فلسطين.. تلوّث المياه يزيد قسوة العيش في غزة

طفل يبحث عن مياه الشرب في غزة | البيان

ربما المياه هي الورقة الأخيرة والأهم في ظل مدركات حياة سقطت أوراقها واحدة تلو الأخرى فلا كهرباء ولا علاج وأخيراً مياه غير صالحة للشرب تنذر بكوارث فعلية قد تطال الإنسان والنبات والحيوان بشكل يجعل الحياة في غزة أشبه بتوليفة عذابات كل ما تعايش المواطن مع واحدة منها داهمته وبقسوة واحدة أخرى.

وفي تصريح له أوضح الدكتور خلدون أبو الحن مدير معهد المياه والبيئة في جامعة الأزهر بغزة أن ما نسبته 98 في المئة من المياه الجوفية في غزة غير صالحة للشرب، مؤكداً أن هذه النسبة تتطابق مع التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة كسلطة المياه الفلسطينية ومصلحة بلديات الساحل، مشيراً إلى تفاقم أزمة المياه في القطاع خاصة في مجال المياه الصالحة للشرب من الخزان الجوفي.

11 عاماً

وفي سياق الحصار الذي يشهده القطاع منذ 11 عاماً ليس غريباً وجود تداعيات سلبية كهذه أفرزت قضايا كبيرة ربما من الصعب حلها كل قضية تؤثر بشكل أو بآخر على الأخرى فانقطاع التيار الكهربائي والعجز الكبير الحاصل فيه والذي وصل لحد 80 في المئة أثر على مختلف مناحي الحياة هنا الأمر الذي يشير إلى أن جل المشاكل والأزمات الإنسانية يكمن حلها في حل مسألة الطاقة الكهربائية. تمتلك البلدية في غزة 80 بئراً تعمل منها حوالي 67 بئراً فقط لا توجد منها أي بئر صالحة للاستخدام الآدمي وغير مطابقة لمعايير الصحة العالمية لمياه الشرب.

ويرجع أبو الحن أسباب التلوث هذه إلى تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية على طول الشريط الساحلي وتسرب مياه الصرف الصحي للخزان في ظل تفاقم أزمة الكهرباء وعدم تشغيل محطات تحلية خاصة إضافة للسحب المتواصل من الآبار الزراعية التي يتم حفرها بشكل غير قانوني في بعض المزارع والأبراج السكنية وازدياد نسبة الأملاح في الخزان الجوفي إضافة لعوامل أخرى تتعلق بمشاكل التلوث البيئي التي يعاني منها القطاع وأزمة الوقود والإفراط في استخدام المبيدات والسماد الزراعي من قبل بعض المزارعين.

أزمة مفتعلة

الأزمة في مجملها مفتعلة وليست وليدة اللحظة فمنذ سنوات كانت ولا تزال إسرائيل تعمل على إنشاء برك محاذية لقطاع غزة تهدف لسحب المياه الجوفية العذبة من أراضي القطاع دونما وجه حق لاستنزاف ما هو موجود من مصادر المياه وتلوث الجزء المتبقي منها. يقول المواطن سعيد الطويل، في أغلب مدن العالم يحصل الناس على المياه نقية من منازلهم إلا نحن في غزة نضطر ومع ظروفنا المعيشية الصعبة لشراء المياه من فترة لأخرى عبر سيارات التعبئة الخاصة بها والتي نشك في مدى صلاحيتها أصلاً، ويضيف وبتساؤل، إلى متى سنظل نحن في غزة رهن هذه الأزمات والتي أثرت على أطفالنا وعوائلنا فمشكلة المياه هذه قد تسبب كثيراً من الأمراض للمواطنين هم في غنى عنها.

مياه غير صالحة لا للشرب ولا للري، وكأن الأزمات في غزة تحتشد سوياً لتثبت للناس هنا ألا صوت يعلو فوق صوتها فظمأ الحال قد أوجد ظمأً في الأفواه أيضاً.

تعليقات

تعليقات