التضليل الإعلامي: سلاح«تنظيم الحمدين» لتخريب العقل العربي

يعتبر التضليل الإعلامي أحد أسس البناء العقائدي لتنظيم الحمدين، وينبني في مفهومه التقليدي على فبركة الخبر الذي يفترض أن يكون مقدساً وترويجه على نطاق واسع، أو الانزياح بالخبر الصحيح إلى سياق مختلف عن سياقه الحقيقي، وينطلق التنظيم في ذلك من قناعته بأنه يقود مشروعاً تخريبياً يحتاج إلى خوض معركة «مدنّسة» لا يُستثنى فيها أي سلاح بما في ذلك سلاح الكذب والإشاعة وتزييف الحقائق وتزوير الوقائع.

وكعادته منذ أعوام خلت، اتجه تنظيم الحمدين لإطلاق سهام تضليله جزافاً ضد الإمارات التي يرى في مشروعها الحضاري والثقافي والقيمي والأخلاقي نقيضاً لمشروعه العدائي المراهن على الإرهاب والمتشبع بثقافة الحقد والكراهية، والمنفذ لأجندات التخريب الممنهج بالمنطقة العربية.

وبحسب عبدالكريم العجمي أستاذ الإعلام بالجامعات الليبية فإن «استهداف دولة الإمارات من قبل آلة التضليل الإعلامي القطرية، يكشف عن طبيعة المخطط الإرهابي الإخواني الذي ينتهجه تنظيم الحمدين، والذي يرى في دولة الإمارات عقبة في طريق مشروعه التدميري بالمنطقة».

مشيراً إلى أن «البروباغندا المعادية للإمارات تتخذ بعداً واضحاً بتركيزها على المساس من الرموز السياسية للدولة، بما يعني أن تنظيم الحمدين يرى أن سهام تضليله وأباطيله لا بد أن توجه إلى الرؤية الفكرية والسياسية التي يمثلها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نظراً لرمزية دوره القيادي والسيادي وكذلك لحضوره اللامع خليجياً وعربياً وعالمياً، ومن ثم إلى مؤسسات الدولة».

لعبة التضليل

وأكد العجمي أن «لعبة التضليل الإعلامي القطري ليست جديدة، فقد تم استخدامها بكثافة خلال ما سمي بثورات الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن، وقبل ذلك في العراق عندما تم الترويج لمعلومة انبنى عليها غزو البلاد وهي امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.

وأعطى العجمي بعض الأمثلة التي طال فيها التضليل الإعلامي الممنهج بلده لييبا، كقصف المحتجين السلميين من قبل الطيران العسكري، واستجلاب المرتزقة الأجانب من قبل نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، واغتصاب الجيش الوطني للنساء الليبيات، قبل أن يكتشف الجميع أن الأمر مجرد أكذوبة.

ويشير المحلل السياسي التونسي منذر ثابت إلى أن تنظيم الحمدين اعتمد على التضليل الإعلامي كوسيلة للتحريض من أجل ما سمي بالتغيير السلمي الذي نوقش في الدوحة في فبراير 2011 ضمن ما سمي أنذاك بمنتدى المستقبل وانعقد بالتنسيق بين قطر والولايات المتحدة، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية أنذاك كوندليزا رايس المعروفة بأنها أول من تحدث عن الفوضى الخلاقة.

ويضيف ثابت أن التضليل الإعلامي يستهدف بالأساس تشويه الطرف المقابل عبر فبركة الخبر والصورة وتوجيه القراءة والتحليل، وهو ما تم اعتماده في العام 2011 عندما أشرفت قاعات عمليات مقيمة ومتنقلة على تنفيذ مخطط شيطنة الأنظمة، وتضخيم أعداد المحتجين ثم أعداد الضحايا.

حقيقة غائبة

ووفق الباحث العراقي كاظم فنجان الحمامي، تصر آلة الإعلام القطري على قراءة عناوين منتقاة من الأخبار، فتكرر إذاعتها مرات ومرات، إلى حد الاجترار، وبما يوحي للناس أنها الحقيقة الغائبة عنهم، بحيث يكون المشاهد مجبراً على تصديق الخبر مهما كان كاذباً أو تافهاً، وأحياناً تُبث على الهواء وقائع لندوة نقاشية مفتوحة، يتحدث فيها الجميع عن موضوع واحد، بلسان واحد، ورأي واحد، وكأنهم فرقة أنشاد مدربة على الغناء الجماعي، تؤدي ترنيمة واحدة على إيقاع واحد يراد منها تضليل المستمع والمشاهد.

فإذا سنحت لك الفرصة لمتابعة ما تبثه «الجزيرة» من برامج ستكتشف بنفسك واحدة من أغرب أساليب الإصرار والتكرار، وستدرك حينئذ أنك أمام حالة تضليلية في غاية الخطورة، يراد منها التشويش على عقل المشاهد، وتشويه صورة الحقيقة، حتى يستسلم تماماً ويفقد قدرته على التمييز، فيؤمن بما تبثه قنوات التضليل من أكاذيب تلقاها على شكل دفعات إخبارية متلاحقة بسيل يتفجر بالمعلومات المبهرة المزيفة، من دون أن تمنحه أية فرصة للتفكير والتحليل والتأمل، ما يؤدي إلى تكريس السلبية لدى المتلق».

ويجمع المراقبون على أن التضليل الإعلامي الذي يمارسه تنظيم الحمدين عبر أبواقه المنتشرة داخل قطر وخارجها، بات يمثل خطراً على العقل العربي، وخصوصاً على الجماهير المغيبة سياسياً، والتي تستقبل المادة الإعلامية المضللة دون تحليلها أو الاجتهاد في فهم خلفياتها، والأهداف الدافعة إلى ترويجها.

خصوصاً وأن عملية التضليل الإعلامي تتم دائماً بصورة واعية، من أجل صوغ رأي عام مؤيد لأولئك الذين يصدر عنهم هذا التضليل، إذ يعتمد على مشروع منظّم يهدف إلى تشويش الأذهان، والتأثير على العقل، كما على العواطف، والمخيّلة، وفق ما أبرزه الباحث الفرنسي فرانسوا جيريه في كتابه: «قاموس التضليل الإعلامي».

كذب

تشير الكاتبة السعودية سكينة المشيخص إلى أنه «في التضليل الإعلامي لا يوجد أي إحساس بالمسؤولية تجاه أخلاقيات المهنة الإعلامية، ولكن يتم تعويض ذلك بحرفية كثيفة تزيّن وتجمّل الكذب، أو تنحرف بالمحتوى إلى مصالح أخرى، دون ذلك يمكن كشف التزييف في المحتوى بسهولة وتصبح الوسيلة الناقلة كاذبة وغير جديرة بالاحترام المهني ».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات