علماء دين لـ«البيان»: قطر تتجرد من أي وازع ديني أو أخلاقي بإثارة أزمة الحج

تثبت الوقائع المتتالية كافة أن السلطات القطرية قد تجردت من أي وازع ديني أو أخلاقي، بخاصة تجديدها أزمة «الحج»، بوضع العراقيل أمام القطريين الراغبين في أداء فريضة الحج، على رغم التسهيلات التي تقدّمها المملكة العربية السعودية، بما يعكس بما لا يدع مجالاً للشك مدى حالة التخبط، التي تعيشها قطر على وقع تواصل المقاطعة التي أفقدتها اتزانها، ولم يجد النظام القطري الحاكم أمامه بداً سوى مواصلة غيّه باستخدام كروته كافة.

تعامل قطر مع ملف الحج تستعير من خلاله الموقف الإيراني ذاته، وهو تعامل يُفرق ويهدم لا يجمع ويوحد الأمة، على رغم أن الهدف من بين حكم الحج أنه يجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض ومن مختلف الأجناس دون أية تفرقة على أي أساس.

عدم امتثال

يقول رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف عبد الحميد الأطرش، لـ«البيان» من العاصمة المصرية القاهرة، إن تنظيم الحمدين أو أية دولة أخرى لا يحق له أن يمنع رعاياه عن أداء ركن أساسي من أركان الإسلام، مضيفاً: «إذا كان حاكم قطر أو غيره من الحكام قد منع الرعايا عن حج بيت الله، فهنا يجوز للرعية عدم طاعته أبداً، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

ويشير الأطرش إلى أنه «لا يجوز لأي مواطن قطري أن يمتثل لحكومته بأي حال من الأحوال، وفي هذه الحالة يجب على القطريين الخروج عن الحاكم وعدم إطاعة هذا الأمر لما فيه من معصية كبيرة».

ويلفتإلى أن «المملكة العربية السعودية لم تمنع أبداً أي شعب من السفر لدولتها لأداء الفرائض الدينية، الحج والعمرة، ولا تدخل السياسة في الأمور الدينية»، مشيراً إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في العام الماضي قدم كل التسهيلات للحجاج القطريين لأداء مناسك الحج. ويختتم الأطرش تصريحاته، قائلاً: «على حاكم قطر أن يفيق من غفلته ويعود إلى رشده، ولا يأمر رعاياه بالمعاصي ويمنعهم من السفر للحج».

توظيف سياسي

أستاذ أصول الدين بالقاهرة د. أحمد شبل، يشير في تصريحات لـ«البيان» إلى أن فريضة الحج من الفرائض التي تجمع الناس ولا تفرقهم، ذلك أن من الأهداف العليا لفريضة الحج هي تجميع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، ومظاهر الحج تدعو لهذا المبدأ.

ويوضح أن من هذا الجانب العظيم يجب أن تنحي وتبعد أية دولة أو أية جماعة معينة الخلافات السياسية أو الطائفية بينها وبين الدول الأخرى، ولا توظف فريضة الحج لأمر سياسي، ينتج عنه فتنة بين المسلمين.

ويشدد شبل على أن تسييس الحج أمر مرفوض تماماً ولا يقبل به الشرع؛ لأن مزج السياسة بالدين ينتج عنه تهاجر وتفريق بين شعوب المسلمين، فهذا كله مناف لما يدعو إليه الإسلام بشكلٍ عام وفريضة الحج بشكلٍ خاص، لافتاً إلى أن ميزان التفاضل عند الله بالتقوى ولا فضل لدولة على أخرى أو شعب على آخر.

ويختتم شبل تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الذي يمنعه حاكمه من السفر لأداء فريضة الحج يسقط عنه الإثم.

تعليقات

تعليقات