51 عاماً على هزيمة يونيو

في مثل هذا اليوم، الخامس من يونيو 1967، قامت إسرائيل بالهجوم صباحاً على القوات العربية المصرية والسورية والأردنية واحتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان وأجزاء من الأراضي الأردنية، فيما بات يعرف على نطاق واسع بعد ذلك بـ«عدوان الخامس من يونيو»، أو «هزيمة يونيو»، كما اعتبرها البعض «نكسة 1967».

الجنرال الصهيوني، رئيس الحكومة الأسبق في إسرائيل، أريئيل شارون، كتب في مذكراته: عادةً يُعتبر تاريخ 5 يونيو، ابتداء حرب الأيام الستة، هكذا هو الأمر رسمياً، لكن في الواقع كانت هذه الحرب قد بدأت قبل سنتين ونصف السنة، أي يوم قررت الحكومة الإسرائيلية منع مشروع تحويل مياه نهر الأردن بالقوة، فابتداءً من ذلك اليوم نشأ توتر صامت ومستمر على امتداد الحدود الإسرائيلية السورية، ولم يبقَ إلا الشرارة التي ستفجر برميل البارود.

ورغم الصحّة والبدهية الظاهرة في كلام شارون، إذ إن أي حرب يكون لها دائماً مقدّمات تسبق إشعال الحريق، لكن المقدّمات الحقيقية لأي حرب إسرائيلية عربية، تعود جذورها إلى ما قبل النكبة، إلى وضع الحجر الأول للمشروع الصهيوني في فلسطين، على أنقاض شعبها الذي استشهد منه من استشهد، وهُجّر من هجّر، لتصبح أمّة كاملة، بل أمّتين، أمام قضية اسمها الأول والثاني «قضية فلسطين»، أما الثالث والرابع والخامس، فهو هذا المسلسل الممتد من المآسي الفلسطينية والعربية، وما تخلله من حلقات دموية أبسطها حروب وأكبرها مجازر يندى لها جبين الإنسانية.

جاء العدوان الإسرائيلي في الخامس من يونيو 67، بعد مرور 20 عاماً على صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، أي شرعنة الوجود الصهيوني في فلسطين، ما يعني بطلان النظرية الأسطوانية اللي تلوم الفلسطينيين والعرب على رفض قرار التقسيم، والتمسّك بفلسطين التاريخيّة باعتبارها حقاً وليست مجرّد عقار يمكن تقاسمه لإنهاء خلاف حدودي.

وكان من جملة أهداف «إسرائيل» التي تشعر دائماً بعقدة «النقص البشري»، وضع المنطقة في حالة ضعف لا تسمح بتكامل القدرات العربية بما يسمح ويهيئ لمهاجمتها ثأراً أو استعادة حقوق مغتصبة، معتمدة في أهدافها على الظروف الدولية والعربية الرسمية التي افتقدت للاستراتيجية والتنسيق بين القيادات القطرية وعدم وضوح الرؤية، وقبل ذلك افتقار الإرادة والرغبة في مكان ما.

لكن بالمقابل، جاءت الحرب في ظل تعاظم المد الوطني العربي بعد ثورة 14 يوليو 1958 في العراق وانتصار ثورة الجزائر 1962، وإنشاء النسخة الأولى من منظمة التحرير الفلسطينية بقرار عربي في العام 1964 ثم انطلاق العمل الفدائي في الثورة المعاصرة تحت عنوان فلسطيني واضح 1965 بانطلاق حركة فتح، مع عدم إغفال أن العمل الفدائي المسلّح كان موجوداً وينفّذه الفرع الفلسطيني في حركة القوميين العرب.

ومهما قيل وكتب عن تلك الحرب –العدوان، يبقى الأبرز فيها هزيمة النظام الرسمي العربي بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي كانت آمال الأمة كلّها معلّقة عليه، ولا سيما بعدما برز نجمه إثر العدوان الثلاثي عام 1956، وما تلاه من خطاب سياسي قومي وثوري أنعش آمال الفلسطينيين والعرب بأن استعادة فلسطين بمتناول اليد.

كانت هزّة كبيرة للوجدان العربي، لدرجة أن عبدالناصر أعلن تنحيه محمّلاً نفسه المسؤولية عن الهزيمة ونتائجها، رغم تراجعه عن الاستقالة تحت ضغط الشارعين المصري والعربي.

لكن الأهم ما هو عليه حال الفلسطينيين والعرب اليوم، بعد 51 عاماً على الهزيمة –النكسة. فالفلسطينيون يعانون من انقسام مزمن مضى عليه أكثر من 11 عاماً، والعرب منقسمون، والشارع في بعض الدول العربية اكتسى اللون الأحمر من سفك الدماء، وباتت الفوضى سيدة الموقف في بعض الدول العربية التي عادت قروناً إلى الوراء، فيما تفكّر «إسرائيل» بكل ما يضعها كل يوم على مسافة أقرب من مشروع «إسرائيل الكبرى»، في ظل الارتباط العضوي بينها وبين أميركا والغرب.

هل تنجح؟ ثمّة متفائلون يرونها اليوم في أقرب نقطة من لحظة الفشل.

تعليقات

تعليقات