السرطان لا يرحم أنين الصامتين في مستشفيات غزة

سيدة تتلقى المسكنات في أحد مستشفيات القطاع

داخل ممرات أحد مستشفيات قطاع غزة، وضعت المواطنة فاطمة مريش التي تبلغ من العمر 57 عاماً، يديها على خديها، محاولة إخفاء دموعها عن المراجعين داخل المستشفى، بعدما أخبرتها إدارة المستشفى بأنها لن تتمكن من الحصول على جرعة الكيماوي الخاصة بها لنفاد الأدوية.

حالة السيدة الخمسينية ليست الوحيدة داخل القطاع، التي ينهش السرطان جسدها، لكن هناك غيرها المئات الذين يئنون في صمت تحت وطأة آلام المرض الذي لا يرحم، لا سيما بعد إعلان الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتور أشرف القدرة، عن نفاد 80% من أدوية السرطان في قطاع غزة، ما يجعل كافة البروتوكولات العلاجية غير قابلة للتطبيق تماماً، وذلك يضع حياة المرضى على المحك، مشيراً إلى توقف العلاج الكيماوي لمرضى السرطان في مستشفى الرنتيسي التخصصي بسبب نفاده، بالإضافة لنفاد دواء مستخدم لرفع المناعة لدى المرضى.

فاطمة تذهب للمستشفى في المواعيد المحددة لها أسبوعياً، حسب ما أقر لها الطبيب المختص، بعد إصابتها بسرطان الثدي، وخضوعها لعملية استئصال للكتلة السرطانية، حيث تلقت جرعة واحدة من إجمالي 4 جرعات أقرت لها قبل إعادة إجراء التحاليل لها، لمعرفة إن كانت بحاجة إلى المزيد من العلاج الكيماوي.

لكنها صدمت كما مئات المرضى، بعدم وجود جرعاتها وعلاجها، بسبب نقص الدواء بشكل كامل، ما زاد من آلامهم وأوجاعهم، مما قد ينذر بانتشار المرض في الفترة المقبلة، إضافة للحالة النفسية السيئة التي ستضاعف على المرضى، وتضعف مقاومتهم للمرض.

وعلى مقربة من السيدة الخمسينية، جلست السبعينية هاجر حميد يحيطها أبناؤها، حيث سبق لها إجراء استئصال أذنها اليسرى نتيجة إصابتها بالسرطان، تنظر بعين الأمل لمن يأتيها بخبر يفرح قلبها بوجود علاج لها، وينهي على معاناتها مع المسكنات التي تتلقاها، لعدم وجود العلاج المناسب لها.

وبنبرة يخالطها الدموع تقول السيدة السبعينية: «جئت لأبحث عن علاج يخفف آلامي، بعد معاناتي الطويلة مع مرض السرطان، ولكن في الفترة الأخيرة تضاعفت أوجاعي بسبب انقطاع العلاج الكيماوي، وأحاول الحصول على القليل من المستشفى، وهذا دفعني للجوء من الفجر إلى المستشفى». رئيس قسم الأورام في مستشفى الرنتيسي، الدكتور خالد ثابت، أكد أن المستشفى اضطر للإعلان عن توقف إعطاء الجرعات العلاجية لمرضى السرطان، بعد نفاد العلاج الكيماوي.

تعليقات

تعليقات