قصة خبرية

أبو حسن.. بين مطرقة «داعش» وسندان الفصائل

لم يجد أبو حسن بداً من الفرار هرباً من حجيم المعارك في منبج، اصطحب أسرته وأحفاده على متن الآلات الزراعية متوجّهاً نحو مدينة الباب بريف حلب في صيف 2016 عندما تحرّرت منبج من براثن تنظيم داعش.

ظن أبو حسن أن المسألة ستنتهي عند هذا الحد حين يصل حلب، لكن الأمر لم يكن كذلك، وبعيداً عن المعاناة التي يقصها ذلك المسن على الطريق بين منبج وحلب، ومعاناة الحواجز في صيف أغسطس 2016، حيث فقد حفيدته التي لم تتجاوز العام، إلا أن المعاناة الأكبر كانت في حلب التي أقام فيها شهوراً لينتقل بعد ذلك إلى الباب في الريف الشمالي من حلب.

ولعل الجحيم الذي عاشه أبو حسن في منبج خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، كان يتجلى في مصادرة التنظيم كل أملاكه بدعوى انضمام أبنائه إلى الجيش الحر، حيث جرده التنظيم من محلاته التجارية وطرده من بيته ليصبح مضافة للنساء المهاجرات، بينما سيارته الخاصة أصبحت مفخّخة في إحدى العمليات التي نفذها الانتحاريون.

يقول أبو حسن: «خرجت من كابوس عندما غادرت منبج، فما فعله التنظيم كان جحيم على كل السوريين، جردونا من كل شيء، في عهد هذا التنظيم لم نعرف إلا الكراهية، كنا نظن أن الخروج من منبج ونهاية داعش هي الحلم الأكبر، لكن الغلاء والفقر جعلني انتقل إلى الباب علها تكون أفضل وأقل وطأة على أسرتي».

تهم جاهزة

ويشير أبو حسن إلى أنه وحين وجد في الباب ما لم يكن يتوقعه من قبل، إذ إن الميليشيات أكثر انتشاراً في هذه المدينة من أي مكان آخر، والتهمة لكل من يدخل الباب جاهزة، بينما الموت بالصدفة هو أكثر الاحتمالات، ومع ذلك لم يكن لديه من خيار سوى إلا الذهاب.

في اليوم الأول من وصول أبو حسن، جاءته مجموعة من المسلحين واقتادوه إلى أحد السجون الخاصة في الباب، بقي في السجن نصف يوم ليأتيه المحقق وفي حوزته التهمة «أنت من داعش».. اعترف ماذا كان دورك في التنظيم. يقول أبو حسن: «لم احتمل هذه التهمة كوني أكثر المتضررين من التنظيم، فصرخت في وجه المحقق وبصوت عال اصمت أنا من حول داعش حياتي إلى جحيم». وبدأ يسرد ما فعله التنظيم به خلال وجوده في منبج، ومع ذلك لم يقتنع المحقق وما أن انتهى اليوم، حتى جلب المسلحون أبناءه الثلاثة ووضعوهم في ذات الزنزانة إلى أن يعترفوا.

إطلاق سراح

بقيت الأمور على حالها، الرجال في السجون والنساء في بيت متواضع لا يعلمون مصيرهم، وبعد أن أصر أبو حسن على أنه بريء، طالب المسلحون بالمال مقابل إطلاق سراحهم، وما كان من تلك العائلة إلا أن تلجأ إلى النساء ويبعن كل ما يمتلكن من ذهب ليتم إطلاق سراحهم. وبالفعل تم إطلاق سراح الجميع من السجن مقابل الذهب، وعاد أبو حسن وأولاده إلى المنزل ولم يتمكنوا من دفع أجرة شهر، حتى غادروا إلى الريف يقطنون في مزرعة يعملون بها على أمل العودة إلى منبج التي لم يعد يملكون فيها أي شيء، فقد علموا أن التنظيم باع كل ما يملك أبو حسن.

تعليقات

تعليقات