قبيلة الغفران تشكو تنظيم الحمدين إلى الأمم المتحدة

الإمارات: خليفة بن حمد تعرّض لظلم النظام القطري

تقدم أبناء قبيلة الغفران القطرية، بشكوى الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إزاء ما يتعرض له أبناؤها من انتهاكات تنظيم الحمدين، كما أطلقوا صرخة استغاثة أملاً في ممارسة ضغوط على تنظيم الحمدين كي يوقف الانتهاكات ضدهم ويعيد إليهم حقوقهم، في حين نشر موقع «قطريليكس» التابع للمعارضة القطرية.

وقائع حول تنكيل تنظيم الحمدين بمعارضيهم داخل الأسرة الحاكمة استناداً لأحد أركان تنظيم الحمدين وصندوقه الأسود فواز العطية، بالتزامن أكّد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، أمير قطر الأسبق، جدّ الأمير الحالي، ظُلِم في أزمة قطر، وأسيء إلى سمعته وسيرته دون مراعاة لموقع أو دور أو تاريخ

وفي تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كتب معالي الدكتور قرقاش: «في أزمة قطر ظُلِم الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله، كما لم يُظلم قائد غيره، في وهم المكسب السياسي العابر، أسيء إلى سمعته وسيرته دون مراعاة لموقع أو دور أو تاريخ». وكان خليفة بن حمد من رواد العمل الخليجي المشترك، وأسهم مع إخوانه القادة في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعزيز مسيرته.

قبيلة الغفران

وفي جنيف، رفعت قبيلة الغفران القطرية شكوى إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إزاء ما يتعرض له أبناؤها الموجودون في قطر من انتهاكات تنظيم الحمدين، وأبناؤها المهجرون قسراً بعد سحب تنظيم الحمدين جنسيتهم. وعلى هامش اجتماعات الدورة الـ 37 لمجلس حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة، بعنوان «حقوق الإنسان في قطر: مأساة التهجير وإسقاط الجنسية والتهجير القسري».

وجهت نحو 40 منظمة حقوقية تمثّل الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، رسالة إلى المجلس تدعو فيها إلى إنصاف أبناء القبيلة وإعادة المهجّرين منهم إلى بلدهم وإعادة ممتلكاتهم وحقوقهم المصادرة.

وقال جابر عبدالهادي الغفراني في تصريحات إعلامية على هامش اجتماع الفيدرالية العربية في جنيف، بالتزامن مع اجتماع مجلس حقوق الإنسان، إن أبناء قبيلة الغفران يتعرّضون لانتهاكات النظام منذ 1996 حتى الآن.

موضحاً أن القبيلة قسمان، أحدهما داخل قطر وهؤلاء لا يملكون أي وثائق رسمية في ظل إصرار حكومة الدوحة على رفض إعادة الجنسية لهم، ما يحرمهم من أبسط حقوقهم مثل السكن والتعليم والعلاج، بل أكد الغفراني أن بطاقة شحن «الموبايل» لا يستطيع ابن قبيلة الغفران شراءها، ما يضطره للجوء لأحد أصدقائه للحصول على بطاقة شحن.

أما القسم الثاني فيشمل أبناء القبيلة المهجّرين قسراً في المنافي، وهؤلاء يطالبون بحقوقهم المنتهكة وعلى رأسها حق المواطنة، مشراً إلى أن حقهم في العودة يشبه حق المهجرين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.

شهادات

وفي ندوة نظمتها الفيدرالية العربية في جنيف، قال وفد من القبيلة إن استعادة جنسيتهم ليست المطلب الوحيد. وخلال قرابة ساعة ونصف الساعة، استعرض الوفد قصصاً مأساوية إنسانية تعكس محنة الغفرانيين سواء داخل قطر أو أولئك الذين أجبروا على مغادرتها.

وقال ناصر جابر المري، إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته وهو في سن السادسة خلال إجازة لهم في الخارج، ومنعتهم السلطات من العودة إلى وطنهم، وفصل أبوه من عمله مهندساً في شركة قطر للبترول. وشكا من أن السلطات القطرية لم تستجب لمساعي والده للتواصل معها للتعرف إلى سبب قرارها أو للبحث عن سبيل للعودة. وتساءل ناصر: لماذا حُرمنا من وطننا وصودرت منازلنا وحقوقنا؟

أما جابر راشد الغفراني، فقد أسقطت جنسيته، كما قال، وهو في سن الـ 11، وحرم والده من كل حقوقه المستحقة بعد أن خدم في القوات المسلّحة القطرية 23 عاماً.

وقال جابر إن ثلاثة من إخوته ولدوا في المهجر وليس لديهم حتى شهادات ميلاد بعد أن حرمتهم حكومتهم في قطر من الوطن. وقال: «عندما طلبنا من السلطات القطرية إصدار الشهادات، أجابتنا بأننا لسنا مواطنين قطريين». وشكا من أن «السفارة القطرية في السعودية صادرت جوزات السفر والوثائق القطرية التي قدمت لها لتجديدها في محاولة لشطب تاريخنا وعلاقته ببلدنا».

تساؤلات

وتساءل صالح محمد الغفراني: لماذا أسقطت جنسيتنا من دون سبب؟. وقال إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته عام 1996. وأضاف أنه ولد في أميركا لأب وأم قطريين أباً عن جد، وبذلك أصبحنا بلا وطن أو جنسية بجرّة قلم.

وشكا من أن السلطات القطرية أمهلت أباه 72 ساعة فقط لمغادرة البلاد وإلا زُج به في السجن، ورفض كل التماساته حتى تمديد المدة لترتيب أموره والحصول على مستحقات نهاية الخدمة بعد فصله من عمله.

ولايزال صالح يتساءل بحسرة وحزن: كيف تجنّس قطر الأجانب من كل مكان بينما تجرّد القطريين الأصليين من جنسية وطنهم؟ وقال إن الغفرانيين أصل قطر تاريخياً حتى قبل أن تأتي الأسرة الحاكمة الحالية إلى البلاد، فكيف يحرمون من وطنهم.

ووجّه سؤالاً آخر إلى العالم: كيف يتباكى حكام قطر على حقوق الإنسان في أنحاء العالم بينما يمارسون هذه الانتهاكات بحق أبناء قطر؟ وطالب صالح المنظمات والجمعيات الحقوقية الأممية والدولية بتدخل عاجل لإيجاد حل سريع لقضية الغفران.

ورداً على سؤال من عبدالعزيز الخميس، مدير الندوة، عن سبب بقاء الغفرانيين في قطر رغم كل هذه المعاناة الإنسانية الهائلة، قال صالح إنهم يخشون من أنهم لو خرجوا لن يتمكنوا من العودة مرة أخرى.

اعتقال وتشريد

قصة محمد صالح الغفراني تبدو أكثر مأساوية. فقد اعتقل أبوه 4 شهور في سجن المخابرات القطرية عام 1996 خرج بعدها وهو معتل نفسياً بسبب ما قاساه خلال الاعتقال. وعندما اعتقل الأب شردت الأسرة المكونة من 9 أفراد أصغرهم في سن 7 شهور وأكبرهم في عمر 10 سنوات.

وعبر محمد عن حزن أبيه البالغ لأنه خدم في الجيش القطري وشارك في حرب تحرير الكويت والقبض على إرهابيين وتلقى شهادات تقدير رسمية، ثم لقي هو وعائلته هذا الجزاء. وأضاف إنه في 28 مايو 1996 هجّرت أسرته قسرياً ونزعت جنسيتها.

وسئل محمد عما إذا كانت الأسرة لجأت إلى لجنة حقوق الإنسان القطرية، فانتقد سلوك اللجنة. وقال إنهم لم يسمعوا منها سوى كلام لا يعكس حتى إدراكاً لحجم مأساتهم. وشكا من أنه في الفترة الأخيرة لو تجرأ أحد على الشكوى أو الاتصال باللجنة، تلاحقه الأجهزة الأمنية وتهدّده وترهبه.

وسرد جابر عبدالهادي المري مأساة عائلته قائلاً إن سلطات قطر أسقطت الجنسية عن والده المتوفى والذي ولد في قطر عام 1923. وقال إن هدف الدوحة هو سحب الجنسيات من نسل والدي لاحقاً. واستغرب أن تكون دولة في العالم تسقط جنسيات متوفين.

واعتبر المري أن ممارسات الحكومة القطرية عقاب جماعي مُجرَّم دولياً بحق قبيلة الغفران التي يصور تنظيم الحمدين كل واحد من أبنائها على أنه خائن وعميل ومتواطئ. وقال إنه حتى لو أخطأ شخص فإنه يجب أن يحاكم محاكمة عادلة، ولو دين فإنه يتحمل الذنب وحده وليس كل قبيلته.

صندوق أسود

في السياق، نشر موقع «قطريليكس» التابع للمعارضة القطرية، وقائع حول تنكيل تنظيم الحمدين بمعارضيهم داخل الأسرة الحاكمة، مستنداً إلى كتاب أصدره فواز العطية الذي عمل مستشاراً لحمد بن خليفة بين عامي 1979 و1989، ومتحدّثاً رسمياً باسم وزارة الخارجية القطرية من 1996 حتى 1998.

فواز العطية شارك حمد بن جاسم في تأسيس قناة الجزيرة، ويعتبر الصندوق الأسود للنظام القطري، وقد أصدر كتاباً بعنوان «أحداث واقعية في سيرة آل عطية»، حيث استعرض فيه وقائع تاريخية موثّقة تفضح تنظيم الحمدين، رغم أن توزيع الكتاب اقتصر على عائلة العطية التي اعترضت عليه لفضحه المستور، فيما قاد حمد بن جاسم ثورة ضد فواز العطية بسبب الكتاب الذي رصد وقائع مخجلة عن الأسرة الحاكمة في قطر.

ومما جاء في كتاب فواز العطية أن جبر آل ثاني، جد حمد بن جاسم، استولى على أموال عبدالله العطية، كما أن جد الأمير السابق حمد بن خليفة جرّد آل العطية من كل ممتلكاتهم، وأعاد الحفيد حمد الكرّة ونكّل بالأسرة تحت ضغط زوجته موزة المسند التي استولت على باقي الأملاك وعصفت ببقية الأسرة.

وألمح فواز العطية إلى رفع دعاوى قضائية ضد حمد لاسترجاع إرث العائلة. وقد تعرّض فواز للمطاردة من تنظيم الحمدين، فاضطر للسفر إلى بريطانيا.

مخابرات «الحمدين» التي اعتقلت ابن عمّه بتهمة توزيع الكتاب الممنوع، قبضت على فواز ونقلته إلى قطر وزجّت به في السجن. وبعد 15 شهراً من انقطاع أخباره وإسقاط الجنسية عنه، أفرج عنه بوساطة سعودية ليسافر مجدداً إلى إنجلترا، حيث قرر ملاحقة حمد بن جاسم في المحاكم البريطانية.

المعارضة مستمرة

أكد المعارض القطري سلطان بن سحيم أن المعارضة ستواصل نضالها لتخليص قطر من شذوذ نظامها وإعادتها إلى حضنها الطبيعي.

وعلى صفحته الرسمية في موقع «تويتر»، غرّد بن سحيم: «أؤكد لجميع الإخوة والأخوات وأهل قطر الأوفياء أننا ماضون في إعادة قطر إلى حضنها الطبيعي وتخليصها من شذوذ نظامها الذي جلب لنا ولجيراننا المآسي وهدد أمننا واستقرارنا». وأضاف بن سحيم في تغريدة ثانية: «نحن جميعاً صف واحد في مواجهة كل هذه الجرائم ولأجل إنهائها». دبي - البيان

 

تعليقات

تعليقات