العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير «البيان»

    لبنان أمام امتحان «النأي بالنفس»

    بين استقالة الحريري عن رئاسة وزراء لبنان وعودته عن الاستقالة فترة تريّث أفضت إلى تسوية، ظهرت عبر قرار لمجلس الوزراء، لم يأت بجديد على صعيد النأي بالنفس، سواء لجهة تحديد ساحات التدخّل أو لجهة وضع الآلية لهذا النأي، بل كرّر أدبيات وعبارات استعملت في «إعلان بعبدا» خلال تولّي ميشال سليمان سدّة الرئاسة الأولى.

    مروراً بالبيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وصولاً لخطاب القسم للرئيس ميشال عون والبيان الوزاري لحكومة الرئيس الحريري، وعليه فإنّ المشكلة ليست في النصوص بل في النفوس، وتحديداً في مدى التزام «حزب الله» بما نصّ عليه قرار الحكومة، وفق ما أفادت مصادر سياسية.

    مشاركة

    وسط هذه الأجواء، يتوجّه الرئيس ميشال عون إلى اسطنبول، للمشاركة في القمّة الإسلامية التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وصرّحت مصادر لـ «البيان»، أنّ خطاب عون خلال القمّة سيذكّر العالم بوجود نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان ينتظرون العودة إلى أرضهم المحتلة، وأنّ الدستور اللبناني يكرّس حق عودتهم، ولا يمكن التهاون في هذا الأمر غض النظر عن خطورة القرار الأميركي الإعتراف بالقدس وما يمكن أن ينتجه من تداعيات وأبعاد.

    ومنذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء اللبناني، الأسبوع الماضي، مر اتفاق «النأي بالنفس» الذي أقرّ باختبارات عديدة، أثبتت أنه ما زال محصّناً على المستوى الداخلي اللبناني. وأعاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية الذي انعقد في باريس مؤخراً، التذكير بتطبيق القرارات الدولية 1559 و1701 و«إعلان بعبدا» التي يدور حولها خلاف داخلي واضح منذ سنوات.

    إلى ذلك، يجدر التذكير بأن الحريري أعلن أنّ مجلس الوزراء أكّد التزام البيان الوزاري، قولاً وفعلاً، وأنّ الحكومة تلتزم بما جاء في خطاب القسَم لرئيس الجمهورية وبميثاق جامعة الدول العربية، واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن، كما أكد التزام الحكومة اللبنانية، بكلّ مكوّناتها السياسية، النأيَ بنفسها عن أيّ نزاعات أو صراعات أو حروب، أو عن الشؤون الداخلية للدول العربية، معلناً عودته عن الإستقالة.

    انتقال

    وعلى الرغم من أن نص «بيان الأسطر العشرة» أعاد التذكير بأمور بديهية، كعروبة لبنان وعضويته في جامعة الدول العربية والتزامه «اتفاق الطائف» والبيان الوزاري، فضلاً عن «النأي بالنفس»، فإنّ مصادر وزارية أجمعت على أن هذا البيان سجّل انتقال لبنان من مرحلة إلى أخرى، لن تتكرّر فيها التجاوزات التي حصلت في السنة الأولى من عمر الحكومة، ولن تعود الأمور إلى ما كانت منذ قيام حكومة العهد الأولى وقبل إعلان رئيسها استقالته.

    ومع الوضع في الاعتبار الأوضاع الإقليمية المتفجّرة، بدءاً من سوريا وصولاً إلى اليمن، فإنّ القراءات تشير إلى أنّ البيان عالج مبدأ «النأي بالنفس» بالتوضيح، وبعبارات محدّدة، عن النزاعات أو الصراعات أو عن الحروب، أو عن التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية، إلّا أنّه لم يتطرّق إلى السلاح ولا إلى حزب الله بالإسم، ولا إلى طلب اتخاذ إجراءات رادعة لمسألة انسحابه من بعض الدول العربية.

     

    طباعة Email