#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

طلبة جرحى يقدّمون «الثانوية العامة» بمستشفى في غزة

آلاف من الكلمات ودموع الفخر هي سيدة موقف أصاب ضلوعهم جرحاً في مسيرات العودة الكبرى، ولكنه لم يصب موطن العزيمة فيهم، هيبة إرادتهم وكثافة التحدي على وجوههم يجعل الكلمات في حضرتهم خجلة عصيّة على التعبير، وكأن الحياة في غرفة مشفاهم تنمو بشكل جامح رغم اضمحلال الأجواء التي يتطلّبها أداء امتحانات الثانوية العامة والتي تعد مرحلة مفصلية في حياة الطالب لتشكل ما بعدها من اختيارات وقرارات مبنية على معدل نجاحهم في هذه المرحلة.

محمد قديح، عمر أبو هاشم، وباسل القرا ثلاثة نجوم خرجوا عن السياق العادي لتأدية امتحانات الثانوية العامة أو لعلّهم في هذا المقام هم السياق نفسه. طلاب كهؤلاء يحاربون بالحجر والقلم ولم تمنعهم إصاباتهم في مسيرات العودة الكبرى من مواصلة شق طريقهم في الحياة بموازاة النضال.

في مشفى الأوروبي جنوبي قطاع غزة، يجلس الشبان محمد وعمر وباسل في غرفة معدة خصيصا لهم لتأدية امتحاناتهم بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم شرق خانيونس يلتقي فيها الشبان الثلاثة في كل مرة يحين فيها موعد أحد الامتحانات

الشاب محمد قديح (17 عاماً) كان أصيب مرتين بطلق ناري في بطنه، إضافة لقنبلة غاز انفجرت في وجهه أثناء مشاركته بمسيرات العودة شرقي خان يونس، أما عمر أبو هاشم فقد بترت نصف قدمه اليمنى إثر عيار ناري متفجر أصابه شرقي رفح، بينما يعاني باسل القرا من صعوبة بالغة في الحركة جراء إصابته بعيار ناري في قدمه.

تأدية الواجب

يقول محمد «لم تكن إصابتي حائلاً دون استمرار مسيرتي العلمية، فلا شيء يمكن أن يثنيني عن تأدية واجبي الوطني والعلمي»، ويضيف «في التاسع والعشرين من مارس أصبت بعيار ناري في البطن أثناء مشاركتي في المسيرات، وبعد ذلك بأيام عدت للمشاركة وأنا أتكئ على عكاز، ومن حينها وأنا في المشفى أتلقى العلاج، ولا شيء يمكن أن يمنعننا عن أوطاننا ولا عن علمنا».

باسل الذي لم يستطع الحركة كما يجب يرى في استهداف الاحتلال للشبان، محاولة لردعهم للتخلي عن حقهم في العودة لبيوتهم المحتلة عام 1948، معبّراً عن ذلك بقوله «إسرائيل ترى في استهدافها هذا انتصاراً لها، لكنّه في الحقيقة هزيمة طالما لم تمنعنا إصاباتنا من تقديم واجبنا تجاه الوطن بكل السبل الممكنة، سواء دافعنا عنه عبر الحدود أو من خلال إصرارنا على مواصلة الامتحانات».

كل يكافح على طريقته فعشرات الآلاف من الطلبة في غزة يكابدون جرحاً مغايرا لجرح الإصابة ممثلاً بجراحات تضييق وحصار وانقطاع للتيار الكهربائي الأمر الذي يجعل من تقديم هذه الامتحانات ووفق هذه الظروف المعاشة محض كفاح وإن تعددت الصور.

تعليقات

تعليقات