قصة

الاحتلال يلاحق معاقاً ويستهدف طرفه الصناعية

هب الشاب إياد الدواهيدي لنجدة شاب عالق قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والمناطق المحتلة عام 1948، لم يتمكن من العودة لخيام المتظاهرين شرق مدينة غزة، بعد إطلاق النار المكثّف عليه من جنود الاحتلال تجاهه، ورافقته أربع سيدات يحملن العلم الفلسطيني، فاخترقت رصاصة قدمه الصناعية ووصلت للقدم الثانية.

صدمة كبيرة أصابت إياد الذي يعيـــش حياتـــه بقدم واحدة، بعدما شاهد قدمه الصناعية تطير أمام عينيه من شدة الإصابة عن قرب، وأصبحــت دماؤه كالشلال من قدمه الثانية التي انفجرت فيها الرصاصة واستقرت في مكان حساس.

فلم يترك الاحتلال الإسرائيلي حتى المعاق ليقدم مساعدة لآخرين، واتّجه ليدمر ما تبقى له من حياته، ففقد قدمه الصناعية، وأصبح يترقّب مستقبل قدمه السليمة، ويخشى من خبر سيئ يلحق بقدمه بعد تدهور أوضاعه الصحية.

يشارك إياد في جميع مسيرات العودة التي انطلقت قبل أسبوعين، معتبراً ذلك واجباً وطنياً ودينياً عليه، ولم تمنعه إعاقته من المشاركة طوال الأيام التي يتم دعوة المواطنين فيها للمشاركة قرب السياج الفاصل.

قتل

إصابة إياد تؤكد تعمد قناصة الاحتلال استهـــداف الأسوياء والمعاقين الواضحة للجميع، على الرغم من أنهم لا يشكلون خطراً على جنود الاحتلال الذين يفصلهم عن المتظاهرين سياج فاصل ومسافـــة أكثر من 300 متر.

واخترق الرصاص المتفجر قدم إياد اليمنى قبل أن تخترق اليسرى وهي طرف صناعية يعتمد عليها في الحركة منذ سنوات عدة بعد إصابته بحادث سير أدى لبتر قدمه، واضطر حينها لجمع ما يقارب 10 آلاف شيكل لتركيب هذا الطرف من جيبه الخاص.

ويعاني إياد صدمة نفسية شديدة الأثر، بعدما شاهد دماءه كالشلال أمام عينيه، ومازال يرقد داخل مستشفى الشفاء وسط مدينة غزة، لمتابعة علاجه على أمل الحفاظ على قدمه الثانية، حيث أدت الرصاصة إلى قطع الشرايين الرئيسية، ما تسبب بنزف حاد، ووصف الأطباء جروحه بالخطيرة، وخضع لعمليات جراحية استمرت أربع ساعات.

ويقول إياد لـ«البيان»، إنه يحاول السفر للعلاج بالخارج لمحاولة الحفاظ على قدمه الثانية، ليتمكن من مواصلة حياته، وإعادة تركيب طرف صناعي جديد، بعد إصابته بشكل مباشر ما أدى لتضرره وإتلافه، وأضاف: «مشاركتي في المسيرات واجب وطني وسأستمر فيها بعد علاجي، ولكن الخطوة الأولى الآن أن يتم علاجي خارج الوطن لأحافظ على ما تبقى من قدمي الثانية».

ونددت المؤسسات الناشطة في قضايا الإعاقة، باستهداف قوات الاحتلال للمدنيين، لا سيما ذوي الإعاقة خلال مسيرات العودة، مؤكدين أحقية ذوي الإعاقة في المشاركة في مسيرات العودة أسوة بغيرهم.

تعليقات

تعليقات