خبراء سعوديون لـ«البيان »:

جهود الإمارات تؤسس لنظام إقليمي جديد في القرن الإفريقي

أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أن الاختراق السياسي الذي استطاعت من خلاله الدبلوماسية الإماراتية تحقيق المصالحة التاريخية بين أعداء الأمس في منطقة القرن الإفريقي.

وهما إثيوبيا وإريتريا، سيمهّد الطريق أمام نظام إقليمي جديد، يربط بين منطقتي القرن الإفريقي والخليج العربي، في ظل الأحداث السياسية والعسكرية التي تضرب المنطقتين، على خلفية الحرب في اليمن والتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة وأزمة قطر.

وعكست الزيارة التاريخية التي قام بها أخيراً رئيس إريتريا وزعيم استقلالها أسياسي أفورقي إلى أديس أبابا، لأول مرة منذ أكثر من 22 عاماً من القطيعة بين البلدين، قوة الإرادة السياسية للزعيم الإريتري الذي ظل يحلم بقرن إفريقي آمن ومستقر ومؤثر إقليمياً ودولياً، مع يقينه بأن ذلك لن يتحقق إلا بسلام حقيقي مع الجارة الكبرى إثيوبيا التي أظهر رئيس وزرائها الشاب آبي أحمد (41 عاماً) إرادة سياسية فاجأت العالم، تمثلت في اعترافه بنتائج لجنة ترسيم الحدود، وهو الأمر الذي وضع اللبنة الأساسية لعودة العلاقات بين البلدين.

إنجاز تاريخي

ويقول الباحث والمحلل السياسي د. عبدالله بن محمد العبدلي إن دولة الإمارات، في إطار سعيها إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر المتاخم لدول الخليج العربية، وخاصة السعودية.

حققت انتصاراً تاريخياً بتذويب الخلافات بين البلدين، ساعدها في ذلك الشخصية الكاريزمية التي يتمتع بها رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد آبي أحمد الذي لم يتردد في إعلان اعتراف حكومته بنتائج لجنة ترسيم الحدود، ومبادرته بزيارة العاصمة الإريترية أسمرا، ما مهد الطريق إلى مصالحة تاريخية بين البلدين.

وأضاف أن أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع تحولات دراماتيكية سريعة في ملف العلاقات بين الجارين الغريمين، إلا أن أن استمرار حالة العداء بشكل دائم بين أي بلدين أمر يدحضه الواقع، لأن التاريخ يحدثنا عن أن الحرب الباردة انتهت، وأن جدار برلين هُدم، وأن رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون جلس على طاولة المفاوضات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لذا فإن السلام بين البلدين الجارين غير مستغرب ولا أمر مستبعداً.

أمن واستقرار

من جهته، أكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي د. حسين بن فهد الأهدل أن الدبلوماسية الإماراتية التي أدّت دوراً لردم الهوة بين البلدين والنجاح في الوصول إلى المقاربة مع إريتريا وإثيوبيا، وضعت منطقة القرن الإفريقي على أعتاب نظام إقليمي جديد يقوم على الأمن والاستقرار والتعاون الاستراتيجي مع دول الخليج العربية، في مواجهة التمدد الإيراني والعبث القطري بأمن المنطقة.

وتتفق كل التحليلات السياسية على أن الزيارة التاريخية للرئيس الإريتري أسياسي أفورقي إلى إثيوبيا التي جاءت بعد قطيعة استمرت بين البلدين أكثر من 20 عاماً، من جراء الحرب الحدودية المندلعة بينهما في 1998 واستمرت عامين، قُتل خلالها الآلاف من الطرفين، إنما جاءت تتويجاً لـ«إعلان أسمرا» الذي أنهى أحد أكثر الخلافات تعقيداً في منطقة شرق إفريقيا، كما أنهى أزمة عسكرية استمرت 20 عاماً بين الدولتين الجارتين.

ويقول المحلل السياسي الإريتري لسان الدين عثمان إن التحولات السريعة والكبيرة التي شهدتها إثيوبيا بعد الاستقالة المفاجأة لرئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسيلين في 15 فبراير الماضي.

وتولّي د.آبي أحمد بعد شهر ونصف الشهر المنصب، وتحديداً في الثاني من أبريل، وإعلانه في أول خطاب له أمام البرلمان أنه سينفّذ قرار لجنة ترسيم الحدود الصادر في أبريل 2002، كانت ضربة البداية في التحولات التي جرت بين بلاده وغريمتها السابقة إريتريا التي سارع رئيسها في التقاط المبادرة والإعلان عن إرسال وفد، وتبادل الزيارات على أعلى المستويات.

تعيين سفير

أعلنت حكومة إريتريا، أمس، أنها عينت أول سفير للبلاد لدى جارتها إثيوبيا منذ 20 عاماً، وذلك في إطار التقارب بين البلدين. وقال وزير الإعلام يماني ميسكيل، على تويتر، إن المنصب ذهب إلى سميري روسوم، الذي يشغل حالياً منصب وزير التعليم، وهو أيضاً سفير سابق لإريتريا لدى الولايات المتحدة.

تعليقات

تعليقات