#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

تقارير البيان

اشتعلت «عِجال» السيارات.. فدارت «عجلة» العودة

دق الشعب الفلسطيني أجراس العودة، وأطلق مسيرته (العودة الكبرى) من قطاع غزة، فالجماهير الغاضبة التي خرجت بالآلاف، جاءت لتسقط ما يسمى «صفقة القرن» التي أريد لها تصفية القضية الفلسطينية،من خلال شطب حق العودة، وهو أحد الركائز الأساسية والمصيرية، التي يتمسك بها الفلسطينيون في معركة الوجود والحرية، التي يخوضونها ضد أطول وأشرس احتلال في التاريخ، فاشتعلت الأرض بـ«عِجال» السيارات المستعملة، ومعها دارت عجلة العودة، بعد أن اشتعل الحنين إلى الأوطان، لدى جيل النكبة، وأبنائهم وأحفادهم.

تاريخياً، استعمل الفلسطينيون الإطارات المشتعلة، بكثافة، خلال انتفاضة الحجارة (1987 – 1993)،وتغنّوا بها، لنجاعتها في حجب الرؤية أمام قناصة الاحتلال، والحد من فرصهم في اصطياد شبان الانتفاضة، علاوة على كونها مظهراً عاماً للاحتجاج والرفض، وكان لـ«عِجال الكاوتشوك» حظاً وافراً من أغاني الانتفاضة الأولى، إحداها تقول: «بحجارة ونار الكاوشوك.. نتحدى عصابة شيلوك» في إشارة إلى تاجر السلاح الصهيوني الجشع، الذي كان يحرص على جمع الأسلحة كي يقتل بها الفلسطينيين.

«نصائح» إسرائيلية!!

لم يلتفت أحد من المشاركين بمسيرات العودة، إلى «النصائح» التي حاول قادة الاحتلال خداعهم بها، إذ ظهر المتحدث بلسان جيش الاحتلال «أفيخاي أدرعي» مطالباً الفلسطينيين بعدم إضرام النار في الإطارات المستعملة بهذا الكم، زاعماً خوفه على أطفال غزة، من تلوث البيئة، والإصابة بضيق التنفس والاختناق، متناسياً أن جيشه يخنق هؤلاء الأطفال كل يوم بحصاره البشع، وكل جمعة بغازاته السامة.

لقد جن جنون الاحتلال، وهو يرى شيوخاً زادت أعمارهم عن عمر احتلاله للأرض الفلسطينية، وأطفالاً لم يتجاوزوا عقدهم الأول، يشاركون بفعاليات العودة، وهناك من أحضروا أطفالهم الرضّع في أحضانهم، وهذه رسائل عظيمة الشأن والقيمة والمنزلة، بأن أطفال فلسطين ما زالوا يقبضون على وصايا الآباء والأجداء.

ويرى مراقبون وقياديون فلسطينيون، أن مسيرات «العودة الكبرى» التي انطلقت تمهيداً ليوم الزحف الكبير، في الخامس عشر من مايو المقبل، والذي يصادف الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، حققت نقلة نوعية في إعادة الاعتبار للزخم الشعبي والفعاليات الجماهيرية على الأرض، بعد أن خفتت لأسابيع قليلة، في خضم الاحتجاجات الشعبية، التي أعقبت إعلان ترامب المشؤوم، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

ففعالية العودة هذه، افتدت الأرض الفلسطينية، بدماء (31) شهيداً، سقطوا في الجمعتين الأولى والثانية، وأضعافهم مرات عديدة من الجرحى، وكان لكل شهيد قصّته الإنسانية، وحكايته الخاصة في الوجود الإنساني، لا سيما ونحن نقترب من ذكرى اغتصاب فلسطين، بينما أعادت «جمعة الكاوتشوك» إلى الأذهان، فعاليات الانتفاضة الأولى، التي قاومت بسلاح الحجر، وحطمت أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر» التي يتشدق بها الاحتلال.

رسائل

لمسيرات العودة، رسائل عديدة، سعى المشاركون لتطييرها، من خلال خيام نصبت للدلالة على تهجير الفلسطيني من أرضه، وأن هذا التهجير لن يثنيه عن حقه في العودة، ولذا كانت الجموع تزحف رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً، وهذه دلالات أخرى ذات معنى ومغزى، لا يدركه إلا من اكتوى بنار التهجير، والاقتلاع من الوطن.

في هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، لـ«البيان» أن مسيرات العودة، برهنت على أن الفلسطينيين باتوا بعد سبعين عاماً على الاحتلال والنكبة، أكثر تصميماً على حقوقهم، وأعمق تمسكاً بعودتهم، وأقرب لتغيير الواقع القائم على مزيد من التشريد ومصادرة الأراضي، واستفحال الاستيطان.

كما نجحت في فرض معادلات جديدة في ميدان الصراع مع دولة الاحتلال، وابتدعت أشكالاً جديدة للمقاومة، بأن وُضعت عائلات فلسطينية بأكملها، في ساحة المواجهة السلمية، وهذا تعبير دقيق وواضح، عن إرادة الصمود ، التي رسخها أبناء الشعب الفلسطيني، برفض التنازل عن حقوقهم المشروعة.

فرصة مثالية

ويرى قيس عبد الكريم «أبو ليلى» عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن مسيرات العودة، شكلت فرصة مثالية، للحفاظ على البعد الشعبي والجماهيري، وحشده لمزيد من تطوير الفعل المقاوم على الأرض، وتعبئة الأجيال الجديدة، وشحن إرادتها للبقاء والصمود على الأرض، وأيقظت في الكل الفلسطيني، شعوراً يتجدد بأن «ما حك جلده مثل ظفره».

وقال أبو ليلى لـ«البيان»: «يحاول الاحتلال يائساً، إخماد صوت العودة، لكن الأجيال الناشئة، أحرقت مع إطارات الكاوتشوك، مقولة رئيسة وزراء الاحتلال البائدة «غوالد مائير» بأن الكبار يموتون والصغار ينسون، وهاهم أطفال وشباب فلسطين، يفتدون العودة بدمائهم الزكية».

تعليقات

تعليقات