«المكابرة» تعمق نزيف الاقتصاد القطري

يواصل الاقتصاد القطري نزيف الخسائر فيما ترتفع فاتورة «المكابرة» والعناد من جانب الدوحة كما تتفاقم مشاكل وأزمات العمال الذين يفقدون مصادر دخلهم مع تعثر الشركات وتوقف المشروعات وشلل السياحة.

ولا تزال تداعيات قطع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة تلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد القطري حيث تشتعل «فاتورة» الخسائر نتيجة تصدع العديد من القطاعات الأساسية وهروب رؤوس الأموال والاستثمارات وتوقف حركة السياحة.

وارتفعت معدلات التضخم وقفزت أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية وتأثرت سوق العقارات سلباً منذ عدة سنوات، حيث تلاشى الطلب العقاري نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تعيشها الدوحة فضلاً عن توقف أعداد كبيرة من المشاريع تحت الإنشاء علاوة على «تسريح» العمالة نظراً لعدم مقدرة الشركات على دفع الرواتب ومستحقات العمال.

وألحقت المقاطعة التي فرضتها الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب أضراراً بالغة باقتصاد قطر بحسب خبراء ومحللين.

وقطعت المملكة السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر منذ الخامس من يونيو الماضي بسبب تورط الدوحة في دعم الإرهاب.

وأغلقت السعودية حدودها مع قطر، وهي المنفذ البري الوحيدة للإمارة الصغيرة كما تم إغلاق الأجواء والمياه الإقليمية للدول الأربع في وجه الطائرات والسفن المسجلة في قطر.

ويقول رجل الأعمال محمد عمار «في المدى المتوسط ربما يشعر السكان بآثار» العقوبات.

ورغم تطمينات المسؤولين لا تزال السوق المالية القطرية أضعف بنسبة 6 % مما كانت عليه قبيل بدء الأزمة الدبلوماسية، بينما باتت علامات «الإجهاد» تظهر على اقتصاد الإمارة الصغيرة بحسب تحليل لوكالة «بلومبرغ».

وتقول الخبيرة المالية في مؤسسة «اكسفورد ايكينوميكس» إيمي ماكليستر إن بيانات المصرف المركزي القطري تظهر أن الاحتياطات المالية أصبحت في أدنى مستوياتها منذ مايو 2012.

وتوضح أن «عدم الاستقرار دفع مصارف وواجهات استثمارية إلى سحب أموال من قطر ما أدى إلى تراجع الاحتياطات»، مضيفة أن المصرف المركزي القطري «يستخدم احتياطاته لدعم العملة المحلية في مواجهة الدولار». وعمدت «اكسفورد ايكينوميكس» إلى خفض نسبة النمو المتوقعة في قطر لعام 2017 من 3,4 % إلى 1,4 % بعيد بدء الأزمة، ورفع نسبة التضخم إلى 1,8 % بعدما كان من المتوقع أن تبلغ 1,5 %.

وخفضت مؤسسات مالية متخصصة كبرى بينها «موديز» و«ستاندرد اند بورز» تصنيفاتها الائتمانية لقطر.

ثقة الشركات

ووفقاً لـ«رويترز»، تسببت المقاطعة في انخفاض واردات الدوحة أكثر من الثلث في يونيو، لتدفع أسعار بعض السلع الأساسية للارتفاع، كما أضرت بثقة الشركات في الاقتصاد القطري لاسيما مع تسابق مؤسسات التقييم السيادي العالمية لتصنيف اقتصاد قطر الائتماني وخفضها للتصنيفات الائتمانية للمصارف وكبريات الشركات والمؤسسات القطرية فضلاً عن تهاوي سعر الريال وتوقف العديد من شركات الصرافة ووكالات السفر والسياحة في العالم عن التعامل به نظراً للمخاطر الشديدة التي تكتنفه في ظل التراجعات المتوالية في أسعاره.

مؤشرات التضخم

وظهرت المؤشرات السلبية في أرقام التضخم لشهر يوليو، إذ ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات 4.5% من مستواها قبل عام لتسجل أسرع وتيرة زيادة منذ 2014 على الأقل ولتتسارع من زيادة بواقع 2.4% في يونيو حيث تأثرت الأسعار باشتعال تكلفة الشحن والتي وصلت إلى نحو 10 أمثال ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة.

وزادت أسعار الأغذية والمشروبات 4.2% عن مستواها في الشهر السابق، وكان يجري استيراد كثير من منتجات الألبان وغيرها من الأغذية سريعة التلف عبر الحدود السعودية وأصبح ينبغي في الوقت الحالي استيرادها جواً أو شحنها لمسافات أطول مما يرفع التكلفة الإجمالية ويزيد الأعباء على المستهلك ويفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة للعمالة خاصة في المهن الهامشية وأعمال البناء والتشييد والخدمات المختلفة.

ويزيد السلوك القطري في تعامله مع أزمة الدوحة بالدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، من معاناة العمالة الأجنبية في قطر حيث يواجه وافدون عاملون في قطر مشاق إضافية، مع اضطراب مواعيد تسليم مشروعات نهائيات كأس العالم لعام 2022، إذ يواجه الكثير منهم عمليات «استغناءات» واسعة في الوقت الحالي كما أن عدوى«تسريح» العمالة تتسع مع تدهور أداء الشركات وتوقف المشاريع وغياب السياحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات