إيران تستغـل التصعيــد القطـري لتقليل فرص حل الأزمة

تواصل إيران استخدام قطر من أجل التدخل في الشؤون العربية في المنطقة ولتبيع الوهم للدوحة أن إيران هي المنقذ لها من المطالب المحقة للدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، ولهذا الغرض أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران ستبقى إلى جانب حكومة قطر، في رسالة سياسية للدول الأربع المقاطعة لدولة قطر، في أنها ستقدم لها كل آليات المساعدة والمساندة حتى تبقى مُصرة على موقفها وأن لا يكون خيار العودة إلى الحضن الخليجي.

«سكب الزيت فوق النار» هكذا وصف محللون سياسيون أردنيون المواقف والتصريحات النابعة من الجهات الإيرانية. ففي الوقت الذي تمر به العلاقة بتصعيد واضح إثر اعتراض المقاتلات القطرية طائرتين مدنيتين إماراتيتين، فإن إيران ترى من هذا الحدث فرصة ذهبية حتى تؤجج الصراع بين الأطراف المختلفة، بهدف تعقيد العلاقات أملاً بإنهاء الحوار والوصول إلى أهدافها في المنطقة.

سياسة مراهقة

وأوضح عضو مجلس النواب الأردني، د. محمد القطاطشة، أن التصريحات الإيرانية متناقضة ولا تتوافق مع ما يحدث في الشارع الإيراني، فالرئيس روحاني يمد يد الدعم لقطر في ظل ملفات داخلية متفجرة في إيران، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التأكيد على العلاقات الإيرانية القطرية ليس بالأمر الجديد، ولكن ما هو مختلف التوتر القائم في العلاقات على خلفية اعتراض المقاتلات القطرية طائرتين مدنيتين إماراتيتين، إضافة إلى أن هذا التأكيد هو رسالة للولايات المتحدة من أجل الملف النووي، وهو تهديد مبطن لها.

يضيف القطاطشة أن دخول الإيرانيين على أي ملف إشكالية بحد ذاته، فهم يسعون إلى تنفيذ أجنداتهم في المنطقة ولا يهمهم غير ذلك. إيران تعيش أزمة حقيقية لا تستطيع إغالفها. ولتوحيد الشعب الإيراني يختلقون أزمة خارجية. لافتاً إلى أن المساعي الإيرانية في دعم قطر ستزيد من تعقيد الأزمة وستزيد أيضاً من أعباء قطر السياسية والمادية. في الحقيقة ما يحصل يؤثر فعلاً على الأمن الإقليمي العربي، ولا يوجد خيار أمام القطريين سوى التفاوض مع الدول العربية، فهذا الكبرياء الذي يمارسونه غير مجدٍ.

استغلال الأزمة

من جهته بين الخبير في الشأن الإيراني، د. نبيل العتوم، في كون هذه التصريحات الإيرانية تندرج تحت إطار استغلال إيران للازمة التي اختلقتها قطر بسبب دعمها للإرهاب، وكيفية توظيف هذه الأزمة خدمة لمصالحها، التصعيد في الأزمة من جانب قطر من أكبر الأخطاء ولا بد من المسارعة في تنقية العلاقات مع حضنها الخليجي خوفاً من تدهور الأمور وعسكرة الصراع في ظل دخول قوى جديدة كإيران وتركيا.

يردف قائلاً: "لا بد من تنفيذ المطالب، والحفاظ على مجلس التعاون الخليجي الذي يضم دولاً بينها قواسم مشتركة كثيرة، وعلاقاتهم أكبر من أي خلاف. فهذه الأزمة باتت تؤثر وتلقي بتداعياتها على الأزمات الإقليمية الموجودة في المنطقة.

توازن القوى

في حين يؤكد الخبير الاستراتيجي، د. أيمن أبو رمان أن لجوء قطر إلى إيران هو من أجل إعادة توازن القوى، وهو رسالة سياسية للدول الداعية لمكافحة الإرهاب بالتحديد، وهذه الخطوة ستعمق الأزمة ولن نرى على الأمد القريب حلاً لها. وأضاف: على قطر أن تدرك أن إيران تقدم لها هذا الدعم والمساندة للوصول إلى أهدافها في المنطقة، وبالتالي فالعودة إلى الحضن العربي هو الخيار الأمثل.

تعليقات

تعليقات