قصة خبرية

رصاص الغدر يخطف مستقبل علي فروانة

علي طريح الفراش بعد إصابته بالشلل | البيان

يكتب القدر قصصاً إنسانية صعبة أبطالها من كادحي قطاع غزة، ممن سجلوا بطولات وحفرت أسماؤهم في سجلات التاريخ الفلسطيني بالدم والكفاح والنضال، في مسيرات سلمية شقوا طريقها لأول مرة في حياتهم على طول السياج الفاصل شرق قطاع غزة.

سجّل الفتى على فروانة اسمه في سجل البطولات الفلسطينية التي غيرت حياته بالكامل، وتغير مستقبله بعدما وضع قدمه في كلية تدريب غزة التابعة للاونروا، ليتقن الصيانة والميكانيكا. يجلس الفتى علي فروانة على سرير العلاج في المستشفى الأوروبي تاركاً خلفه أحلاماً كثيراً ما رسمها في مخيلته ليعيل والدته التي حلمت بأن ترى ابنها الوحيد يقف على منصات النجاح، إلّا أنّ الاحتلال أصر إلا أن يبتر هذا الحلم ويغير حياة علي ويحوله إلى مقعد ومعاق طوال حياته.

كان الكل يترقّب تخرّج علي من كلية تدريب غزة خلال أيام قلائل متخصصاً في ميكانيا السيارات، على أمل أن يقوم بفتح ورشة خاصة له، خطّط لها مسبقاً ورسمها في مخيلتها وانتظر لحظة البداية بعد استلام شهادته، إلّا أنّ رصاصة قناص إسرائيلي بترت الحلم ودمرت المستقبل.

شارك علي في مسيرات العودة في يوم نقل السفارة الأميركية إلى القدس على غرار آلاف الفلسطينيين الذين تواجدوا على طول السياج الفاصل، وأصيب في منطقة البطن برصاصة متفجرة، تم إجراء عدة عمليات له للمحافظة على حياته داخل المستشفى.

معاناة

تنتظر عائلة علي في خوف ووجل أمام باب غرفة العمليات، فوالدته لم تصدق الخبر، في حين تقدم خاله معمر الفرا ليتأكد من الأخبار التي وصلته بإصابة ابن شقيقته، ولكن حين وصل المستشفى أصيب بصدمة بعدما شاهد علي غارقاً في دمائه والأطباء يجرون له عدة عمليات في آن واحد.

يقول الفرا لـ «البيان»: «علي يعيش معنا في المنزل وقمت على تربيته منذ انفصال شقيقتي عن زوجها بعد حملها مباشرة، وكنا نحلم جميعاً مثل والدته أن يرى مستقبله ونجاحه الخاص في افتتاح ورشة صيانة خاصة به حسب رغبته ليعيل والدته، لكن رصاص الاحتلال دمر هذا الحلم، وبتنا نجلس بجانبه داخل المستشفى على مدار الساعة لمساعدته على الحركة والتنقل، والتخفيف عنه من صدمة ما جرى له».

وأكد الفرا أنّ الإصابة الخطيرة التي أصابت علي أدت إلى إصابته بشلل نصفي وأصبح الآن مقعداً على كرسي متحرك، وأدرج اسمه في سجل المعاقين. وأفاد أن الجزء السفلي من جسده مصاب بشلل كامل، ويرقد في العناية، مضيفاً: «مازال لديه مشاكل في العمود الفقري، وتم وضع بلاتين وما زلنا بانتظار شفائه لينتقل بعدها للتأهيل، ليمارس حياته كإنسان معاق».

إصابات ونزيف

وقال رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى الأوروبي د. نضال أبو هدروس، إنّ علي أصيب بطلق ناري متفجّر أدّى إلى عدة إصابات منها إصابة في الرئة اليمنى ونزيف في الصدر وإصابة في الكبد ونزيف. وأجرت الطواقم عدة عمليات للجريح للسيطرة على النزيف، واضطروا لوضع أنبوب صدري في الجهة اليمنى لتصريف الدم، بعدما أدى الطلق الناري إلى كسر غير مستقر في الفقرة الصدرية، فضلاً عن العديد من الشظايا والعظم المتفتت في قناة العمود الفقري، والذي أحدث ضرراً كبيراً في الحبل الشوكي مما نتج عنه شلل نصفي تام.

تعليقات

تعليقات