صفقات اللعبة لإدخال أموال غير شرعية لدول تحت غطاء «أسباير»

كرة القدم وسيلة قطر لغسيل أموال الإرهاب

صورة

لم تعد كرة القدم مجرد وسيلة ترفيه، بل إنها تجاوزت كونها صناعة وتجارة، وأصبح للعبة أهداف أخرى غير شريفة، بدخول رعاة الإرهاب المجال الكروي!

ربما يتبادر للزهن فوراً أسئلة عن العلاقة بين رعاة الإرهاب وكرة القدم، وما استفادة هؤلاء من الإنفاق ببذخ على كرة القدم، والسؤال الآخر المنطقي أيضاً هو النفع الذي يتحقق من وراء رعاية الإرهاب.. هل هو إنفاق للمليارات فقط لمجرد الشر؟

حقيقة الأمر أن الإجابة عن السؤالين تتطلب إدراك حقيقة مطلقة لا جدال فيها، أنه في التجارة الدولية لا يوجد ملائكة وشياطين، لكن هناك دول اختارت التربح من الطريق الشيطاني الأغزر ربحاً، بينما آخرون يختارون الطريق الأطول بالاستثمار المعلن والواضح الذي يحقق ربحاً أقل ولكنه أطول عمراً.

والطريق الشيطاني تتلخص أوجهه في الاعتماد على إثارة القلاقل للاتجار في السلاح أو الاستيلاء على موارد دول أخرى، ويكون ذلك المال قذراً يحتاج إلى التبييض أو ما يتعارف عليه بـ«غسيل الأموال» لإدخاله في العجلات الاقتصادية الشرعية.

وهذا ما تتبعه قطر برعايتها للإرهاب للاستيلاء على موارد الدول الواقعة تحت قبضة قلاقلها، فترعى الإرهاب للحصول على الغاز والبترول وغيرها من الموارد الطبيعية لتلك الدول، وتحقق أرباحاً خرافية من وراء ذلك، ووسيلتها لغسيل تلك الأموال الملوثة بالدماء هو كرة القدم.

500 مليار

فشراء أندية وإنفاق مليارات عليها ليست مجرد دعاية لتلك الدولة الصغيرة، وإنفاق 500 مليار دولار أسبوعياً من أجل إثبات القدرة على استضافة مونديال 2020، على حد تصريح حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لكأس العالم في كرة القدم 2022 في قطر، ليس مجرد استثمار، ولكنه «شرعنة» لأموال غير نظيفة تدخل وتخرج من حسابات شركات دخل دول شريكة لإعادة استثمارها وإكسابها شرعية.

واستعانت قطر بشركات تركية وإيرانية وماليزية، لإتمام الإنشاءات الخاصة بالبنى التحتية لمونديال 2020.

وأعلنت دول عدة، أبرزها السعودية والإمارات ومصر، قطع العلاقات مع قطر في الخامس من يونيو الماضي، لاتهامها بـ«دعم الإرهاب».

وإذا كان النصف مليار دولار المنفقة على إنشاءات كأس العالم، الذي على الأغلب يجري الإعداد لسحبه من المعزولة قطر، فهذا هو الرقم المعلن عنه كإنفاق رسمي، هذا بخلاف الرشى والمشاريع الكروية الوهمية والصفقات المشبوهة، وهي أموال ليست مجرد دعاية، لأن للدعاية طرقاً أسهل وأقل تكلفة بمراحل من دفع ربع مليار يورو لمجرد إبرام صفقة لاعب كرة قدم!

ويقول ثيو زوانزيغر، عضو المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بشأن استضافة قطر لمونديال 2022: «لا أعتقد أن المونديال سيقام في قطر.. لا أصدق ذلك».

وواصل: «الوضع السياسي والكثير من الأمور تدعم الافتراض المنطقي بصعوبة مواصلة الأمر. لا أعتقد أن مونديال 2022 سيقام في قطر».

خطة طويلة الأمد

وخطة قطر لم تكن وليدة اللحظ، أو أنها بدأت مع الخلاف مع الجيران، ولكن قطر أعدت لمشروعها الشيطاني منذ عقد من الزمان، وربما أكثر، فعندما سعت لاستضافة كأس العالم في 2007 كانت تدرك الفاتورة الباهظة لذلك، وخططت للأمر قبلها بسنوات.

فبدأت مشروع أسباير مع فيفا الذي كان غرضه المعلن رعاية الرياضة والرياضيين في الدول النامية، ولكن الواقع أنه لم تخرج مواهب من أسباير، وكانت مجرد واجهة لأعمال رشى ووسيلة لإدخال أموال وإخراجها من دول فقيرة بصورة شرعية في شكلها العام وغسيل للأموال في حقيقة الأمر.

وهو ما أشارت إليه وثائق التحقيق الذي أجراه القاضي الأميركي مايكل غارسيا، والذي أثبت وجود تلاعبات ورشى قدمتها قطر للمصوتين بالوثائق، متهماً أكاديمية «أسباير» بالضلوع في موضوع الرشى، كما أكد أن أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم استفادوا من قضاء فترة سياحة على حساب الاتحاد القطري في البرازيل، ومن خلال تمرير أموال عن طريق أسباير.

وأكد تقرير غارسيا تلقي جيروم فالكه، الأمين العام للاتحاد «فيفا»، آنذاك مئات الآلاف من الدولارات، وإرساله رسالة إلكترونية شكر فيها الاتحاد القطري على ما تقاضاه من رشوة، كما كشف التقرير عن تلقي رئيس الاتحاد البرازيلي السابق ريكاردو تكسيرا مليوني دولار من محمد بن حمد آل ثاني، شقيق تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي، على شكل دفعة في حساب طفلته أنطونيا البالغة من العمر 10 سنوات.

احتكار

ومنذ بداية سلك الإمارة الصغيرة الواقعة على الخليج العربي لمسلكها الشيطاني في بداية القرن الـ21، سارت قطر وفق مخطط متكامل للتغطية على أعمالها في القطاعين السياسي والرياضي بإنشاء شبكة قنوات الجزيرة في شكلها السياسي للدعاية والترويج لأعمالها التخريبية والانقلابية في الدول، وفي الجانب الرياضي لاحتكار لعبة كرة القدم والتحكم في مسارها ومصيرها.

وكنوع من التستر والتهرب من التبعيات السياسية لأفعالها الإرهابية، وغيرت الدولة الصغيرة اسم «شبكة القنوات الرياضية» في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة إلى «بي إن سبورت»، لإكساب الشق الرياضي صبغة الاستقلالية، وتحقيق الأهداف المرسومة بشكل منفصل ظاهرياً عن الأعمال السياسية.

وقالت صحيفة «غارديان» عن الظروف السياسية في الإمارة الواقعة في الخليج العربي: «أنشطة قطر مشبوهة في دعمها للإرهاب، هناك دلائل لتعاونها مع جبهة النصرة، إحدى أذرع القاعدة في سوريا، هم يدعمون الجماعات الإرهابية والانفصالية، ويستفيدون من تلك القلاقل، ذلك الأمر فضحته مذكرة سرية من هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، وفضحتها تسريبات ويكيليكس الأخيرة، قطر لديها أسوأ سيرة ذاتية في دعم الإرهاب».

السيطرة

وضخت قطر المليارات في العلن والخفاء للسيطرة على كرة القدم في العالم، حتى إن تسريبات من داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قالت إن بي إن سبورتس ربحت مزايدة الحق الحصري للبريميرليغ، ليس لأنها قدمت العرض الأعلى، ولكن لكون مظروف الشبكة الرياضية القطرية يحتوي على شيك ممهور على بياض، ليضع المسؤولين الرقم الذي يريدونه بعد فتح الأظرف المقدمة، ليكون دائماً العرض الأعلى!

واستعانت الدوحة بكل السبل المعتلة لتحقيق ربح يعوضها عن فارق غسيل أموالها، ونقلاً عن صحيفة «اليوم السابع» المصرية، فقد أعد موقع راديو 103 الإسرائيلي تقريراً استقصائياً، قال فيه إن عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، الذي يعمل مستشاراً لدى أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، اقترح على الإمارة دفع 300 مليون دولار للدول الإفريقية للحيلولة دون سحب المونديال من قطر إذا ما تم طرح الأمور في تنفيذي «فيفا».

وأكد الموقع أن «بشارة» استغل علاقاته مع الدول الإفريقية، لكونه نائباً سابقاً بالكنيست، حيث أجرى مكوكية مع مسؤولين أفارقة لدعم استضافة قطر لمونديال 2020.

أحوال مالية

والجامع للأرقام التي تنفقها قطر على كرة القدم يقع فريسة الذهول المطلق من كم الأموال والدافع وراء إنفاقها، وحقيقة الأمر أن الإمارة الصغيرة لا تنفق على كرة القدم، وإنما الأموال المعلنة والمعروفة، ما هي إلا الجزء المفقود من حفنة ضخمة من الأموال، فإذا دفعت قطر ملياراً بشكل رسمي.

فهذا هو مجرد بوابة تعبر منها مليارات أخرى يتم غسيلها وشرعنتها من بوابة صفقة، فإذا أنفقت مليارات الدولارات على نادٍ فرنسي فما المليارات إلا مجرد واجهة لأضعاف المذكور من أموال عبرت للداخل الفرنسي وأصبحت شرعية من بوابة باريس سان جيرمان أو غيره من الأمور التي يتم الإنفاق عليها في مجال كرة القدم.

17 سبباً

وقالت مجلة «بيزنيس إنسايدر» إن هناك 17 سبباً يجعلون من استضافة قطر للمونديال «مصيبة» على حد تعبير المجلة الاقتصادية واسعة الانتشار، وعددت الأسباب التي اتخذتها محاور، بدءاً من استحالة استكمال تلك الدولة الصغيرة لأعمالها الإنشائية وسط عزلتها.

إضافة إلى التكلفة الهائلة التي لن تستطيع المواصلة في تحملها، وفي الجانب الطبي أكدت أن صغر قطر ودرجات الحرارة فيها ستكون سبباً في انتشار الأوبئة والأمراض في حال استضافة المونديال، موضحةً أن احترام الآلاف الذين سيحضرون في كأس العالم لن يحدث في ظل وفاة أكثر من 1500 عامل بسبب الظروف المناخية وعدم مراعاة حقوق الإنسان في الدوحة، وفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان.

إضافة إلى العديد من الأسباب التي ذكرتها المجلة عن صعوبة التنقل وضيق المساحة وعدم قدرة الشوارع والمدن القطرية على تحمل الوافدين في ظل مساحة جغرافية صغيرة، كما تحدثت عن العلاقات المضطربة مع الجيران، وتحول قطر لجزيرة في ظل إغلاق منفذها البري الوحيد مع السعودية نتيجة الخلافات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات