تراجع ودائع البنوك في الدوحة خلال يوليو

«المركزي القطري» يعترف بالأزمة ويوقف مساندة المصارف

تراجعت ودائع البنوك القطرية في شهر يوليو الماضي لتصل إلى 157.2 مليار ريال قطري مقابل 170.6 مليار ريال في شهر يونيو، وفق بيانات نقلتها «بلومبرغ» عن موقع المصرف المركزي القطري الذي اعترف بتفاقم أزمة السيولة والتوقف عن ضخ السيولة للبنوك.

كما تخلى «المركزي القطري» عن مساندة البنوك ولعب الدور المنوط به بشأن توفير السيولة اللازمة للقطاع المصرفي لحماية احتياطاته النقدية من التآكل بعد تراجعها بصورة حادة، فيما طالب «المركزي القطري» البنوك بطرق أبواب المقرضين الأجانب لتدبير احتياجاتها من السيولة عبر آليات الاقتراض.

وأبلغت قطر البنوك المحلية بأن تسعى إلى تمويل من مصادر خارجية، وألا تلجأ إلى التمويل الحكومي إلا بعد انسداد جميع السبل أمامها وذلك بعد أن اشتدت وطأة أزمة السيولة لدى البنوك المحلية نتيجة عمليات السحب الكبيرة للودائع وهروب الاستثمارات ونزوح الأموال.

واضطر الصندوق الاستثماري السيادي القطري إلى ضخ أموال في البنوك المحلية، لرفع مستوى السيولة، لكن البنوك لا تزال تعاني من ضغوط في السيولة والتمويل بسبب مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها سياسياً واقتصادياً.

الودائع المحلية

وبلغت قيمة الودائع المحلية للأفراد 615.3 مليار ريال في الشهر الماضي، مقابل 600.1 مليار ريال في الشهر السابق له.

كما بلغت القروض المحلية من البنوك 795.8 مليار ريال في شهر يوليو، مقابل 779.7 مليار ريال في شهر يونيو من العام الجاري.

وبلغ الإقراض خارج قطر 95.4 مليار ريال في يوليو الماضي، مقابل 97.1 مليار ريال في الشهر السابق له من نفس العام.

وأكدت وكالة «بلومبرغ» أن قطر وجهت بنوكها المحلية لمحاولة توفير السيولة من أسواق الدين العالمية لتغطية تراجع مستويات السيولة وعدم الاتكاء على الدعم الحكومي في ظل تفاقم أزمة نزوح الودائع خاصة الخليجية من المصارف القطرية.

شح السيولة

وذكرت «بلومبرغ» في تقرير لها أن البنك المركزي القطري يقوم بعقد اجتماعات دورية مع البنوك للاطلاع على وضع السيولة المتناقصة باستمرار.

ويعمل البنك المركزي القطري على تشجيع البنوك على الاستدانة من الأسواق الخارجية عن طريق إصدار سندات أو أخذ قروض في محاولة للالتفاف على شح السيولة وما قد ينتج عنها من تخفيض أكبر للتصنيف الائتماني لهذه البنوك وتراجع في حجم الاحتياطات الأجنبية.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن قطر تحاول منع البنوك من التوجه للدعم الحكومي، إلا كملاذ أخير.

طرح سندات

وذكرت الوكالة أن البنك المركزي القطري يجري لقاءات مع البنوك المحلية لتشجيعها على الاقتراض والتوجه نحو أسواق الدين الخارجية، طلباً لقروض أو من خلال طرح سندات، لتفادي مزيد من التقلص في الاحتياطيات النقدية الأجنبية وأي تخفيضات جديدة محتملة بقوة في التصنيف الائتماني للاقتصاد القطري ولكبرى المؤسسات والبنوك والشركات القطرية.

وكشفت مصادر للوكالة أيضاً عن خطط لبعض البنوك والكيانات المرتبطة بالحكومة لإطلاق حملات ترويجية، من أجل الحصول على تمويل من آسيا على الأغلب.

وقالت المصادر إن مصرف قطر الإسلامي حصل أخيراً على تمويل بالين والدولار الأسترالي من خلال اكتتاب خاص.

وكانت مصادر مصرفية قد كشفت في وقت سابق أن مصارف أجنبية قامت بشراء محافظ قروض من بنوك قطرية بقيمة 600 مليون دولار في الأسواق الخليجية والدولية.

يأتي هذا التوجه لتقليص الميزانيات في ظل ضغوط السيولة التي تواجهها البنوك القطرية بعد المقاطعة الرباعية العربية، مع الانخفاض الحاد لودائعها الخارجية.

كما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر قولها: إن بنوك «قطر الوطني» و«قطر التجاري» و«الدوحة»، بدأت بدراسة خيارات لتوفير مصادر للتمويل، بما فيها القروض والسندات، إلا أنه في ظل الأزمة الحالية بات يتعين عليها دفع تكاليف أعلى للتعويض عن المخاطر السياسية التي أفرزتها التطورات الحالية.

فاتورة الاقتراض

وقالت «بلومبرغ»: إن قطر بصدد مواجهة ارتفاع في فاتورة الاقتراض إن هي توجهت إلى أسواق الدين في وقت فقدت نصف قاعدة مستثمريها التقليديين، وبدأت تتجه صوب آسيا لاستقطاب مستثمرين جدد.

وأشار خبراء إلى أن ديون قطر قد تستقطب بعض المستثمرين الآسيويين الذين سبق لهم أن دخلوا في آخر صفقات المنطقة السيادية، فيما توقع آخرون أن تتدهور جودة أصول البنوك القطرية، مشيرين إلى أن المستويات الحالية لا تعكس مخاطر الائتمان في النظام المصرفي للدوحة.

ولفتوا أيضاً إلى أن التسعير يعتمد أساساً على العملة وفترة الدين، وفي حال قررت قطر رفع سقف الدين لخمس سنوات بالدولار، فإن الأسواق لن تقبل أقل من نسبة فائدة عند 3.50-3.75%، في الوقت الذي أمام الدوحة عدة استحقاقات قصيرة الأمد خلال السنتين القادمتين.

خفض التصنيف

وسبق لوكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن خفضت نظرتها لتصنيف 9 مصارف قطرية إلى سلبية، بعد يوم واحد من تخفيضها للنظرة المستقبلية لقطر إلى سلبية.

وبات استمرار أزمة المقاطعة يهدد البنوك القطرية في عدة محاور، منها رفع مخاطر السيولة ومخاطر التعاملات الإقليمية، بجانب مخاطر تخفيض وكالات التنصيف الائتماني لتصنيف قطر وبنوكها.

وأوضحت «موديز» أن السبب وراء ذلك هو أن إطالة أزمة قطر قد تؤدي إلى تخارج الأموال الأجنبية، في الوقت الذي تتعرض فيه السيولة المحلية للضغط. حيث تمثل الودائع الأجنبية نحو 36% من مطلوبات البنوك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات