فنانة تجسّد رحلة الحج في لوحات من قماش الإحرام

إحدى لوحات الفنانة السعودية | من المصدر

تحدّت فنانة تشكيلية سعودية، نفسها وجمهورها، بفن أرادت أن تخرج به من حدود فن الورق العادي الذي برعت فيه، إلى استخدام خامة جديدة، وجدت فيها عمقاً دينياً واجتماعياً، لتستحضر بذاكرتها صورة تاريخية مستلهمة من التفاف المسلمين حول الكعبة في مكة المكرمة. وتعبّر الفنانة التشكيلية مرام الوتيد، بالرسم على قماش الإحرام عن رحلة الحج إلى بيت الله الحرام، بما يوحي بالتعايش بين الطقس الديني والفن التشكيلي.

عمل فني

وتجسّد الفنانة في لوحتها الفنية «فرادى» حركة من حركات العبادة، وتصورها في عمل فني معاصر. وشرحت الفنانة التشكيلية لـ«العربية.نت»، فكرة اللوحة الفنية، التي جسدت حولها آلاف من المسلمين يتجمعون للصلاة حول الكعبة. تقول: «استخدمت في عمل هذه اللوحة الإحرام والتكرار، تعبيراً عن الوحدة المتمثلة في حركة الأشخاص أثناء تأديتهم العبادات في المسجد الحرام بمكة المكرمة في مشهد رائع، حيث تجمعوا من شتى أنحاء العالم لأداء فريضة الحج، يجمعهم نقاء القلوب وصفاء النفوس، وفي هذه الوحدة تختلف الجنسيات والأعمار، ولكن يجمعهم غرض واحد وهو العبادة».

وأضافت: «وإذا أمعنت النظر فستجد أن الحركة والدوران في العمل، تثبت أن حركة العبادات هي مصدر مؤثر حقيقي، يستلهم منها معاني ذات فكر عميق في الأعمال الفنية التشكيلية، فكل قطعة في العمل تمثل عالماً خاصاً، وكل قطعة تمثل وحدة صغيرة، ولدى امتزاج هذه القطع معاً تصبح عالماً آخر، يحملك لرحلة يستقبل فيها المسجد الحرام بمكة المكرمة ملايين الحجاج، الذين جاؤوا من كل حدب وصوب لأداء أحد أركان الإسلام الخمسة».

صياغة بصرية

واستخدمت الفنانة في عملها الفني الصياغة البصرية، فضلاً عن الخامات المستخدمة في فريضة الطواف بالحج والعمرة وهي الإحرام بأقمشته المتنوعة، واعتمدت على تقنية التثبيت والتركيب بشكل دائري، مستلهم من حركة الطواف، والإضاءة خلف الأقمشة، والتي تستدل بها على بداية الطواف، لتنقل الزائرين إلى طقوس العبادة الحقيقية حول الكعبة، وسط أصوات التلبية الصادحة من حناجر حجاج بيت الله الحرام، في مكة المكرمة.

استشعار أجواء

واستقرت الوتيد على اختيار خامة غير تقليدية، لتقديم عملها الفني باستخدام 35 قطعة من إحرام الحجاج، وعمدت إلى صباغته برسم المسلمين خاشعين حول بيت الله الحرام، باللون المصنع من عود المسك، ثم تعليقه بزاوية دوران على مساحة كبيرة، بما يتيح لمشاهدي العمل الإحساس بحركة الطواف والدوران، واستشعار الأجواء الإيمانية والوجدانية، وسط أصوات التكبيرات والدعوات. وتتميز فكرة عمل الوتيد بأن كل قطعة تعد تكراراً للأخرى، وتشكل بتنسيقها مع القطع الأخرى حركة الدوران والطواف حول الكعبة، بظلال وأضواء متباينة.

تعليقات

تعليقات