لبنى.. تفوّق في الثانوية تحطم على أبواب الحوثي

ممارسات الميليشيا دمرت التعليم في مناطق سيطرتها - أرشيفية

لم تكتف ميليشيا الحوثي بالسيطرة على مؤسسات الدولة وفرض مناهج طائفية في مدارس التعليم العام، وتحويل الكثير من المدارس إلى مخازن للأسلحة أو ثكنات لمقاتليها، بل ذهبت إلى حرمان الفقراء من التعليم الجامعي، وجعله حكراً على المنتمين لها أو من يملكون الأموال.

لبنى الطالبة المتفوقة في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، حصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة. ثابرت واجتهدت لتحقق حلمها وحلم والديها لتصبح طبيبة مشهورة في أحد التخصصات الطبية، لكن الميليشيا كانت حائلاً بينها وبين هذا الحق مثل غيرها من آلاف الطلاب، بعد أن حولت الميليشيا الجامعات الحكومية إلى مصدر لجمع الأموال.

تقدمت لبنى لامتحان القبول في كلية الطب، لكن اسمها لم يكن ضمن المقبولين، مع آخرين غيرها، واستحوذ المنتمون لعائلات الميليشيا على المقاعد المجانية كلها، وطلب من البقية التسجيل وفق النظام الموازي، أي دفع قيمة المقعد الدراسي وتحمل نفقات التعليم بالعملة الصعبة.

امتحان القبول

تكررت قصة لبنى مع الكثيرين، فمن يمتلكون معدلات عالية يتم استبعادهم تحت مسمى «امتحان القبول»، الذي يشرف عليه مندوبو الميليشيا في الكليات الجامعية، ويخيرون بين البقاء في منازلهم أو دفع رسوم سنوية لا تقل عن ثلاثة آلاف دولار.

ولأن الطالبة البالغة من العمر18عاماً من أسرة فقيرة لا تستطيع تحمل هذه النفقات وغيرها بعد أن أبعد والدها من عمله في إحدى الشركات الخاصة كونه مهندساً في قسم الصيانة، كغيره من ضحايا الميليشيا، واضطر للعمل سائقاً لحافلة يوفر من عائدها إيجار المنزل وتوفير ما يحتاجه أطفاله الأربعة.

فضلت الطالبة الجلوس في المنزل لعام كامل في انتظار العام التالي لتقدم مرة أخرى في امتحان القبول، إلا أنها استبعدت، أيضاً، للمرة الثانية وعانت من الإحباط لبعض الوقت، لكنها قررت أن تلعب دوراً مساعداً لأسرتها، فعملت ناقشة حناء للأطفال في الحدائق مقابل مبالغ مالية بسيطة تحصل عليها، ومثلت دخلاً مناسباً لها ولأسرتها في ظل الأوضاع التي تعيشها غالبية عظمى من اليمنيين نتيجة الحرب التي سببها انقلاب ميليشيات الحوثي على الشرعية.

تعليقات

تعليقات