تقارير البيان

لبنان في دوّامة ولادة الحكومة.. وترقّب لما بعد «الأضحى»

في خضمّ حالة انتظار أيّ إشارة تفيد باقتراب تشكيل الحكومة اللبنانية، وفي ظلّ ابتعاد التوقعات عن مركز التفاؤل، أشارت معلومات «البيان» إلى حركة مشاورات جديدة يعتزم رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إطلاقها في الساعات المقبلة.

ذلك أن جهود التشكيل تراوح مكانها، خصوصاً أن لا معطيات في الأفق تشير إلى خرق ما يمكن أن يحدث. وعليه، استبعد مصدر واسع الاطلاع أن يتوجه الحريري إلى بعبدا قبل أن يحضّر مسوّدة حكومة في ضوء لقاءاته المرتقبة، متوقعاً أن يحدث ذلك بعد عيد الأضحى المبارك.

وحتى إثبات العكس، فإنّ لا حكومة جديدة خلال الشهر الجاري، والأمور باتت مرهونة بمبادرات تخفض سقوف المطالب، لكن يبدو أن الجميع باتوا أسرى مواقفهم. وإذا ما بقيت الأحوال على هذا المنوال، فلا حكومة في المدى المنظور.

وفي المحصلة، تستمر الآمال في ولادة الحكومة الجديدة في أدنى درجاتها، في حين يرى المراقبون أنّ الحديث عن إعداد مسوّدات لتشكيلات وزارية ليست الغاية منها سوى تقطيع للوقت، وذلك في انتظار تلقّي المعنيين «كلمة السرّ» في «لعبة الكبار» حتى يبنوا على الشيء مقتضاه. ويبدو، بحسب أحد المراقبين، أنّ أوان هذه الكلمة ما زال بعيداً. وفي هذا السياق، لا يغيب عن أذهان البعض كيف أنّ حكومة تمّام سلام ولدت بعد نحو 11 شهراً على تكليفه.

المشهد الحكومي

وبرغم ضخّ الأجواء الإيجابية والكلام عن «أجواء جدية في الاتصالات»، فإن مصادر سياسية متابعة للوضع الحكومي ترى أن لا تقدّم في المدى القريب وربما في المدى المتوسط، يوحي بقرب تشكيل الحكومة، وأبدت خشيتها من أن يطول أمر التشكيل إلى ما بعد سبتمبر المقبل، إذا استمرّت العُقد على حالها، إلا في حال حصل تطور دراماتيكي كبير لا يبدو متاحاً. علماً أن الرئيس ميشيل عون سيشارك مع وزير الخارجية جبران باسيل، اعتباراً من النصف الثاني من سبتمبر، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتنامى الحديث عن استعداد الحريري للانطلاق في جولة مشاورات جديدة لتأليف الحكومة، قبل أن يزور عون لتسليمه مسوّدة تشكيلة وزارية جديدة. لكنّ المعطيات الأخيرة تَشي بأنّ مواقف مختلف الأطراف لا تزال على حالها.

وفي الانتظار، يمكن رسم المشهد الحكومي اليوم على الشكل الآتي: رئيس الجمهورية في انتظار مسودة من رئيس الحكومة المكلّف، بعدما حدّد الإطار العام لعملية التأليف، ليبقى له، وفق صلاحياته الدستورية، أن يوقّع أو أن يطلب من الحريري التوسّع أكثر في النقاش.

أما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيستعجل التأليف، وهو دخل على خط المشاورات بقوة في محاولة لاستنباط الحلول. ولكن ثمّة مصادر سياسية معنية بمتابعة الاتصالات الجارية لمعالجة التعقيدات المعروفة في توزيع الحقائب الوزارية أشارت لـ«البيان» إلى أن مرور الشهر الجاري من دون ولادة الحكومة سيفتح الأبواب أمام مرحلة سلبية، قد يكون من معالمها اهتزازات جدية في العلاقات بين الرئاسات الثلاث تكراراً، وتالياً بين العديد من القوى السياسية المتحفزة لتبادل الاتهامات بتعطيل تشكيل الحكومة.

موقف سعودي

قال القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري، إنّ «واقع التجربة في تشكيل المجلس النيابي كان أكبر إجابة. كان هناك إعلام يراهن على تدخّل، وثبت في الواقع أنّ المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على أمن لبنان واستقراره، ودعت في المؤتمرات الدولية وتدعو في كل منابرها إلى أهمية التعجيل في تأليف الحكومة».

وأضاف البخاري، خلال إطلاقه مبادرة إنسانية بعنوان «أُمنية»، في مبنى السفارة أول من أمس: «لا أعتقد أنّ الواقع السياسي يتواءم مع هذا الطرح، فقد كان هناك رهان على تدخّل المملكة في ما يخصّ تشكيل المجلس النيابي والقانون الانتخابي، وثبت أنه لم يكن لدى المملكة أيّ تدخل في هذا الشأن بل عكسه تماماً».

تعليقات

تعليقات