الصفقة وجّهت ضربة للدوري الإسباني

سان جيرمان لعبة قطر للانتقام من برشلونة

صورة

لم يكتف باريس سان جيرمان الفرنسي المملوك لقطر من إفساد سوق الانتقالات بصفقة البرازيلي نيمار جونيور دا سيلفا لاعب برشلونة السابق، الذي كسر عقده النادي الفرنسي للحصول على خدماته، ولكن النادي ظهر ساخراً من الفريق الكتالوني بعد خسارته على ملعب ريال مدريد صفر - 2 مساء أول من أمس في إياب كأس السوبر الإسباني.

ونشر الحساب الرسمي لباريس سان جيرمان باللغة الإنجليزية على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» صورة للمهاجم البرازيلي نيمار وهو يضحك مصحوبة برمز تعبيري للفرحة.

وانتقل نيمار من برشلونة إلى سان جيرمان في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو (263 مليون دولار).

وخسر برشلونة أمام ريال مدريد 1 - 3 على ملعب كامب نو في ذهاب كأس السوبر الإسباني وخسر صفر - 2 على ملعب سانتياغو برنابيو أول من أمس في مباراة الإياب ليتفوق النادي الملكي 5 - 1 في مجموع اللقاءين.

وما فعله باريس سان جيرمان يخرج عن إطار الروح الرياضية، ويدخل في مرحلة الكيد بعد أن ضرب نادي العاصمة الفرنسية أوصال الدوري الإسباني بالركود خلال موسم الانتقالات الحالية، ما يثير المخاوف حول شكل المسابقة التي أوشكت على البدء بالتزامن مع رحيل نيمار دا سيلفا وإخفاق الأندية في إبرام الصفقات الكبرى، بسبب المغالاة في الأسعار التي تسببت فيها صفقة النادي الفرنسي الخرافية.

خطوة للوراء

وتراجعت الأندية الإسبانية خطوة جديدة للوراء بعد الخطوات المتراجعة التي اتخذتها في السنوات الأخيرة، وأصبحت ساحة التعاقدات حكراً على النادي الباريسي أو موناكو الفرنسي الذي سيستفيد هو الآخر من 163 مليون يورو متوقعة في حالة شراء باريس سان جيرمان للاعبه الشاب الفرنسي كليان مبابي. وكان مبابي هو هدف ريال مدريد الإسباني للتعاقد معه في فترة الانتقالات الصيفية، إلا أن دخول باريس سان جيرمان على الخط جعل النادي الملكي المتخم بالبطولات أخيراً يتراجع أمام مغالاة متوقعة في سعر اللاعب طمعاً في الأموال القطرية التي تنفق يميناً ويساراً في عالم كرة القدم في إطار الحملات الدعائية التي تقوم بها الإمارة الصغيرة لتحسين صورتها إعلامياً مستغلة كرة القدم.

وتلك القنبلة التي أطلقتها الدولة الراعية للإرهاب والتي قاطعتها دول الخليج لتضعها في حجمها وتبعدها عن طريق الضلال الذي تسير فيه، جعلت الأندية الإسبانية تتحول إلى مراكز لبيع اللاعبين، وتتحدث البيانات في هذا الصدد ببلاغة عن نفسها.

وجاءت الليغا في المرتبة الأولى من بين جميع الدوريات الأوروبية من حيث بيع اللاعبين بدخول مالية بلغت 650 مليون يورو.

صفقتان

وتعتبر صفقتا بيع نيمار (222 مليون يورو) وألفارو موراتا (80 مليون يورو) مميزتين للغاية ودليلاً واضحاً على حجم الأموال التي حصدتها الأندية الإسبانية من وراء بيع اللاعبين، وبعد أن تحدثت الصحافة الإسبانية لفترة طويلة عن صفقة انضمام اللاعب الفرنسي الواعد كيليان مبابي لريال مدريد، توقف كل شيء بسبب الأرقام الفلكية التي تحدث عنها نادي موناكو، الذي يلعب لصالحه المهاجم الصاعد، حيث صار الناديان برشلونة وريال مدريد مطمعاً في سوق الانتقالات بسبب الصفقتين.

وإذا كان ريال مدريد حاول التعاقد مع الفرنسي الشبا مبابي فمن جديد يظهر باريس سان جيرمان بقوته المالية الكبيرة، ويعلن عن رغبته في ضم اللاعب، إلا إنه ليس معروفاً حتى الآن إذا ما كانت قاعدة «اللعب المالي النظيف» ستسمح له بعقد هذه الصفقة، إلا أن قطر والخليفي دائماً ما يعلنان ضرب قاعدة النزاهة المالية عرض الحائط، وللخليفي تغريدة شهيرة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عندما قال: «المهتمون بقاعدة اللعب المالي النظيف.. اذهبوا واشربوا قهوتكم واسترخوا.. ولا عليكم».

ضربة

ويظل رحيل نيمار عن برشلونة هو الأكثر دوي في سوق الانتقالات الحالي، وهو ما يعد ضربة قوية للغاية للنادي الكتالوني، ليس من الناحية الرياضية فقط ولكن من الجانب النفسي أيضاً، وهو الأمر الذي ظهر أثره على البلاوغرانا في لقاء الكلاسيكو، الذي ظهر فيه برشلونة مهلهلاً في ظل عدم تمكنه من إبرام صفقات، في ظل طمع الأندية فيما حصل عليه من باريس سان جيرمان.

وبذلك، يكون باريس سان جيرمان قد أكد بشكل قاطع أنه ليس هناك ناد يمكنه أن يكون في منأى عن رغباته التعاقدية طالما كانت أموال البترول حاضرة، حتى لو كان هذا النادي هو برشلونة.

وخسر برشلونة لاعباً من طراز عالمي، ولم ينفق حتى الآن الأموال اللازمة للتعاقد مع لاعبين قادرين على دفع الجماهير لنسيان رحيل اللاعب البرازيلي.

طمع

والآن يتم التحدث عن تعاقد برشلونة مع اللاعبين البرازيلي فليبي كوتينيو وعثماني ديمبلي، ولكن في ظل معرفة الجميع بحجم الأموال التي حصل عليها برشلونة مقابل بيع نيمار، فإن الأندية ستغالي بشكل كبير في مطالبها المالية مقابل التخلي عن لاعبيها للنادي الإسباني، فهل كان مبلغ الـ 222 مليون يورو نقمة أم نعمة؟

ولا تزال «الليغا» تحتفظ بأكبر نجمين على مستوى العالم في كرة القدم، ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ولكن من خلفهما يتناقص عدد النجوم الكبار بعد رحيل نيمار، الذي يمثل إنذاراً لما هو قادم في المستقبل، وربما تكون أزمات رونالدو في الدوري الإسباني بعد اعتراضه على الإيقاف واعتبار نفسه مضطهداً في إسبانيا، جراء قرار الاتحاد الإسباني إيقافه 5 مباريات على خلفية طرده في ذهاب كلاسيكو السوبر ودفعه للحكم غضباً من القرار، إضافة لأزمته مع الضرائب، ربما يكون ذلك بداية لقصة انتقال أسطورية أخرى للنجم البرتغالي إلى صفوف باريس سان جيرمان الذي يسعى مدعوماً بالقوة القطرية المالية المتغطرسة لجمع أكبر لاعبي العالم لمجرد توصيل رسالة ودعاية للدولة القطرية.

وقال خافيير تيباس، رئيس رابطة أندية الدوري الإسباني: «الدوري الإسباني أكبر من نيمار، ومن أموال باريس سان جيرمان مع احترامي الكامل كنت سأقلق بشكل أكبر إذا كنا نتحدث هنا عن (رحيل) ميسي أو كريستيانو». وهو ما ليس مستبعداً في الفترة المقبلة أن يضع النادي الباريسي أنفه لخطف الأرجنتيني والبرتغالي الأفضل في العالم.

جهود

وتصدر انتقال البرازيلي إلى نادي العاصمة الفرنسية بعد عام فقط على تجديد عقده مع برشلونة حتى 2021، العناوين وفاجأ مسؤولي النادي الكاتالوني. لم ينجح أحد في إقناع النجم البرازيلي بالبقاء في «كامب نو»، لا شريكا الثلاثي الرهيب الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريز، ولا المدافع جيرار بيكيه الذي حاول جاهداً الإبقاء على نيمار في الفريق حتى وصل به الأمر إلى كتابة «إنه باق» دون الاستناد إلى أي شيء ملموس.

لعب البداية

ومن جانبه قال الكاتب الاقتصادي الأميركي كارلوس سانتاماريا إن صفقة سان جيرمان بالتعاقد مع البرازيلي نيمار ليست مجرد صفقة كرة قدم، وأثرها لن يكون فقط على اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ولكنه سيمتد لكل الرياضات حول العالم، وتبعياته ستكون مثل «تسونامي» في الملاعب.

وقال سانتاماريا الخبير في العلاقات الدولية، وأستاذ الاتصالات الدولية: في البداية كان الأمر مجرد لعب بسيط من الجانب القطري باستضافة بعض الأحداث الرياضية والفرق، أو الترشح للأولمبياد، ثم بعد ذلك وضعت قطر شعارها على قميص برشلونة للمرة الأولى، وخلال ذلك أنشأت إمبراطورتيها الإعلامية، ثم اشترت نادياً، وقبلها حصلت على حق تنظيم المونديال.

واستطرد الكاتب الأميركي قائلاً: «الآن قطر مطالبة بتقديم مستندات ودلائل تضمن سلامة الآلاف الذين من المفترض أن يزوروا تلك الدولة الصغيرة خلال كأس العالم 2022، وذلك في ظل العزلة المفروضة عليها، كيف ستطعم هؤلاء الناس وتوفر لهم السكر والأمان؟.. هذه أسئلة يجب أن تجيب عنها دون دعاية ودون استغلال لكرة القدم أكثر، صفقة نيمار لن تحسن من حقيقة أن الأمر صعب على قطر في ظل الأحداث، غسيل الصورة ليس هو الحل لضمان حماية الآلاف من عشاق كرة القدم الذين سيصبحون مضطرين لزيارة المنطقة إن استمر العناد في إبقاء المونديال على الأراضي القطرية»

وأوضح سانتاماريا: «الحصول على نيمار ليس فقط دعاية لقطر، ولكنه عقاب لبرشلونة على سحبه شعار الطيران القطري من على قميصه»، وهذا الطرح للكاتب الأميركي يتماشى مع سياسة الكيد التي يتبعها النادي الباريسي عبر حسابه على تويتر.

قنبلة

وواصل الكاتب الأميركي قائلاً إن قنبلة نيمار التي يحسبها الجانب القطري دعاية له ستفتح عليه أبواباً من نار، فهو من ناحية سيكون تحت تهديد قاعدة اللعب المالي النظيف التي يقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، حيث إن الحلم الذي يرسمه النادي الباريسي بالحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، قد يصبح كابوساً ويتبخر في حال ثبت تلاعبه في سوق الانتقالات، ووقتها ستطبق اللائحة على سان جيرمان بحرمانه من التعاقدات أولاً، وثانياً بتجميد الفريق ومنعه من المشاركة في مسابقات الاتحاد الأوروبي وبالتبعية الدولية إن وجد، أي إنه قد يغيب عن التشامبيونزليغ، وعليه فسيكون قد ابتلع القنبلة التي أعدها بنفسه.

وتابع سانتاماريا: «الأمر الآخر الذي قد تفتحه صفقة نيمار هو «بي إن سبورت»، والتي يجب أن يتم فتح تحقيق دولي في أمر أموالها، ومن أين لها بالأموال التي تدفع للحصول على حقوق البث الحصرية، هذا إضافة إلى تحقيق من «فيفا» في أمر كأس العالم وعمليات الرشى التي تتحدث عنها الصحافة وفتحها تقرير غارسيا الشهير، ما قد يسحب المونديال من أيدي قطر.. بالفعل صفقة نيمار مع باريس سان جيرمان قنبلة.. ولكنها قنبلة صنعتها قطر وقد تنفجر في وجه صانعها»!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات