تقارير «البيان»

الأردن يحبط مخطّطات «داعش» في مهدها

أماطت دائرة المخابرات العامة الأردنية اللثام عن إحباطها مخططاً إرهابياً لخلية مكونة من 17 أردنياً من مؤيدي تنظيم داعش، وهو المخطط الذي رسمته الخلية منذ نحو ثلاثة أشهر ليكون موعد تنفيذه في ليلة رأس السنة الجديدة في العاصمة عمان، ويستهدف مراكز أمنية وعسكرية وأخرى تجارية ورجال دين معتدلين.

لم يشهد الأردن منذ عملية الكرك قبل نحو عامين على أيدي إرهابيين من تنظيم داعش، مثل هذا المخطط الذي يحمل في مضمونه أهدافاً كثيرة. ويشير محلّلون إلى أنّ عدد المتورطين في المخطّط ليس بالقليل، لافتين إلى أنّ ذلك يشكّل جرس إنذار ومصدر قلق للدولة الأردنية والجهات الأمنية، ودعوة لرفع سقف الحذر والمتابعات عن كثب.

وتكشف المعلومات التي نشرت عن إحالة كل عناصر الخلية الإرهابية إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة الذي باشر التحقيق معهم. ومن أهم التهم التي وجهت إليهم المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، الترويج لأفكار جماعة إرهابية، التدخل للقيام بأعمال إرهابية، وغيرها، فيما سيتم إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة حال انتهاء المدعي العام من إجراءات التحقيق.

يقظة أمن

ويقول الخبير العسكري، ياسين العودات، إنّ فكر تنظيم داعش مايزال موجوداً حتى وإن انهزم داعش من معاقله، وأنّ هذا الفكر يحتاج بيئة وظروفاً معينة من أجل العودة من جديد. وأشار إلى أنّ الإحباط الذي حدث للخلية يعكس يقظة الأجهزة الأمنية، ورسالة جديدة للجهات المختصة وللمواطن الأردني، بأهمية الحذر والتكاتف من أجل مكافحة هذه التنظيمات المتطرفة التي تهدف لبث الفوضى وزعزعة الاستقرار الأردني. ويؤكد العودات أنّ الكشف عن هذه الخلية مبكّراً جنّب الأردن الكثير من الخسائر البشرية والمادية.

أهمية إصلاحات

من جهته، يرى المحلل السياسي د. محمد البشير، أن غياب الإصلاحات السياسية والاقتصادية في الأردن جذبت الخلايا النائمة للتوجّه لمثل هذا المنحى، مردفاً: «سواء كان من يريد تنفيذ هذه العمليات من العائدين من سوريا أو العراق، أو من الموجودين والمستقرين، ففي كل الأحوال ما حدث يشكل جرس إنذار للحكومة لإعادة النظر في الكثير من الملفات التي تشكل مصدر قلق ومن أهمها الوضع الاقتصادي».

ويمضي البشير إلى القول إنّ هذه الخلية تمثّل بقايا تنظيم داعش وما يمثله من فكر متطرف، لاسيّما بعد انهزامه في سوريا والعراق، مضيفاً: كان هناك تركيز كبير أخيراً، على عمل الأجهزة الأمنية، وما يقدم لها من دعم حتى تتابع مثل هذه القضايا التي تشكل خطراً على الأردن.

رمق أخير

بدوره، يشير الكاتب الصحافي فايز الفايز، إلى أنّ هذه الخلية كانت تعد مخططاً إرهابياً وتخريبياً منذ نحو ثلاثة أشهر، إلّا أنّ عمليات استخبارية حثيثة تمكّنت من إحباط المخطط واعتقال 17 متورطاً، مضيفاً: «بالطبع من أهدافهم استغلال رأس السنة لتنفيذ عملياتهم، وهذا بدوره يعطي مؤشراً لرغبة التنظيم بعدما انتهى وفقد وجوده في سوريا والعراق، أن يصور نفسه أنه مازال قوياً وقادراً على تنفيذ أهدافه، هم دوماً يبحثون عن التوقيت والمكان والأهداف اللافتة، لاسيّما من الناحية الإعلامية». ويلفت الفايز إلى أنّهم مجموعة أشخاص ولا يمكن وصفهم بالخلايا.

موضحاً أنّهم فقدوا كل أدوات وجودهم ومن أهمها الدعم المادي، إذ كانوا يلجؤون للسرقة والتهديد بالسلاح وغيره من الطرق لتوفير المال، وبالتالي فهم ذئاب ضالة تنازع الرمق الأخير، وتسعى لاستغلال المحبطين والبيئات المتطرّفة.

 

تعليقات

تعليقات