«البيان» ترصد مساعي «تنظيم الحمدين» في تحريك أذرع الإرهاب

قطر.. دور تخريبي ومحاولات مستميتة لإثارة الفــــــوضى في الكويت

لم تسلم الكويت من سموم الدوحة ومخططاتها التخريبية في المنطقة، إذ لعبت قطر دورًا تحريضيًا مباشرًا حاولت من خلاله تأليب الرأي العام الكويتي وتحريضه من أجل إسقاط الدولة، تنفيذًا لتلك المخططات التي تنفذها قطر لهدم دول المنطقة وتفتيتها.

وفي سبيل ذلك موّلت الدوحة العديد من المعارضين الكويتيين، وظهر ذلك بجلاء في العام 2011 إبان الأحداث التي شهدتها الكويت آنذاك، فضلًا عن معالجات وممارسات قناة الجزيرة القطرية وتحريضها الدائم والمستمر على الحكومة الكويتية، حتى إن أحد مقدمي البرامج الشهيرين على القناة ذاتها خرج متسائلًا «ألا يتجدد الربيع العربي في الكويت؟».

شواهد عديدة تؤكد ذلك الدور التخريبي القطري في الكويت، من بينها علاقات الدوحة وتدعيمها لجمعية الإصلاح الإخوانية.

ودعم قطر لما يسمى «المعارضة الكويتية» لا سيما إبان ما شهدته الكويت من أحداث في العام 2011 كان من بين محركيها الفاعلين والرئيسيين هي قطر، حسبما يؤكد محللون كويتيون، تحدثوا عن ذلك الدعم اللامحدود الذي قدمّته الآلة الإعلامية القطرية -لا سيما قناة الجزيرة- للمعارضة الكويتية، وما مارسته القناة من تحريض ونشر أخبار كاذبة عن الأحداث، فضلًا عن التمويلات التي كانت تصل إلى المعارضة بهدف إسقاط الكويت وتأجيج الشارع الكويتي بصفة عامة.

إحباط المؤامرات

لم يكن الخطاب التحريضي الذي بثته الجزيرة ضد الكويت وليد العام 2011، بل إن ذلك الخطاب انتهجته القناة منذ إطلاقها، وفق ما يكشفه محللون في شهادات متفرقة لـ«البيان» تحدثوا فيها عن تاريخ الدور القطري في الكويت والمؤامرات الممولة والمدفوعة من قطر في العام 2011 وما تلاها من أعوام، وهي المؤامرات التي نجحت الكويت بفضل حكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في تحجيمها وإحباطها.

«ألا يتجدد الربيع العربي في الكويت؟ لماذا لا تتعلم الحكومة الكويتية من الأنظمة التي ركبت رأسها وأدارت ظهرها لمطالب الجماهير فانتهى بها الأمر إلى خراب البلاد؟ ألا تقف الكويت على كف عفريت بسبب تعنت حكومتها؟ أليست أزمة الكويت أعمق بكثير من مجرد تعديل دستوري؟».

نموذج من الخطاب الإعلامي التحريضي الفج الذي مارسته قناة الجزيرة القطرية ضمن محاولات تحريض الشارع الكويتي وتأجيجه. قال ذلك الإعلامي فيصل القاسم في العام 2011 إبّان ما شهدته الكويت من تظاهرات.

كرّس القاسم برنامجه «الاتجاه المعاكس» في ذلك الوقت لهجوم ضار على الحكومة الكويتية، واختلق العديد من الأخبار والشائعات لتأليب المجتمع الكويتي بصفة عامة، وتحريضه على التظاهر والقيام بـ «ثورة» لقلب نظام الحكم وزعزعة استقرار الدولة، تنفيذًا لتلك الأجندات التي تنفذها قطر في المنطقة وخدمة لمصالح الدوحة وأولياء أمرها من القوى والجهات الإقليمية التخريبية.

وكانت الجزيرة في ذلك الإطار منفذ مباشر لمخططات قطر التخريبية في الكويت، التي كان من بين دلائلها الزيارات المتواصلة لمسؤولين قطريين إلى الكويت من بينهم رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم الذي كان يتردد على الكويت، التي كان آخرها زيارة مثيرة للجدل لمحامي «بن جاسم» إلى الكويت.

الدور القطري التخريبي

بدأ الدور القطري بوضوح في الكويت منذ العام 2011 أو ما سمي بداية الربيع العربي، عن طريق تمويل أركان المعارضة الكويتية بالمال، والدعم الإعلامي، وعبر زيارات مكثفة لصحافيين قطريين ورجال أعمال، وأيضًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال مغردين لا نعلم من أين جاؤوا ولا أين ظهروا، كانوا يرشدون المتظاهرين الكويتيين إلى الطرق التي يسيرون عليها أو يحذرونهم من التواجد في الشارع عن طريق التغريدات، وفق ما أكده الكاتب الكويتي البارز فؤاد الهاشم في تصريحات لـ«البيان».

ولفت الهاشم إلى أنه كان هنالك موقع يسمى «كرامة وطن» يغرد من قطر، وكان يوجه هذه المجاميع نحو أماكن محددة داخل العاصمة الكويتية، مشددًا على أن الدوحة لها دور كبير في أحداث الكويت، حتى كادت الكويت أن تسقط في الفوضى في العام 2013 لولا الباري عز وجل وحكمة أمير الكويت الذي استطاع أن ينتشلها في اللحظة الأخيرة.

استطاعت الحكومة القطرية -وفق الهاشم- أن تستقطب العديد من أبناء الأسماء في الكويت الطامحة إلى السلطة أو الوصول السريع إلى السلطة وكذلك صحافيين ومحطات تلفزيونية ونوابًا في البرلمان، وكل ما يمكن أن يُشترى بالمال؛ لدرجة أن مكاتب الصرافة في الكويت أصبحت تتوافر على ريالات قطرية أكثر من تلك الموجودة في البنك المركزي القطري نفسه!

كانت حقائب تصل عبر خطوط الطيران القطرية إلى مطار الكويت، ينزلون منها متوجهين إلى مراكز تجمع ما يسمى المعارضة الكويتية، وتبدأ هذه المجاميع بالخروج، ويبدأ معها الريال القطري يفعل فعله.

وهذا الوضع استمر إلى نحو العام 2014، ثم أصبح بشكل محدود بعد أن استطاعت الحكومة أن تلجم هذه التيارات المخربة. وكانوا طبعاً يستعينون بالوجوه الإعلامية المعروفة في قطر لتحريض وبث الفتنة في كل دول الخليج.

وأكد الهاشم لـ«البيان»: قناة الجزيرة كانت هي الذراع التخريبية الأولى ولها مع الكويت سوابق طويلة وعريضة منذ العام 1997 بعد تأسيسها بعام واحد. كانت الكويت هي مادتها الأساسية.

وأبكت «الجزيرة» الكويتيين لسنوات طويلة؛ لذلك نستغرب أن نجد بعض الكويتيين متعاطفين مع الدوحة، أولئك عليهم ألا ينسوا ما فعلته الجزيرة في الكويت؛ لدرجة أن وزارة الإعلام في الكويت أغلقت مكاتب الجزيرة ثلاث مرات.

والجزيرة كانت ترى في الكويت -كما يسميها أحد المحللين القطريين المخربين- بأنها نتوء خارج الجزيرة العربية، مع أن ذلك المحلل لو كان يرى جيدًا وشاهد خريطة الجزيرة العربية لعرف أن الكويت جزء من الجزيرة وأن النتوء البارز خارجها هي دولة قطر، وهي بالفعل كذلك جغرافيًا وسياسيًا وأسلوبًا وسلوكًا، وفق الهاشم.

واختتم الكاتب الكويتي شهادته لـ«البيان» حول الدور القطري في الكويت قائلًا: «الجزيرة كان لها دور تدميري في الكويت، ومحرض على كل ما يحدث، وكانت تجعل من الكويت مركزًا لكفار قريش! بينما جعلت من الدوحة هي المدينة التي هاجر إليها المهاجرون المؤمنون الصالحون! مع أنها كانت وما زالت تأوي كل عناصر الإرهاب التي خلقها الله على هذه الأرض من حماس والإخوان وداعش والقاعدة وحتى بوكو حرام لديهم وجود وأيضًا طالبان».

الآلة الإعلامية القطرية

وفي تصريحات لـ«البيان»، قال المحامي والكاتب الكويتي محمد السبتي، إنه «من المتفق عليه والمقر المعترف به أن الآلة الإعلامية الرسمية في قطر كانت داعمة بكل قوة لأعمال الفوضى والتظاهرات العبثية الفوضوية التي اجتاحت الشارع الكويتي إبان أحداث ما يسمى الربيع العربي في بعض الدول.

ونحن هنا لا نتكلم عن قوى معارضة سياسية تمارس دورها السياسي كونها معارضة وفق أدوات دستورية وسياسية، بل نتكلم عن أعمال فوضويه كادت أن تودي بالاستقرار في البلاد وتجرها إلى مهاوي الفوضى».

هذه الأعمال- حسب السبتي- وجدت كل الدعم والمساندة والتغطية والدفاع من قبل الآله الإعلامية القطرية الرسمية وكان هذا الدفاع والتغطية والدعم القطري بحجة الدفاع عن الحريات ومحاربة الفساد، والحقيقة أنها كانت رغبه في إثارة الفوضى في أساسيات النظام في الكويت. وهذا الدفاع والتغطية من إعلام قطر الرسمي لهذه الأعمال الفوضوية ليس محل إنكار ولا خلاف بل هو محل تفاخر منهم.

وتابع الكاتب والقانوني الكويتي: اليوم هناك ما يسمى مرحلة (رد الجميل)، فنفس القوى والكوادر الكويتية التي كانت تنشر الفوضى وتهدد استقرار البلاد باسم المعارضة أو الرغبة في الإصلاح، كلها تدافع عن قطر دفاعاً مستميتاً وتهاجم الدول التي اتخذت إجراءات مشروعة ضد قطر؛ لأن هذه القوى والكوادر لا بد أن ترد الجميل لقطر على دعمها اللامحدود.

وأشار إلى أنه «في عهد سابق عندما كانت المعركة السياسية والإعلامية على أشدها بين الكويت ونظام البعث في العراق قبل سقوطه، وكانت هناك ملفات ساخنة عدة تتم مناقشتها في كل محفل إقليمي ودولي منها ملف الأسرى والمفقودين الكويتيين وملف التعويضات المستحقة للكويت وترسيم الحدود وغيرها من الملفات لم تكن الآلة الإعلامية القطرية إلا عنصر مساند لحزب البعث الحاكم في العراق، وتم وقتها تشويه سمعة الكويت لأبعد الحدود، بل كانت المنابر الإعلامية القطرية ما هي إلا منابر لحزب البعث الحاكم في العراق».

وكانت قناة الجزيرة خصوصاً الداعم الأول لقضايا حزب البعث الحاكم في العراق ضد الكويت فيما يخص ملفات الخلاف بينهما بعد معركة تحرير الكويت، وفق السبتي الذي قال إن الجزيرة كانت هي المنبر الأول لنظام العراق ضد الكويت في هذه القضايا.

وعندما بدأت أعمال الفوضى في الكويت بذريعة المعارضة لم تأل الجزيرة جهدًا في المساندة والدعم في هذا الاتجاه، ورسمت للكويت تلك الصورة السيئة القمعية الدكتاتورية، وبشرت بالتغيير في الكويت وبداية الربيع العربي بها!

وأفاد الكاتب والمحامي الكويتي بأن هذه المشاهدات والحقائق التي لا يمكن إنكارها -وهي كما قلنا محل تفاخر من الساسة في قطر- تؤدي بالضرورة لنتائج وحقائق عدة، أهمها أن أن قطر وآلتها الإعلامية كانت دوماً ومنذ منتصف التسعينيات أداة ومعول هدم لأمن واستقرار دول المنطقة وكانت داعماً أساسياً لكل ما يسير في هذا الاتجاه، كما أن هناك قوى سياسية وكوادر تتبع السياسة القطرية وتتبع تلك الآلة الإعلامية القطرية يجدون من بعض الدعم والتنسيق وهذه القوى والكوادر تجد في قطر ملاذاً آمناً لتنفيذ خططها.

ماذا تريد قطر من الكويت؟

أشار المحامي الكويتي البارز بسام العسعوسي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن الدور القطري بالنسبة للكويت كان سيئًا وسلبيًا للغاية، رغم أن مواقف دولة الكويت بالنسبة لقطر كانت مشرفة في كل المحافل، ولو استعرضنا المواقف الكويتية من قطر تحديدًا خلال السنوات الماضية فسوف نجد في الآونة الأخيرة العديد من المواقف التي تصب في صالح قطر، على خلاف الموقف القطري تمامًا؛ فقطر-لا سيما منذ إنشاء قناة الجزيرة وما صاحبها من تداعيات- كان موقفها سيئًا بالنسبة للكويت.

واستدل العسعوسي على ذلك بإساءة قطر للموقف الكويتي في ما يتعلق بالغزو العراقي، ومحاولات قطر لتأليب الشعب العربي ضد الكويت دون سبب واضح.

مستطردًا: «نستطيع إثبات عشرات المواقف من بينها الموقف القطري من مسألة حليب أطفال العراق، والموقف بخصوص موضوع الطائرات العراقية والحجز عليها، ومسألة النفط وتصديره، وغير ذلك»، مشددًا على أن الدوحة حاولت أن تتماهى وتقف إلى جوار العراق، وهذا شيء مستغرب من الإخوة في قطر.

رأس حربة

وتعد الدوحة «رأس حربة» في تأجيج الصراع في الكويت، و«رأس حربة» في محاولة تأجيج الشارع العربي ضد الكويت، بحسب تعبير المحامي الكويتي بسام العسعوسي الذي أردف قائلًا: «بالنسبة لي كوني مراقب تثير تلك المواقف القطرية الكثير من الاستغراب والريبة والشكوك. ماذا تريد قطر من الكويت؟».

وكشف المحامي الكويتي عن زيارة قام بها محامي رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، إلى الكويت، التقى خلالها أشخاصاً محسوبين على المعارضة الكويتية في شهر رمضان الماضي، مشددًا على أن كل ذلك يثير العديد من التساؤلات حول الدور القطري وما تريده قطر من الكويت.

وانتقد المحامي الكويتي الدور السلبي الذي تلعبه قناة الجزيرة القطرية، ولا سيما دورها في ما حدث في العام 2011 في الكويت، مستدلًا بمواقف القناة القطرية ومذيعيها والمواقف والخطابات القطرية الرسمية وكذلك الزيارات الرسمية وغير الرسمية لبعض الشخصيات القطرية إلى الكويت والالتقاء بمعارضين كويتيين كانت زيارات غريبة.

كما استدل بعلاقة قطر بـ«أكاديمية التغيير» والإخوان في الكويت وقال إن ذلك كله مواقف غريبة من قطر رغم احتضان الكويت لها ومواقفها الدائمة إلى جوار قطر في العديد من المواقف، وآخرها الوساطة الكويتية ومحاولة رأب الصدع، على اعتبار أن ذلك موقفًا يسجل في الدرجة الأولى لصالح قطر، لا سيما أن قطر هي التي كانت دائمًا ما ترمي سهامها على الكويت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات