العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الشعبة البرلمانية الإماراتية: قرار ترامب يهدد السلم والأمن الدوليين

    البرلمان العربي يدعو إلى قمة طارئة

    ■ البرلمان العربي خلال انعقاده في مقر الجامعة بالقاهرة | البيان

    دعا البرلمان العربي إلى عقد قمة عربية استثنائية طارئة لوضع خطة عمل عربية للتصدي للقرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية للقدس، وإعلان القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إبطال مضمون هذا القرار، والتحرك لإقامة دولة فلسطينية، فيما أكدت الشعبة البرلمانية الإماراتية أن القرار يهدد السلم والأمن الدوليين.

    وقال رئيس البرلمان مشعل السلمي في مؤتمر صحافي بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، على هامش الجلسة الطارئة للبرلمان العربي، إن البرلمان بحث جملة من مشاريع القرارات التي سيتم التصويت عليها في نهاية الاجتماع، من ضمنها عقد قمة طارئة ودعوة الشعب الفلسطيني لمواصلة الصمود في مواجهة الاعتداءات السافرة التي يتعرض لها في الأراضي المحتلة.

    وأشار السلمي في أعمال جلسته الطارئة والتي أسماها «القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين» إلى أن البرلمان سيشكل وفوداً برلمانية لعدد من البرلمانات الإقليمية والدولية، من بينها البرلمان الأفريقي ومجلس العموم البريطاني والبرلمان الأوروبي، والإيطالي والجمعية الوطنية في فرنسا والبرلمان الألماني وبرلمانات الصين وروسيا وغيرها من برلمانات الدول المؤثرة والفعالة لحضهم على عدم الاعتراف بالقرار الأميركي الجائر والعمل على إبطال مضامينه.

    ودعا السلمي، خلال كلمته أمام الاجتماع، إلى وضع خطة تحرك عربية لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، محملاً واشنطن مسؤولية تبعات قرار الرئيس دونالد ترامب. ووصف السلمي، القرار الأميركي باللا مسؤول، محذراً من تداعيات القرار وما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة وعلى المستويين الإقليمي والدولي.

    وما يشكله من تهديد للأمن والسلم الدوليين. واعتبر أن القرار يُعد سابقة خطيرة في منظومة العلاقات الدولية، وانتهاكاً خطيراً لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تعتبر القدس مدينة محتلة، واعتداءً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني.

    وطلب رئيس البرلمان العربي من جميع أبناء الشعب الفلسطيني التوحد خلف قيادتهم الفلسطينية، ونبذ الخلافات والنزاعات، والتمسّك بخيار الصمود في مواجهة القوة الغاشمة للاحتلال.

    ودعا الأمة العربية والإسلامية حكاماً ومحكومين أفراداً ومؤسسات لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الحفاظ على مدينة القدس وتمسكه بأرضه، وتقديم كل ما يستطيعون للأشقاء الفلسطينيين، والمساهمة في صندوق القدس دعماً للشعب الفلسطيني.

    وطالب الأمم المتحدة بقيادة عملية السلام كطرف محايد ونزيه، وتطبيق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بحل الدولتين، وتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية القدس وصون مقدساتها، وإفشال أية تحركات فردية أو أحادية.

    وعقدت الجلسة بحضور الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي. وأكد الأمين العام للجامعة العربية، خلال كلمته، أن وضعية القدس ومكانتها القانونية محمية بجميع القرارات والاتفاقات الدولية، مطالباً الولايات المتحدة بالتراجع عن قرارها. واعتبر أبوالغيط أن قرار ترامب بشأن القدس يضع علامات استفهام حول دور أميركا طوال السنوات الماضية كوسيط لحل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه «يعكس تخبط بوصلة الضمير لديهم».

    وجدد أبو الغيط مطالبة الجامعة للولايات المتحدة بالتراجع عن قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .. مؤكداً ضرورة العمل بكل طريق ممكن للتصدي لتبعاته صونا لعروبة القدس وحفاظا على مكانتها التاريخية والدينية.

    محاولات للتزوير

    وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة ألقاها نيابة عنه رياض المالكي، أن مدينة القدس هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وأنها عصية على أية محاولة لاغتيال هويتها أو تزوير تاريخها. وقال إن هذا الإعلان الخطير، والذي يرمي إلى تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس، لاغ وباطل ولا يتسم بأي شرعية بوصفه انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة ولقرارات الشرعية الدولية ويجب ألغاؤه فوراً.

    واعتبر المالكي القرار الأميركي «تعدياً سافراً على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة».

    تهديد السلم والأمن

    وأكدت الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، أن القرار الأميركي يهدد السلم والأمن الدوليين من منطلق أن القدس لا تخص العرب فقط وإنما تخص العالم الإسلامي بأسره، ولا يمكن أن تستأثر بها إسرائيل بزيفها وادعاءاتها، الأمر الذي قد ينجم عنه صراع عنيف بين حضارات العالم الأساسية.

    وأشارت الشعبة، إلى أن «هذا القرار يمثل تحدياً صارخاً لأسس ومبادئ القانون الدولي التي تعتبر كل الإجراءات والقوانين لدولة الاحتلال التي من شأنها تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس الشرقية ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديموغرافية لاغية وباطلة، كما أنه يناقض قرارات مجلس الأمن الدولي التي أكدت عدم المساس بوضعية القدس».

    وأضاف وفد الشعبة في كلمة ألقاها جاسم النقبي، أنه «كان من الضروري أن نجتمع كممثلين للشعوب العربية، وذلك للتعبير عن نبض الشارع العربي الذي يستهجن هذه الخطوة الأميركية التي من شأنها طمس هوية القدس الإسلامية والعربية ما يخالف كل الأعراف والشرائع الدولية التي أكدت هوية القدس الإسلامية والعربية».

    وأوضح أنه «من الضروري أن يتجاوز اجتماعنا عبارات الشجب والإدانة التي لا تقيم وزناً أو تأثيراً لدى الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، كما أنه من الضروري الاتفاق على مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية لمواجهة تداعيات هذا القرار خاصة وأن منطقتنا العربية تمر بظروف عصيبة وأوضاع غير مسبوقة في الأمن والسلام والاستقرار، بالإضافة إلى انتشار الجماعات الإرهابية والأفكار المتطرفة».

    وأشار النقبي إلى أن «مثل هذا القرار سوف يزيد من وطأة الفتن وعدم الاستقرار في المنطقة وقد يكون مبرراً قوياً للجماعات الإرهابية في نشر المزيد من الأفكار المتطرفة، ما يؤثر على استقرار وأمن وسلام دول المنطقة ومن ثم السلم والأمن الدوليين»، ودعا إلى ضرورة عقد جلسة مشتركة طارئة مع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

    حيث إن قرار الولايات المتحدة سيؤدي إلى تهويد القدس والمسجد الأقصى، الأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة في إشعال حرب دينية مستعرة في ظل ما تتمتع به القدس من مكانة دينية مرموقة لأكثر من مليار وسبعمئة مليون مسلم في العالم، وأشار إلى أن «المسجد الأقصى في القدس هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين».

    كما دعا إلى تشكيل وفود من البرلمان العربي لزيارة البرلمان الأوروبي والبرلمان الأفريقي وبرلمان أميركا اللاتينية لشرح تداعيات هذا القرار وأثره على مستقبل السلام والأمن في المنطقة والتنسيق مع هذه البرلمانات الإقليمية للتقصي عن استهجانهم ورفضهم للقرار الأميركي وإبلاغ الكونغرس والإدارة الأميركية بذلك.

    من جانبها، قالت عائشة بن سمنوه عضو المجلس الوطني الاتحادي «إن البرلمان العربي يعلن من هذا المنبر اليوم صرخة مدوية أن القدس عربية، وأن العرب غاضبون أشد الغضب لهذا القرار الخاطئ الذي لا يخضع لأية قانون»، وأكدت بن سمنوه أن القدس عربية وستظل عربية.

    وأكد خالد بن زايد الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي أهمية هذه الجلسة لتوصيل صوت البرلمان العربي وموقفه ووقوفه ضد أي قرار يمس الشعوب العربية أو الوضع العربي، لافتاً إلى أن حضور الأعضاء اليوم جاء لوضع حلول وقرارات فاعلة وليست حبراً على ورق.

    وقال محمد أحمد اليماحي عضو المجلس إن القرار الأميركي باطل ولاغ ويتحدى كل القرارات الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أن البرلمان العربي أقر اليوم خطة تحرك عربية لمواجهة هذا القرار من خلال مواقف عدة.

    وفد الشعبة

    ضم وفد الشعبة البرلمانية في عضويته أعضاء المجلس الوطني الاتحادي كلاً من: رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية خالد علي بن زايد الفلاسي، وعضو لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان جاسم عبدالله النقبي، وعضو لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي محمد أحمد اليماحي، وعضوة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والمرأة والشباب بالبرلمان العربي عائشة سالم بن سمنوه.

    طباعة Email