حقوقيون لـ «البيان»:

قطر المتخبطة تُراهن على السراب

أحمد عبد الحفيظ

استمراراً لسياسات «الهروب إلى الأمام» و«الدفاع خير وسيلة للهجوم»، تسعى قطر المتخبطة على وقع آثار المقاطعة الصلبة، إلى إحداث «فرقعات إعلامية» بشكاوى ودعاوى قضائية كيدية ضد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، آخرها دعوى تقدمت بها لمحكمة العدل الدولية.

رسائل عديدة تحاول الدوحة، انطلاقاً من حالة التخبط منذ بدء المقاطعة التي وقعت كالزلزال الذي هزّ ولا يزال يهز أركان النظام القطري، من خلال تلك الدعوى القضائية، لعل أبرزها رسائل طمأنة أو «تسكين» للداخل الذي يغلي على خلفية اضطراره لدفع فاتورة مجون النظام القطري، تسعى السلطات القطرية من خلال تلك الرسائل للإيحاء بكونها تتعرض لـ «حصار» مخالف لقواعد القانون الدولي، فضلاً عن رسائل مماثلة للخارج، على الرغم من اتضاح أدلة إدانة قطر، بما يجعل الدوحة تبدو كأنها تراهن على السراب.

موقف قانوني

نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أحمد عبد الحفيظ، وصف الدعوى القطرية ضد الإمارات وأية دعاوى قطرية تستهدف الرباعي العربي بكونها «لا جدوى منها مطلقاً»، على اعتبار أن موقف الرباعي هو موقف قانوني، ويتسق مع قواعد القانون الدولي، وإن كان هنالك ما يخالف القانون الدولي لكان قد تم اتخاذ خطوات دولية. وشدد على أن الأمر لا ينطبق عليه فكرة «الحصار» بل إنها مقاطعة دبلوماسية واضحة ومعلنة، وليست خارج إطار القانون الدولي.

وأوضح لـ «البيان» أن الهدف من التحركات القطرية هو «الجانب المعنوي»، ذلك أن السلطات القطرية تسعى إلى إعطاء انطباع في الداخل وفي الخارج أيضاً بأنها تتعرض لانتهاكات غير مشروعة، وأن ما تتعرض إليه هو «حصار» حقيقي، وليست عملية مقاطعة.

فيما حذّر الحقوقي المصري (أحد أعضاء الفريق القانوني الدولي المشكل لمقاضاة رؤوس النظام القطري أمام المحاكم الدولية بالتعاون بين الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان)، من إمكانية استغلال دوحة الإرهاب علاقاتها مع بعض الذين يعادون الدول الأربع من أجل المزايدة على الموقف.

فرقعة إعلامية

الحقوقية المصرية داليا زيادة، مديرة ومؤسسة المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، وصفت تحركات قطر بأنّها معتادة منها في إطار مساعيها من أجل مواجهة دول المقاطعة، ووصفت تلك الدعوى والمساعي القطرية في بكونها مجرد «فرقعة إعلامية»، ليس إلّا، على اعتبار أنه ليس هنالك أي أساس يمكن بناء ذلك الموقف عليه، كما أشارت إلى أن الدوحة والمنظمات الممولة منها تحاول دائماً استخدام ملفات حقوق الإنسان في تحقيق أهداف سياسية خاصة.

وشددت لـ «البيان»، على أن قرار المقاطعة لم تكن دولة الإمارات وحدها التي اتخذته بل تمت في إطار تعاون دول عربية في مواجهة سياسات قطر ودعمها الإرهاب، وهو خيار قانوني يكفله القانوني الدولي للدول لحماية نفسها، كما تم وضع شروط من جانب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وهي شروط واضحة، على قطر الالتزام بها إن أرادت رفع المقاطعة التي تمت في إطار دبلوماسي مُعلن لم يتضمن أي اعتداء من أي نوع.

وأفادت بأن قطر نفسها كانت قد التزمت أمام مجلس التعاون عددٍ من التعهدات، من بينها عدم تمويل الإرهاب، لكنها حنثت بتلك التعهدات، ما يعزز موقف الرباعي العربي.

الفرقعة الإعلامية، وفق تعبير زيادة، التي تقوم بها قطر باللجوء إلى المحاكم الدولية، هي طريق نهايته الفشل الحتمي، على اعتبار أن الدول الأربع لم تقم بأي انتهاكات، واتخذت قرارها في ضوء ما يكفله القانون الدولي.

وشبّهت مديرة ومؤسسة المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، الموقف القطري بموقف تنظيم الإخوان الإرهابي الذي يعتمد على «الفرقعة الإعلامية» الذي كان قد أعلن عن اتخاذه خطوات لشكوى مصر في محكمة العدل الدولية وأمام المحكمة الجنائية الدولية وادّعاء وجود انتهاكات بحقوق الإنسان، ولم يحدث شيء في النهاية.

تحركات مشبوهة

استنزفت الدوحة، بحسب مراقبين، كل وسائلها في مواجهة الرباعي العربي، ولم يعد أمامها سوى مواصلة تلك التحركات المشبوهة، سواء بشكاوى ودعاوى كيدية أو من خلال شراء الذمم وإنفاق المليارات من أجل تشويه صورة الرباعي العربي باستغلال شبكة العلاقات الفاسدة والمنظمات المدعومة قطرياً، بينما عملياً ليس هنالك حل أمام قطر، إن أرادت الخروج من أزمتها، سوى أن تستجيب لمطالب الرباعي العربي بالكلية.

تعليقات

تعليقات