المنظمات الإقليمية والدولية.. تجارب وأدوار فاعلة

أدوار عدة يؤديها عدد من المنظمات الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة، وخبرات امتلكتها واكتسبتها، وتجارب عايشتها من خلال التعامل مع واقع الفوضى وإسهاماتها في صناعة الاستقرار، احتضنتها الجلسة النقاشية الثانية، التي عُقدت ظهر أمس وأدارها د. سعيد عبد الله المطوع، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وتحدث فيها كل من معالي د. عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ود. محمد علي الحكيم، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، والسفير حسام زكي، الأمين العام المساعد ورئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وسُلط الضوء على المشهد الإقليمي والدولي، انطلاقاً من دور كل منظمة ومؤسسة والغايات التي تم تحقيقها، والأدوار الفاعلة التي تؤديها.

ولفت د. الزيّاني إلى اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بشباب دول الخليج العربي، وحرصه على تأسيس كيان واحد يجمع دول الخليج، لافتاً إلى أن رؤيته الحكيمة تحققت من خلال تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981، الذي كانت رؤيته تعتمد على توفير بيئة آمنة مستقرة ومستدامة للدول.

وتطرّق د. الزيّاني إلى الحديث عن المحاور الثلاثة التي أسهمت في تحقيق الاستقرار المستدام والازدهار، وأولها الأمن وتوفير الحماية للأفراد والاطمئنان للأفراد وحماية الممتلكات، وإرساء القانون ومكافحة الجرائم في كل أشكالها، وخلق بيئة تشريعية تساعد على توحيد التشريعات بين دول المجلس، وثانيها النمو الاقتصادي في مختلف الميادين، أي صناعياً وتجارياً ومالياً، وتحقيق الابتكار وزرع روح الابتكار عند الشباب، وتأمين العيش الكريم للمواطن الخليجي وغيرها، وثالثها الاستقرار بمفهومه الشامل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليبعث الروح ويحفز روح العمل والإنتاج لدى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

ودعا الزياني إلى تعزيز التعاون والثقة في ما بين دول مجلس التعاون، مؤكداً أن الشعوب تريد أن تعيش بسلام ومن دون حروب، مشدداً على أن التضامن هو الحل.

انهزامية

بدوره، أكّد حسام زكي أن المجتمعات العربية تنظر بانهزامية إلى دور المؤسسات، وكأنها استسلمت لقدر يؤكد قصور دورها، وأنه لا يُنتَظر منها الكثير، لافتاً إلى أنه يجب النظر إلى الجامعة العربية ضمن إطار دولي شامل، الهدف منه الحفاظ على أمن العالم واستقراره بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف: «لا ينبغي أن نجلد ذواتنا بسبب الفشل الذي يحدث في أحيان كثيرة لوجود قصص نجاح تستحق أن تُروى».

وذكر حسام زكي أن الجامعة العربية بالصيغة التي ولدت بها لا تمتلك إرادة منفردة، بل هي عبارة عن حصيلة إرادات، مشيراً إلى أن التطور الذي نراه في حالة الاتحاد الأوروبي يعود إلى أنه نجح في الوصول إلى عاصمة أوروبية اسمها بروكسل، تتخذ قرارات فاعلة تُسيِّر أعمالها، وهو ما لا تمتلكه الجامعة العربية.

اختلاف مصالح

وتطرّق زكي إلى الحديث عن لحظة تأسيس الجامعة العربية، التي اختار مؤسّسوها أن تكون إما فوق الدول، أو أن تكون مؤسسة للتنسيق بين الدول، ليتم اختيار الخيار الثاني الذي يعمل على توثيق الصلة بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية وصيانة استقلالها وسيادتها.

ولفت زكي إلى أن الجامعة العربية تتحمل إشكالات الدول، وتتحمل فاتورة ليست من صنعها، بل هي نتاج طبيعي لاختلاف في المصلحة بين الدول الأعضاء، مؤكداً أن الوصول إلى قرار موحد توافقي يعد أفضل ضمانة للجامعة العربية لتحقيق أهدافها.

وأشار زكي إلى أن الجامعة أدّت دوراً إيجابياً في تعزيز الاستقرار الأمني بين الدول وداخلها، وأن ميثاقها يسمح بتحقيق هذا الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، إلا أن المعضلة التي تعانيها اليوم، تتمثل في أنه حين أنشئت، لم تكن التأثيرات الإقليمية بالشكل الذي هي عليه اليوم، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى عمل كبير ومكثف للاتفاق على الآلية التي يمكن من خلالها مواجهة هذا التحدي الحديث الذي يهدد الوحدة العربية في الصميم.

ويلات حرب

من جهته، تطرّق محمد علي الحكيم إلى نشأة الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن الهدف الرئيس من إنشائها كان يتمثل في إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وكان هذا الشعار الذي حملته منذ إنشائها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: «هل نجحت الأمم المتحدة في ذلك فعلاً؟»، وأجاب عن السؤال بتأكيده أنها استطاعت تجنّب حدوث حرب عالمية ثالثة، وهو ما يعد نجاحاً حقيقياً.

تعليقات

تعليقات