العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    شعلان الأبرط من مستشار إلى عامل بناء

    «أصبحت عاملاً تحت التجربة»، ذلك ما قاله شعلان الأبرط (37 عاماً) الذي كان يشغل منصباً حكومياً رفيعاً هو مستشار محافظة ذمار، إلى جانب كونه قيادياً سياسياً بارزاً، حيث يتولى موقع أمين سر فرع التنظيم الوحدوي الناصري المحافظة ذمار، كما أنه فنان تشكيلي.

    لم يكن خياراً البدء في العمل بمجال البناء، بل واقعاً فرض نفسه عليه لمواجهة أعباء الحياة وتحمل المسؤولية تجاه أسرته، بفعل الظروف الاقتصادية التي تسبب بها الانقلابيون، وعدم صرف رواتب الموظفين أكثر من عام.

    يقول شعلان الذي تم تعيينه مستشاراً للمحافظة في 2012، ولم يكن موظفاً حكومياً من قبل، نتيجة فصله من الجامعة في 2002 بقرار سياسي: «نتيجة لانقطاع الرواتب استنفدنا كل ما ادخرناه، ما دفعني للعمل في البناء لأعول أسرتي، إضافة إلى تغطية نفقات تحركاتي اليومية لمتابعة قضايا المواطنين والمعتقلين».

    يرهق العمل الجسدي شعلان كثيراً بسبب تأثره بإصابات في الساق نتيجة الاعتداء عليه بالهراوات قبل نحو 10 أشهر من قبل مجموعة من الانقلابيين، وتسبب في حدوث كسر في الرجل اليمنى واليد اليسرى، والذي كان قبل يوم من دعوته لأبناء ذمار لإقامة وقفة احتجاجية لمناهضة ورفض الانتهاكات، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين لدى المليشيات.

    وعلى الرغم مما هو حاصل، لاتزال أصوات حرة تنطلق في المحافظة المكدسة بالميليشيات والبارود والقمع، ولايزال هناك نشاط حقوقي، ويقول شعلان، رغم الظروف ورغم ما نلاقيه من تهديد ورغم ما تعرضت له من اعتداء وإصابات، ما زلنا مستمرين نؤدي رسالتنا الإنسانية مع مجموعة من أفضل الناشطين.

    ومن جميع التوجهات استطعت أن أجمع هذه الأصوات الحرة لنكون مجموعة كل أبناء ذمار يشهدون لها ويجدونها سنداً لهم في مواجهة أي انتهاكات، لقد شجعت الناس وكسرت حاجز الخوف بعد أن وجدوا أن هناك جهة تواجه التعسفات.

    وعملت على متابعة الكثير من المعتقلين حتى تم الإفراج عن بعضهم ومازالت مستمرة، وهذه المجموعة هي المعروفة باسم ناشطي وحقوقيي ذمار المدنيين، أغلبهم اعتقل أكثر من مرة، معتمدين على أنفسنا نواجه كل التحديات في ظل ظروف قمعية.

    مستشار لمحافظة، وأمين سر فرع حزب سياسي، وفنان تشكيلي، صفات يحملها شعلان الأبرط، لكنها لم تغنه من جوع، أو في توفير لقمة عيش نظيفة لأفواه أولاده في زمن الميليشيات، ما أدى إلى أن يتحول الفنان إلى مجرد عامل بناء أو عتّال لقاء أجر يومي.

    طباعة Email