كأس العالم 2018

ياسر مرتجى.. الشهيد الذي حلم بالسفر

في آخر أيامه، تمنى السفر وركوب الطائرة ليحلق في السماء عالياً ويلتقط بعدسته أجواء مدينة غزة، وكأنه يودع غزة وحصارها وميناءها الذي أحب، ليرفرف عالياً كطائر يلتقط حريته أخيراً بعد سنوات عجاف من الحصار الظالم، فبرصاصة غدر أطلقها قناص «إسرائيلي»، رحل المصور الصحافي ياسر مرتجى، شهيداً، صاحب الابتسامة التي بقيت تزين ملامحه الملائكية في رحلة الوداع الأخير؛ لتسكب الدمع من أعين محبيه وزملائه وأصدقائه وكل من عرفوه خلوقاً شهماً، مثابراً.

الشهيد الصحافي ياسر مرتجى، ابن الثلاثة عقود، والذي كان يعمل في «وكالة عين ميديا» في قطاع غزة، كان مصوراً بارعاً في التقاط الصور، لم يكن مسلحاً سوى بكاميرا كان يوثق عبرها جرائم الاحتلال بحق المدنيين العزل شرق محافظة خان يونس (جنوب قطاع غزة) في الجمعة الثانية لمسيرة العودة.

حيث لم يكن أمامه إلا أنّ يتقدم بجرأة ليقدم صورة أقوى للمتظاهرين السلميين الأمر الذي لم يرق للاحتلال فأرداه شهيداً ليكون شهيد الحقيقة. أحب العمل الصحافي وأحب التصوير ليكتب في آخر مدونة له عبر صفحته الشخصية في فيسبوك «نفسي يجي اليوم اللي آخد هاي اللقطة.

وأنا بالجو مش على الأرض»، حيث أرفق تدوينته هذه بصورة لميناء غزة من خلال طائرة من دون طيار التي تلتقط الصور الجوية. ليختم الشهيد مرتجى تدوينته بالقول «اسمي ياسر مرتجى، عمري 30 سنة، ساكن في مدينة غزة، عمري ما سافرت».

الابتسامة الأخيرة

واستشهد ياسر مرتجى، المصور الصحافي في شركة عين ميديا، فجر أمس، متأثراً بإصابته الخطيرة بعد ظهر الجمعة، عندما قنصته قوات الاحتلال في بطنه بعيار ناري متفجر خلال تغطيته أحداث مسيرة العودة شرق خزاعة، شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة. لتكن ابتسامته الأخيرة واضحة كوضوح الشمس على وجهه البشوش الضاحك دائماً، وبدموع منهمرة من أصدقائه الصحافيين وأهله ومحبيه كان الوداع الأخير لياسر.

«ياسر» لم يكن له حلم أكثر من أن يغادر غزة إلى الخارج لممارسة هوايته وإبداعه بشكل لا يقيده الحصار، فإغلاق معبر رفح حال دونه ودون تحقيق أحلامٍ كثيرة ظلت حبيسة نفسه.

استشهاد 3 اخوة

«ياسر» لم يكن الصحافي الوحيد الذي استهدفه الاحتلال من العائلة ذاتها، حيث سبق أن استشهد اثنان من عائلته ممن عملا في مهنة الصحافة، المذيع في إذاعة ألوان المحلية علاء مرتجى في عدوان عام 2008، ومراسل قناة الأقصى عبد الله مرتجى في عدوان عام 2014.

تعليقات

تعليقات