تنظيم الحمدين يحتضن مطلوبين دوليين وأمراء حروب أهلية

الدوحة ملاذ الإرهابيين في شمـال أفريقيا والقارة السمراء

اختارت قطر منذ أعوام مضت، أن تحول أراضيها إلى حضن دافئ للإرهابيين والمتمردين والمتآمرين على دولهم وشعوبهم، وأن توفرّ لهم السكن والرواتب المجزية والوجاهة وجوازات السفر والغطاء السياسي والإعلامي، على أن تستعملهم لاحقاً في خدمة أجنداتها كالضغط على حكومات بلدانهم، أو بث الفوضى في مجتمعاتهم الأصلية.

ويرى مراقبون أن أغلب من تحتضنهم الدوحة هم من العرب والأفارقة، وممن لهم أطماع في الوصول إلى السلطة سواء عبر الانقلابات أو المواجهات العسكرية أو بث الفوضى الاجتماعية على أسس عرقية أو دينية أو طائفية.

ومن بين هؤلاء من مصر يوسف القرضاوي وعاصم عبدالماجد، وطارق الزمر، ومحمد عبدالمقصود، ومحمد الصغير، ومحمد الإسلامبولي، وكلهم مطلوبون أمنياً في كثير من القضايا الإرهابية والتخريبية في بلادهم، وقد صدرت أحكام قضائية ضد أغلبهم.

كما تحتضن الدوحة، عدداً من الليبيين المسجلين في قوائم الإرهاب، وعلى رأسهم القيادي الإخواني علي الصلابي، وشقيقه إسماعيل الصلابي، المصنفين في قوائم الإرهاب الصادرة عن الدول المقاطعة للنظام القطري، ومسؤول المخابرات في النظام السابق موسى الكوسا، المتورط في محاولة اغتيال العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد في العام 2003 بالتعاون مع نظام الدوحة.

كما تحتضن الدوحة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية المحظورة، والذي صدر في حقه في 16 يوليو 1992 حكم بالسجن 12 سنة بعد إدانته بـ«المس بأمن الدولة»، وأطلق سراحه سنة 1997 لأسباب صحية لكن بقي تحت الإقامة الجبرية حتى انقضاء مدة سجنه سنة 2004، لينتقل إلى الدوحة، حيث لا يزال يقيم إلى حد الآن. وقالت صحيفة «النهار» الجزائرية أن مدني ‬يقيم في‮ ‬مبنى فخم بالدوحة بمعيّة أفراد عائلته،‮ ‬ويتقاضى راتباً شهرياً قدره 15 ‬ألف دولار، عبارة عن هبة من أمير قطر،‮ ‬وتعيش بناته معه أيضاً في‮ ‬نفس المبنى،‮ ‬حيث إن أحد أحفاده‮ ‬يحمل الجنسية القطرية ويلعب للمنتخب القطري‮ ‬لكرة اليد‮. ‬

أما النجل الأكبر لعباسي، سليم (51 عاماً)، فيتنقل بجواز سفر قطري بعد حصوله على الجنسية القطرية. وكان أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني تدخل في 2009 لدى السلطات الهندية للإفراج عن سليم عباسي بعد أن اعتقلته تنفيذاً لبرقية صادرة عن الانتربول بطلب من السلطات الجزائرية للقبض عليه بتهمة التورط في تفجير مطار هواري بومدين عام 1992.

وكانت محكمة جزائرية قضت بإعدام المتهمين الرئيسين في القضية، وهم: حسين عبد الرحيم ورشيد حشايشي وسوسان سعيد ورابحي محمد. وتم تنفيذ الحكم عام 1993. وأدى تفجير مطار بومدين حينذاك إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة 128 آخرين.

التوسط لإرهابي

وقالت تقارير إعلامية في يونيو 2009 إن السلطات الهندية أفرجت عن نجل عباسي مدني، بعد تدخل أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لدى السلطات الهندية، على اعتبار أن سليم عباسي يحمل الجنسية القطرية، وأن السلطات الهندية، استجابت لطلب أمير دولة قطر، بعد أن تأكدت من عدم وجود أي اتفاق قضائي بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الهندية، وهو العرف المتعامل به دولياً بين أغلب الدول، حيث يتم تسليم واستلام المجرمين أو المتابعين الصادر في حقهم أمر بالتوقيف الدولي بناء على اتفاقيات تعاون قضائي، وبناء على غياب هذا الاتفاق أطلقت السلطات سراح نجل مؤسس جبهة الإنقاذ المحظورة، على الرغم من صدور أمر بالتوقيف الدولي في حق المعني، اثر متابعته في قضية تفجير المطار الدولي هواري بومدين شهر جوان 1992.

شركاء آخرون

وفي 2011 أطلق سليم عباسي مع شركاء آخرين، وبدعم قطري، قناة «المغاربية» الفضائية ذات المرجعية الإخوانية، لتساهم في التحريض ضد الدولة الجزائرية ضمن سياق ما سمي بالربيع العربي، وفي نوفمبر الماضي، أكد رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي، أن مدبري الربيع العربي خصصوا 130 مليار دولار لتجسيده، و أن الجزائر كانت ضمن الدول المستهدفة، مذكراً بأن «حملة الزيت والسكر» التي أثيرت في الجزائر آنذاك ليس فيها «لا زيت ولا سكر»، بل كانت الجزائر ضمن الدول المستهدفة، مشيراً إلى أنه لولا حكمة مصالح الأمن التي تعاملت بحكمة مع الأمر وتمكنت من إخماده لسقط ضحايا.

التمرد في تشاد

وبالنسبة لتشاد، لا تزال الدوحة تحتضن قادة التمرد المسلح ضد نظام الرئيس ادريس ديبي إتنو، وعلى رأس القائمة تيمان أرديمي الذي تراهن عليه الدوحة لتحقيق أجندتها التمددية، رغم أنه لا يحظى بقبول أو سند لدى الأوساط التشادية، فكثير من الناشطين لا يثقون بنواياه النضالية، ويعتبرونه مجرد انتهازي يستقوي بقطر لمواجهة النظام الذي صنعه.

وتيمان أرديمي، سياسي تشادي، تمرد على نظام الرئيس إدريس ديبي في 2006، واختار المقاومة المسلحة بعد تأسيس جيش من أبناء قبيلته (الزغاوة)، تمكن من دخول العاصمة إنجمينا، بمعاونة حركة محمد نوري الشهيرة في 2008، لكنه فشل في الاستيلاء على الحكم، وتدرج إلى أن انتخب رئيساً للمعارضة التشادية المسلحة، وعقب المصالحة التي جرت بين السودان وتشاد في 2009 غادر تيمان إلى قطر، التي ظلت تؤويه وتدعمه لتقويض نظام الحكم في إنجمينا.

وبعد الإطاحة بالنظام الليبي السابق، ساعدت قطر المتمردين التشاديين على تشكيل خلايا لهم داخل الأراضي الليبية وتسليحها بهدف الهجوم على البلاد.

وكانت تشاد أغلقت سفارة قطر في أغسطس الماضي بسبب تورط الدوحة في زعزعة أمن واستقرار البلاد، وقالت وزارة الخارجية التشادية في بيان حينها، إن قرار السلطات التشادية يأتي بسبب محاولات قطر المتواصلة وتورطها في زعزعة استقرار البلاد، انطلاقاً من ليبيا.

التدخل في السنغال

في الأثناء، اتهمت السنغال قطر بالتواطؤ مع نجل الرئيس السنغالي السابق كريم واد، لخداع الشعب السنغالي، وعودة واد إلى البلاد مرة أخرى، تمهيداً لتوليه الحكم، وهو ما يفتح الطريق لبحر من الدماء، وفق ما أورده موقع «ليرال» السنغالي الناطقة بالفرنسية، الذي وصف تصريحات كريم واد الأخيرة بادعائه بأنه في «نفي قسري» إلى الدوحة بـ«الخديعة».

15

أكدت تقارير أصدرتها الأمم المتحدة أنّ 15 من قادة المجموعات الإرهابية المسلحة في دولة أفريقيا الوسطى قاموا بزيارات متعددة إلى الدوحة منذ 2003 حتى 2016، الأمر الذي عدّه مراقبون يدخل ضمن توق قطر الدائم للقيام بدور الوسيط بين فرنسا من جهة والقوى الإرهابية من جهة أخرى، فضلاً عن كونه دليلاً يعزز من الاتهامات الموجهة لقطر من الدول العربية بالانفتاح على الجماعات الإرهابية.

تعليقات

تعليقات