قرقاش: تكلفة السيادة المنقوصة باهظة

قطر تدفع ثمن الوجود التركي بـ15 مليار دولار

وجد تنظيم الحمدين نفسه بين فكّي كماشة خلال التدهور المستمر لليرة التركية. وقد حسم خياره أمس بدفع ثمن باهظ مقابل الوجود التركي بمبلغ 15 مليار دولار.

وقال معالي الدكتور انور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إن تكلفة السيادة المنقوصة باهظة. وكتب معاليه في تغريدة على تويتر: «على ما يبدو فإن تكلفة السيادة المنقوصة باهظة وأما السيادة الطبيعية التي لا تشترى بالمال فهي وليد صدقك ومصداقيتك مع محيطك».

وسارع أمير قطر، امس، إلى نجدة حليفه التركي بعد تردد وصمت أثار انتقاد وسائل إعلام تركية. فقد كان تقرير انتقادي نشرته صحيفة متوسطة الانتشار (تقويم) كافياً لحسم أمير قطر، تميم بن حمد، الموقف لصالح إنقاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، «رداً للجميل»، رغم أن هذا الموقف يخاطر بخسائر أكبر في الجانب المقابل.

فالعلاقات التركية الأميركية تمر في أسوأ لحظاتها في تاريخ البلدين، وقد امتنعت العديد من الدول القريبة من تركيا عن نجدتها بشكل مباشر لأن الأزمة المالية التركية تأتي في سياق ليس فقط اقتصادياً، بل في توتر سياسي وعسكري مع الولايات المتحدة التي تضغط بكل السبل السلمية، على تركيا، من أجل إطلاق سراح قس أميركي تحتجزه تركيا منذ عامين.

ويرى مراقبون أن الثمن الذي دفعته قطر أمس مقابل التدخل التركي لدعم تنظيم الحمدين، لن يتوقف عند 15 مليار دولار، وقد تطال جزءاً كبيراً من خزينة تنظيم الحمدين على مدى أعوام مقبلة، خصوصاً أن مؤشرات تعافي الاقتصاد التركي تحتاج -وفق خبراء- إلى عامين على الأقل، في حال نجحت أنقرة في الصمود أمام هزات أخرى قادمة حين تفرض الولايات المتحدة مزيداً من العقوبات.

ويتوقع مراقبون أن تدفع قطر ثمن تدخلها في أزمة سياسية ضد إرادة واشنطن التي ترى في الموقف القطري يصب في خانة دعم تركيا في سياساتها العدائية ضد الولايات المتحدة، سواء عبر دعمها تنظيمات متشددة، أو تحالفها مع خصوم واشنطن في المنطقة، وكذلك اعتقال القس الأميركي وملاحقة موظفين دبلوماسيين في القنصلية الأميركية بتركيا. والرسالة القطرية للولايات المتحدة واضحة: «تركيا أكثر أهمية».

وبناء على هذا الموقف، فإن حملة العلاقات العامة القطرية من أجل التخفيف من الموقف الأميركي منها منذ حملة المقاطعة التي أعلنتها الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، تتجه إلى فشل كبير آخر قد يكون حاسماً هذه المرة. فقطر بهذا الموقف تدعم تحدي الرئيس التركي لسياسات واشنطن، وليس مجرد دعم للاقتصاد التركي.

اللعب على التناقضات

وبحسب المعطيات الحالية وخيوط الأزمة التركية الأميركية، فإن قطر تدفع ثمن اللعب على الحبال، وحيادها المزعوم الذي كان وسيلة لها من أجل نسج شبكة علاقات مع دول متخاصمة، في تكرار لنموذجها في دعم الإرهاب، حيث اعتادت قطر دعم فصائل إرهابية تحارب بعضها البعض.

واستقبل أردوغان، أمس، أمير قطر تميم بن حمد في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية، أنقرة، واجتمعا على مأدبة غداء قبل المباشرة بالاجتماع الرسمي، إذ أوضحت مصادر رئاسية، لوكالة الأنباء التركية (الأناضول)، أن اللقاء جرى بعيداً عن الإعلام واستمر لمدة 3 ساعات ونصف الساعة.

وقالت الرئاسة التركية إنه خلال لقائه اردوغان أكد الأمير أن «قطر ستضع سريعاً برنامج استثمار بقيمة 15 مليار دولار في تركيا».

من جانبها، قالت الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة راشد الخاطر، عبر حسابها على تويتر، إنه «لا شكّ أن في استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي يمثل استقراراً وأمناً للمنطقة برمتها». وزعمت أن قطر «لا تخذل الأشقاء ولا تجحدهم وقفاتهم معها بل تردّ الإحسان بأحسن منه».

هجوم تركي

واعتبر مراقبون زيارة تميم استجداءً قطرياً للجانب التركي، حيث جاءت بعد يوم واحد من هجوم الإعلام الموالي لأردوغان على الدوحة بسبب التخلي عن أنقرة في أزمتها الحالية مع واشنطن، مذكرة إياها بما قدمته أنقرة للدوحة من أفضال خلال المقاطعة العربية.

وتواجه تركيا أخطر تحدياتها الاقتصادية منذ الأزمة المالية في 2001 في أعقاب تسجيل عملتها تدهوراً حاداً لتتخطى حاجز الـ7 مقابل الدولار، بعد تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيها مضاعفة الرسوم الجمركية على الألمنيوم والصلب المستورد من تركيا.

الخبير في الشؤون التركية والباحث في العلاقات الدولية محمد حامد، اعتبر أن زيارة أمير قطر لأنقرة هدفها الأول استجداء النظام التركي بعد الحملة الإعلامية التي هاجمت موقف الدوحة من الأزمة التركية الأميركية. وأضاف حامد حسب ما نقل موقع «العين الإخبارية»، أن النظام القطري لا يستطيع إغضاب حليفه أردوغان لأن الوجود التركي مهم وحيوي لنظام الدوحة.

تعليقات

تعليقات