قصة

الحطّاب يوقد نار «الجريشة» لإطعام فقراء غزة

وليد الحطاب يعد الطعام للفقراء | البيان

وسط تجمهر الكثير من الشباب والأطفال في أحد أزقة حي الشجاعية شرق مدينة غزة، يقف المواطن وليد الحطاب (55 عاماً) حاملاً وعاءً كبيراً برفقة أحد جيرانه الشباب، يحاول ضبط اتزانه ووضعه على موقد نار تحته حطب، معلناً الانطلاق ببدء طهي طعام الإفطار لجيرانه وفقراء الحي مجاناً.

ويتجمع الكبار والشباب والصغار كل يوم بعد صلاة العصر مباشرة، بالقرب من مكان طهي الحطّاب للطعام على مقربة من منزله، وينتظرون ببطء كالنيران الهادئة أسفل الوعاء لحظات نضج الطعام ليصطحبوا كميات مناسبة تكفي لسد رمق عائلاتهم.

يبدأ الحطاب بإشعال النيران تحت وعاء الطعام بعد صلاة العصر، خاصة أنه يستعمل الحطب والأوراق، نظراً لعدم قدرته على استخدم الغاز الطبيعي، ويستمر في الطهي ثلاث ساعات تقريباً، وصولاً لطعام جاهز.

فكرة الطعام المجاني للفقراء وسكان الحي الذي يسكن فيه الحطاب انطلقت من العام الماضي، ولكنها توسعت أكثر هذا العام بعد الإقبال الكثيف من المواطنين على الحطاب للحصول على وجبة طعام من وعائه الواسع الذي يتسع لسكان الحي والفقراء من الأحياء المجاورة، نتيجة سوء الأوضاع المعيشية في القطاع.

عن روح الأم

في حديث لـ «البيان»، يقول الحطّاب، وهو رب أسرة مكونة من 7 أفراد، إنه قرر توزيع الطعام المجاني صدقة عن روح والدته المتوفاة، وبدأ بالطبخ في الشارع القريب من بيته العام الماضي، لكن الإقبال زاد هذا العام، ولذلك اتجه لشراء وعاء أكبر هذا العام يتسع لطعام يكفي فقراء الحي والأحياء المجاورة. الحطاب موظف حكومي متقاعد، يخصص جزءاً من راتبه كل رمضان، لشراء مستلزمات الطعام قبل شهر رمضان. ويضيف وليد «قمت بطبخ الجريشة والفريكة على مدار اليومين الماضيين، والكمية كانت تسد حاجة المواطنين في الحي، وهذه المرة طلبوا مني أن أقوم بتغيير الطعام إلى العدس، ووافقت واشتريت حاجيات العدس وأقوم بالتجهيز لذلك». ولفت إلى أن جهده المجاني هذا العام استقطب الفقراء من الأحياء المجاورة، حيث شاهد وجوهاً جديدة تنتظر أمام وعاء الطعام للحصول على كمية من الطعام والأعداد تزداد كل يوم.

الأسرة تساعد

يقوم الحطاب بتجهيز 3 كيلو من الجريشة يومياً لطهيها، حيث يجهّز العمل داخل منزله بمساعدة بناته، ولكن مع ارتفاع عدد العائلات المحتاجة بدأ برفع الكمية إلى 6 ثم 8 وصولاً إلى طهي 10 كيلو من الجريشة يومياً.

وتعلم الحطاب الطهي قبل عشرات السنوات خلال عمله داخل المطاعم بمناطق الـ 48، ولكن بعد غياب طويل عنها عاد اضطرارياً بعد وفاة زوجته، حيث اضطر لتعليم بناته طهي الطعام لأسرته، والآن إطعام فقراء الحي في رمضان. وأشار إلى أن المبلغ المخصص لطهي الطعام وتوزيعه على الفقراء يكفي حتى بداية الثلث الأخير من شهر رمضان، وسيتوقف عن إكمال عملية الطهي في هذه الفترة بعدما تنتهي الكمية المتوافرة لديه من الطعام.

تعليقات

تعليقات