تقارير البيان

الميليشيا الإيرانية تُسلّط مراهقاً على رقاب الملايين

تعبيراً عن حالة انعدام الثقة بين صفوف ميليشيا الحوثي الإيرانية اختار زعيمها عبدالملك الحوثي مدير مكتبه السابق المراهق مهدي المشاط المنحدر من محافظة صعدة (مركز ولادة ميليشيا الحوثي) ليكون على رأس ما يسمى بـ«المجلس السياسي الذي يدير مناطق سيطرة الميليشيا» خلفاً لصالح الصماد المنحدر من صعدة أيضاً، والذي لقي حتفه في عملية نوعية لقوات التحالف العربي.

ومع اكتمال مخطط اقتحام العاصمة صنعاء والانقلاب على الشرعية أوكل زعيم الميليشيا الى صالح الصماد ومهدي المشاط ومعهما يوسف الفيشي المعروف باسم أبو مالك مهمة الانتقال من العمل الأمني إلى العمل السياسي، فكان هؤلاء يديرون الحوارات مع القوى السياسية قبل وأثناء اقتحام العاصمة اليمنية.

وعقب الانقلاب على الشرعية عرف عن المشاط أنه من هدد الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي والأحزاب السياسية بالانقلاب إذا لم يتم تعيين صالح الصماد نائباً للرئيس حينها، وبعد وضع هادي رهن الإقامة الجبرية كان المشاط يقود المجموعة التي اقتحمت منزله وحاول إجباره تحت تهديد السلاح ومحاولاً الاعتداء عليه ليوقع قرار تعيين الصماد نائباً له، لكنه رفض وقدم استقالته.

لا مؤهل

وخلال الحوارات التي رافقت اقتحام صنعاء كان المشاط وهو أحد طلاب بدر الدين الحوثي في مدرسة دينية ولا يحمل أي مؤهل دراسي يتولى زعامة المجموعة المتطرفة في الميليشيا، وتولى تهديد قادة الأحزاب بالاعتقال إذا لم يستجيبوا لرغبة الجماعة بتشكيل مجلس رئاسي يشرعن للانقلاب وتعيين منتسبيها في مواقع مهمة في الدولة، ابتداء من موقع الرئاسة وحتى أدنى مستوى إداري، وخلال هذه الفترة أزيح من موقعه كمدير لمكتب زعيم الميليشيا وعين خلفاً له سفر الصوفي.

ومع بدء «عاصفة الحزم» وترتيب الأمم المتحدة بمحادثات سلام بين الأطراف اليمنية كان المشاط الذي لا يمتلك أي خبرة سياسية ضمن فريق المفاوضين عن ميليشيا الحوثي، وأوكلت إليه طهران وعبر ميليشيا حزب الله مهمة التواصل معها وإبلاغها بما يدور في محادثات السلام وتلقي التعليمات من مندوبي إيران في كيفية الرد على المقترحات التي يطرحها الوسطاء الدوليون، وأصبح هو المتحكم بسير المفاوضات وسبب إفشالها.

وفِي سياق مواقفه المتطرفة ورعونته السياسية أطلق المشاط تهديداً بإبادة سكان تعز عندما طرح مقترح بفك الحصار عن المدينة كبادرة حسن نية أثناء محادثات السلام في سويسرا، كما يحمل مسؤولية تراجع الميليشيا عن اتفاق ظهران الجنوب بشأن وقف القتال وتشكيل لجان عسكرية ميدانية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

وعقب الاتفاق بين المؤتمر الشعبي والميليشيا قبل نهاية 2016 على تشكيل مجلس للحكم في مناطق سيطرتهم بدلاً عما يسمى «اللجنة الثورية التابعة لميليشيا الحوثي» اختفى المشاط عن الساحة السياسية وعاد ليعمل من مكتب عبدالملك الحوثي في صعدة إلى العام الماضي، حيث قرر زعيم الميليشيا تعيينه عضواً في المجلس السياسي الحاكم والمشكّل بالمناصفة مع حزب المؤتمر الشعبي العام بعد ان قرر سحب يوسف الفيشي من موقعه كعضو في المجلس إثر اتهامه - أي الفيشي- بالميول إلى جانب الرئيس السابق علي عبدالله صالح والذي اغتاله الحوثيون.

نموذج

وفي المجمل فإن اختيار المشاط لن يغير في المعادلة السياسية في مناطق الانقلاب لأنه جاء ليؤكد أن ثقة زعيم الميليشيا محصورة في المنحدرين من محافظة صعدة وانعدام الثقة بأعضاء وقادة الجماعة المنحدرين من صنعاء تحديداً رغم كثرتهم، كما يؤكد القرار تمسك الميليشيا بالنموذج الإيراني في الحكم، حيث يمتلك زعيم الميليشيا تيمناً بالنموذج الإيراني كل الصلاحيات، في حين يظل من يعين رئيساً مجرداً من النفوذ والصلاحيات.

تعليقات

تعليقات