العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير «البيان»

    النازحون أكبر عقبات الانتخابات في العراق

    عوامل عدة تتقاطع في صعوبة إجراء انتخابات نزيهة في العراق في الموعد المحدد بعد شهور قلائل، إذ أنّ ملايين الناخبين وليس المئات أو الآلاف، في ظل احتياجات تفوق التصور في مدن مدمرة تخلو من أية خدمات، فضلاً عن انتشار واسع للميليشيات بدلاً من السكان الأصليين في المناطق والمدن التي رحل عنها تنظيم داعش.

    وخضوع الراغبين في العودة إلى ديارهم لسلسلة من الإجراءات والتحقيقات، لغرض السماح أو عدم السماح لهم بالعودة إلى ديارهم غير الصالحة للسكن والعيش أصلاً، وغير ذلك من المعوقات التي تقابلها إمكانيات مالية شحيحة.

    ويقول المحلل السياسي وائل نعمة، إنّ الحكومة احتاجت 18 شهراً لتعيد أقل من نصف النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ولم تقم حتى الآن بتعويض أي متضرر، كما لا تزال هناك ثماني مدن كبيرة أعلنها مجلس النواب مناطق منكوبة بعد تدمير نحو 200 ألف منزل فيها، متسائلاً: «كيف تستطيع إعادة الباقين في النزوح خلال شهرين!؟».

    وتنفي المحافظات الخمس المنكوبة بالاقتتال، والجزء الشمالي من محافظة بابل، التي كان معظمها تحت سيطرة تنظيم داعش لثلاث سنوات، وجود سقف زمني محدد لعودة النازحين إليها.

    عوائق

    ويرى نعمة أنّ الدمار وانعدام الدعم المالي، فضلاً عن التوترات الأمنية والعشائرية، تقف حائلاً دون عودة أكثر من ثلاثة ملايين نازح من أصل 5.3 ملايين مدني نزحوا في العام 2014، وفق وزارة الهجرة.

    وتشترط القوى السنية إعادة النازحين واستقرار الوضع الأمني في المناطق المحررة، في موعد أقصاه أواخر يناير المقبل، وفق وعد قطعه رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلّا أنّ نواباً يؤكدون أن الحملة الكبرى لإعادة النازحين وفق خطة الحكومة ستبدأ قبل شهرين فقط من الاقتراع، وهو ما يهدد بمقاطعة بعض القوى للانتخابات المقرر اجراؤها في مايو المقبل.

    رؤية مشوّشة

    وتنقل شبكة «المدى» الإعلامية، قول النائب في ائتلاف الوطنية عن محافظة صلاح الدين، شعلان الكريّم، إن الحكومة ليس لديها رؤية واضحة لإعادة النازحين أو إعمار المناطق المدمرة، مشيراً إلى أنّه يمتلك معلومات بأن الحكومة تعتزم إطلاق حملة إعادة النازحين مطلع مارس المقبل، أي قبل موعد الانتخابات بشهرين.

    ووفق إحصائيات لوزارة الهجرة، فإنها تمكنت من إعادة أكثر من 423 ألف عائلة، بما يعادل أكثر من مليونين و328 ألف شخص، إلى مناطقهم الأصلية منذ منتصف 2015.

    ويلفت النائب عن صلاح الدين، إلى أنّ مجلس الوزراء حينما صوت على إجراء الانتخابات في مايو المقبل، كان قد اشترط استقرار النازحين في مدنهم وليس عودتهم فقط، فضلاً عن توفير بيئة آمنة في مناطقهم لإجراء انتخابات عادلة، كما تشترط قوى سياسية، وفق الشعلان أن «تقلل الحكومة المظاهر العسكرية في المدن المحررة ويترك ملف الأمن لأبناء تلك المناطق».

    غياب إرادة

    في السياق، يقول النائب عن محافظة الأنبار فارس الفارس: «بالتأكيد لن يعود النازحون قبل الانتخابات، لا توجد إرادة من الحكومة كما لا توجد مخصصات مالية لإعمار المناطق المدمرة، والموازنة ليس فيها بند خاص بهذا الشأن، ولا توجد سلف أو تعويضات للسكان لبناء منازلهم المدمرة».

    ويؤكد المراقبون السياسيون، أنّه «مع عدم ظهور أي بوادر عملية لإعادة النازحين أو توفير المناخ الملائم لاستقرارهم، ومع الإصرار على اجراء الانتخابات في الموعد المحدد، فإنها لن تكون انتخابات سليمة، وستنجب برلماناً مختزل التمثيل للشعب العراقي».

    طباعة Email