حلم ولاء وأده كابوس الحرب

تحلم ولاء السورية ذات الـ 17 ربيعاً أن تصبح معلمة، لكنه حلم دونه الكثير من المعوقات ولم يأت أوان تحقيقه، فما يشغل بالها الآن مطالب أسرتها اللاجئة في الأردن التي تزداد يوماً بعد آخر، لقد وأدت الحرب اللعينة أحلامها الغضّة ولم تجد وأسرتها من اللجوء بداً للبقاء على قيد الحياة.

توجّهت عائلة ولاء منذ أوائل العام 2013 إلى منطقة الغور الصافي في محافظة الكرك جنوب الأردن جراء الحرب في سوريا، وبدأت العمل في مزارع البندورة من قطف وتعبئة حتى تصل هذه الثمار إلى الموزعين.

تقول ولاء: «لم يكن أمامي من خيار، أجبرتني الظروف التي أحاطت بأسرتي على ترك المدرسة وجعلتني أعمل في المزارع، صحة أبي ليست جيدة وعدم وجود معيل وتدفق المساعدات العشوائية، كلها عوامل غير مستقرة تدفع الإنسان لعمل كل ما في وسعه من أجل البقاء.

تستيقظ ولاء عند الساعة السادسة صباحاً وتتوجه إلى المزرعة التي تبلغ مساحتها 70 دونماً، لقطف البندورة وانتظار السيارة التي تحمل مايقارب 500 صندوق يحوي بداخله 3 كيلو غرامات من البندورة، هي رحلة عمل طويلة وشاقة تبدأ من الصباح الباكر وتنتهي بعد انتهاء العمل المضني، لتحصل ولاء على خمسة دنانير ما يعادل سبعة دولارات مكافأة لها على ما بذلت من جهد.

لم تكن ولاء الوحيدة في هذا العمل، بل معها أيضاً أختها دعاء التي تصغرها بعامين، فضلاً عن عدد كبير من النساء السوريات والأردنيات ممن يبحثن عن أرزاقهن في هذه الأرض ويرجون الله عز وجل أن تستمر الأرض في العطاء ليستمر تدفق هذا المبلغ الزهيد.

يتحسر والد ولاء على أيام مدينة حماة عندما كان يعمل في البناء ممارساً لمهنة «نجارة الباطون»، تلك المهنة التي كانت تُدر عليه مبلغاً جيداً، وكانت أسرته تعيش حياة مستقرة، فيما باتت أسرته المكونة من تسعة أفراد تعتمد كلياً على عمل بناتها.

تقول ولاء: «أحصل يومياً أنا وأختي على 10 دنانير وهنالك يومان وأحياناً أكثر إجازة وفق الطلب، تمنح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عائلتي كوبونات غذائية بقيمة 140 ديناراً، هذه هي مصادر دخلنا ومن حين لآخر نحتاج إلى شراء الأدوية لعلاج الأمراض التي تصيبنا من وراء المبيدات الحشرية، فضلاً عن الألم الذي يصيب الظهر من القطف وحمل الصناديق، بالطبع هنالك صعوبات ناتجة عن تنقلنا وعدم ثباتنا في منطقة ما أكثر من ثلاثة أشهر بحثاً عن المزارع». إنّ حكاية ولاء هي حكاية الكثير من السوريات اللواتي التحقن في ركب العمل في قطاعات مختلفة ومنها الزراعة.

تعليقات

تعليقات