ترجيحات في واشنطن ببدء الانسحاب خلال عام

ترامب يمدد بقاء القوات الأميركية في سوريا

أعلنت الولايات المتحدة، تمسكها في الوقت الحاضر بمهمتها العسكرية في سوريا، إلى أن يتم القضاء تماماً على تنظيم داعش الإرهابي، من دون أن يضع هذا الإعلان حداً للجدل حول مصير القوات الأميركية، التي يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحبها سريعاً من سوريا، فيما تتمسك وزارة الدفاع الأميركية، بالحفاظ على وجود عسكري أميركي لمرحلة ما بعد تنظيم داعش، وسط تطلع التحالف الثلاثي الروسي التركي الإيراني، الذي اجتمع أمس على مستوى الرؤساء في أنقرة، بملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي، فيما تعهدت أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بمحاسبة مستخدمي غاز الأعصاب في سوريا وخارجها.

وأعلن البيت الأبيض، أن «المهمة العسكرية» للقضاء على تنظيم داعش في سوريا، تقترب من الانتهاء، لكنه لم يكشف عن أي مؤشر على الجدول الزمني المحتمل لانسحاب القوات الأميركية.

وإذ تؤكد الإدارة أن التنظيم المتطرف «دمر بالكامل تقريباً»، إلا أنها توضح أن واشنطن مصممة مع شركائها، على «القضاء على الوجود الصغير لداعش في سوريا، الذي لم يتم القضاء عليه بعد»، مضيفاً: «سنستمر في التشاور مع حلفائنا وأصدقائنا بشأن المستقبل»، بحسب البيان الذي لم يذكر انسحاب القوات.

استقرار

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، إن ترامب وافق في اجتماع لمجلس الأمن القومي هذا الأسبوع، على إبقاء القوات الأميركية في سوريا لفترة أطول، لكنه يريد سحبها في وقت قريب نسبياً. وأضاف المسؤول، أن ترامب لم يقر جدولاً زمنياً محدداً لسحب القوات. وقال إنه يريد ضمان هزيمة تنظيم داعش، ويريد من دول أخرى في المنطقة والأمم المتحدة، بذل مزيد من الجهود، والمساعدة في تحقيق الاستقرار بسوريا. وتابع المسؤول: «لن نسحب (القوات) على الفور، لكن الرئيس ليس مستعداً لدعم التزام طويل الأجل». ويضغط مستشارو ترامب عليه، للإبقاء، ولو على قوة صغيرة في سوريا، لضمان دحر المتشددين، ومنع إيران من إيجاد موطئ قدم لها هناك.

وقال المسؤول الكبير، إن الانطباع الذي تركه ترامب، هو أنه يرغب في سحب القوات في غضون عام واحد أو أقل. وأضاف المسؤول: «لن يقبل بعدة سنوات». وقال بريت ماكغورك المبعوث الأميركي الخاص بشأن التحالف الدولي ضد داعش، وهو يقف بجوار فوتيل في مؤتمر في واشنطن، أول أمس، إن الحرب على التنظيم، لم تضع أوزارها. وأضاف ماكغورك: «نحن في سوريا لمحاربة داعش. هذه مهمتنا، وهي لم تنتهِ، وسوف نكملها».

إدانة «الكيماوي»

إلى ذلك، أدانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا و الولايات المتحدة، استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أيّ كان، وفي أي مكان في العالم، مجددين بهذا الصدد، التزامهم الصارم بضمان محاسبة كافة المسؤولين عن استخدام هذا النوع من السلاح في سوريا وخارجها.

جاء ذلك خلال بيان مشترك أصدرته وزارات الخارجية للبلدان الأربعة، وذلك بمناسبة مرور عام منذ الاعتداء الكيميائي المروع بغاز الأعصاب في بلدة خان شيخون، على يد قوات النظام السوري، وتسبب في إصابات مأساوية لمئات الرجال والنساء والأطفال. ونوه البيان بأنه، وعلى مدى سبع سنوات، لم تهدأ الاعتداءات التي ينفذها النظام السوري ضد شعبه، ما تسبب في مواصلة معاناته، وذلك في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

قمة

من جهة أخرى، تعهد رؤساء تركيا وروسيا وإيران، خلال قمة في أنقرة، التعاون من أجل التوصل إلى «وقف دائم لإطلاق النار» في سوريا، بحسب بيان صدر إثر القمة. وكرر رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني «عزمهم على التعاون الكثيف في سوريا، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين أطراف النزاع»، وفق البيان. وأكدوا أيضاً عزمهم «على تسريع جهودهم لضمان الهدوء على الأرض، وحماية المدنيين في مناطق خفض التوتر، وتسهيل الوصول السريع للمساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق».

ورعت موسكو وطهران، اللتان تدعمان دمشق، وأنقرة التي تدعم مقاتلي المعارضة، عملية آستانا، التي أتاحت خصوصاً إعلان أربع مناطق لخفض التوتر، بهدف الحد من المواجهات في سوريا.

مخاطر

أعلنت الأمم المتحدة أنها نفذت أولى مهماتها الإنسانية في الرقة منذ طرد تنظيم داعش من المدينة، محذرة من أن المدنيين العائدين يواجهون أخطاراً هائلة. وقال رئيس مجموعة الأمم المتحدة للعمل الإنساني في سوريا يان ايغلاند في مؤتمر صحافي في جنيف إن المدينة مليئة بالعبوات غير المنفجرة.

وقال ايغلاند بعد تسلمه تقريراً عن جولة البعثة الإنسانية التي أجريت في الأيام الأخيرة «لا تزال المنازل مليئة بالعبوات والقنابل. لا يزال الأطفال عرضة للتشويه والقتل».

وأوضح أن 100 ألف نازح آخرين ينتظرون بالقرب من المدينة ويريدون أن يعودوا إلى الرقة. وما يضاعف مخاطر العودة الغياب شبه الكلي للخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والرعاية الصحية. جنيف - أ.ف.ب

تعاون

لمح سياسي كردي سوري بارز إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد والحكومة العراقية يمكن أن ينفذا عمليات مشتركة ضد تنظيم داعش في المنطقة الواقعة على الحدود بين البلدين.

وحذر آلدار خليل من عودة المتشددين للظهور في شرق سوريا حيث تراجعت عمليات قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، منذ أن وجهت مقاتليها إلى شمال غرب البلاد لمواجهة هجوم تركي.

وقال في مقابلة هاتفية مع رويترز: «العراق دولة جارة وهي أيضاً تعاني من الإرهاب ومن داعش». وأضاف «داعش موجودة في منطقة مشتركة بيننا نحن الاثنين وهذا يشير إلى إمكانية توفر أجواء قد تمهد لتطوير عمل مشترك ضد داعش».بيروت- رويترز

تعليقات

تعليقات