#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

سوريا تجنح للهدوء بعد خروج أيادي «الحمدين»

كان لافتاً إلى أن منتصف العام 2017 إلى منتصف العام 2018 اتجهت سوريا إلى مزيد من الهدوء والمصالحات وندرة أعمال القتل والتهجير، لم يكن هذا بمحض الصدفة على الإطلاق وإنما ثمة أياد آثمة كانت وراء هذا القتل اليومي ونشر الفوضى والسلاح بين يدي السوريين.

العديد من الشخصيات السورية المعارضة الرفيعة، رأت أن انحسار الدور القطري في سوريا بعد المقاطعة التي فرضتها الدول الأربع المكافحة للإرهاب، كان له انعكاسات كبيرة على الوضع في سوريا، خصوصاً وأن قطر باتت مفضوحة في هذا المجال أمام المجتمع الدولي، بسبب دورها التدميري في سوريا.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية السورية محمد برمو في تصريح خاص لـ«البيان»، ان الإسهام القطري خلال السنوات الماضية من عمر الأزمة السورية، كان المزيد من أعمال القتل والتدمير لسوريا والمجتمع السوري بفعل تحالف المال القطري من قوى التطرف والإرهاب.

وأضاف رجل الأعمال والسياسي البرلماني المنشق عن النظام، أن التحالف المسموم بين الإخوان ونظام الحمدين في سوريا خلال السنوات الماضية، قاد سوريا إلى الهاوية بفعل فاعل وممنهج.

وأكد أن المقاطعة الرباعية ضد الدوحة، كانت في اللحظة السياسية الصحيحة، ذلك أنها صوبت المسار ليس على مستوى سوريا فقط بل على مستوى المنطقة ككل، ورأينا بعد ذلك انكفاء الدور القطري في سوريا وتضاءل أعمال العنف وغياب الصفقات الملغومة التي كانت قطر تعقدها بين جبهة النصرة وإيران والنظام وحزب الله.

مقاطعة وتحسّن

ويتفق خبراء عسكريون مع السياسيين في هذا الجانب، فمنذ أن بدأت مقاطعة الدول الأربع لنظام الحمدين العام الماضي، ذهبت الأمور فعلاً إلى التحسن في سوريا، خصوصاً وأن قوى التطرف باتت تحت المجهر الدولي، الأمر الذي جعل نظام الحمدين يلوذ بالفرار من الساحة السورية ليعود الهدوء إلى هذا البلد بشكل تدريجي.

كل المؤشرات تدل على انكفاء الدور القطري في سوريا، ولم يعد هناك ذكر كما كان في السابق لفصائل تابعة لنظام الحمدين، حتى أن قناة الجزيرة خفتت أبواقها في الآونة الأخيرة حيال الملف السوري، ويُرجع العديد من المراقبين انحسار معدل القتل والتدمير في سوريا إلى تراجع المال القطري للعديد من الفصائل والضغط الأميركي على الدوحة لوقف تمويل الجماعات المتطرفة وعلى رأسها جبهة النصرة.

ويقول الخبير العسكري الدكتور المهندس سالم السعد في تصريح لـ«البيان»، إن الدور القطري في سوريا منذ البداية كان مشبوهاً، فقد كانت الدوحة تمول العديد من الفصائل المسلحة وفي ذات الوقت تقوم بتسليم أسماء هذه الفصائل إلى النظام السوري، مشيراً إلى أن الدوحة لعبت دوراً مزدوجاً بين المعارضة والنظام وهذا ما جرى كشفه من قبل العديد من الفصائل.

تمويل قطري

ويؤكد القيادي، وهو برتبة عميد ودكتور في الهندسة العسكرية، انشق عن النظام منذ بداية الأحداث، ان قطر مولت العديد من الفصائل ذات الطابع المتطرف من أجل إغراق سوريا بالدم والقتل وكانت تتقدم في كل مرة لتنمية هذه الجماعات المتطرفة.

ويرى العقيد سالم ان المقاطعة الخليجية لقطر وتصويب المسار في المنطقة عبر تحجيم الدور القطري، كان له انعكاسات إيجابية على الملف السوري والوضع الميداني، حيث اختفت الأموال لتلك الجماعات المتطرفة بشكل ملحوظ، وزاد الضغط الدولي على الدور القطري التخريبي، وهذا أدى إلى ذهاب العديد من الفصائل إلى المصالحات ووقف الاقتتال.

الهدوء في سوريا لم يكن فقط على المستوى العسكري والأمني، بل أيضاً على المستوى السياسي، حيث تضاءلت حدة التناحرات بين أطراف المعارضة ولم تعد قطر كما كانت في السابق لها اليد الطولى في الملف السياسي والعبث بتوجهات المعارضة. وكان خروج الدوحة وأبواقها وأزلامها من الساحة السورية، أول انعكاسات المقاطعة، بل أن العديد من المراقبين يرون أن المنطقة من اليمن إلى ليبيا وسوريا والعراق تتجه إلى الهدوء بعد عام على المقاطعة التي أنقذت هذه الدول من الأيادي القطرية.

ضيق أفق

ومن جانبه، أكد الأكاديمي عبدالباقي الحسيني أن الصراعات السياسية بين الأطراف السورية كانت ضيقة الأفق، ومدفوعة بكل تأكيد من المال القطري، الذي إذا الكراهية بين السوريين وجعل من هذه الأزمة موضع ارتزاق سياسي على مصالح الشعب السوري. وأضاف الحسيني رئيس اتحاد الكتاب الكرد في سوريا في تصريح لـ«البيان» أن المال القطري جعل الإخوان في مقدمة المعارضة السورية لفترة من الزمن، لكن مع تقدم المملكة العربية السعودية من خلال مؤتمر الرياض 1 والرياض 2 الذي جمع كل الأطراف السورية المعارضة السياسية والعسكرية انتهى التأثير القطري على هذه المعارضة، وباتت أقل تناحر من أي وقت مضى.

ولفت إلى أن المقاطعة الرباعية ضد تنظيم الحمدين أعادت الأمور إلى نصابها الحقيقي وبينت حجم هذه الدولة التي تحاول أن تلعب دور يفوق إمكاناتها، مؤكداً أن القوة الحقيقية التي ستدعم الأمن والاستقرار في سوريا هي السعودية والإمارات ومصر، لما لهم من ثقة بين الشعب السوري ومكانة في العالم العربي والمجتمع الدولي.

لقد كانت الدوحة أحد قوى الشر في سوريا طوال سبع سنوات من الحرب والاقتتال، وهي التي صنعت الموت للسوريين وساهمت إلى حد كبير في تهجير ما يقارب 10 ملايين سوري، لذا فالتاريخ سيكتب يوماً ما أن دولة مارقة بحجم قطر ساهمت في مأساة كبرى في سوريا.

تعليقات

تعليقات