البنوك القـطرية تسعى للاقتراض بأية وسيلة

تسعى البنوك القطرية للاقتراض بأي وسيلة سواء الحصول على قرض أو إصدار سندات حيث إن المقاطعة من الدول الخليجية تهدد السيولة النقدية لديه، وفق ما نقلته بلومبرغ عن مصادر مصرفية أمس، في وقت أضافت بورصة قطر أكثر من 3.3 مليارات ريال مع نهاية تداولات أمس إلى رصيد خسائرها منذ أن قررت عدة دول عربية من بينها الإمارات والسعودية ومصر والبحرين قطع علاقتها مع الدوحة بسبب دعمها للإرهاب.

وأجرى بنك قطر الوطني، أكبر بنوك قطر والشرق الأوسط من حيث الأصول، محادثات مع بنوك دولية بشأن إمكانية بيع سندات أو اقتراض، وفق ما قالته المصادر. ولم يتخذ البنك قراراً نهائياً بعد حيث يتوقف تقرير المصدر حسب إمكانية الإتاحة.

تعاني البنوك القطرية من عدم توفر السيولة بعد أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وأغلقت طرق المواصلات معها في يونيو الماضي.

ويحتمل أن تتراجع الودائع الأجنبية لدى البنوك القطرية بعد تراجعها الكبير خلال الشهرين الماضيين منذ المقاطعة، كما أن بعض البنوك الخليجية ترفض تجديد ودائعها في البنوك القطرية، وفق ما ذكرته مصادر في وقت سابق.

وقالت متحدثة باسم بنك قطر الوطني إنه لم يقرر بعد مصدر التمويل الذي سيلجأ إليه. ويسعى البنك إلى تخفيض اعتماده على المصادر القادمة من السوق المحلي بنسبة 50% حتى عام 2020، مقابل 63% في الوقت الحالي، وفق ما قاله الكواري رئيس تنفيذي البنك في وقت سابق. ويحاول البنك التوسع في آسيا من أجل معادلة تأثير المقاطعة على قطر.

قطر الإسلامي

كما يسعى مصرف قطر الإسلامي لتعزيز قاعدة الودائع من خلال طرح شهادات إيداع بالريال القطري والدولار بعدما شهد نزوح أموال نظراً للعقوبات المفروضة على قطر من دول خليجية.  وقال البنك أمس إنه طرح شهادات إيداع لأجل عام واحد وعامين وهي المرة الثانية التي يطرح فيها مثل تلك الشهادات. وجرى أول طرح في ديسمبر 2015.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر في الخامس من يونيو متهمة الدوحة بدعم الإرهاب. ودفع ذلك بعض شركات ومواطني تلك الدول إلى سحب أموال من البنوك القطرية.

نتيجة لذلك هبطت الودائع في البنوك القطرية في يونيو 1.8 % عن الشهر السابق. وتضرر مصرف قطر الإسلامي بشدة على وجه الخصوص حيث انخفضت ودائع العملاء إلى 96.9 مليار ريال (26.6 مليار دولار) في نهاية يونيو من 103.9 مليارات ريال في نهاية مارس بحسب بياناته المالية.

وتمنح شهادات الإيداع الجديدة لأجل عامين عائداً قدره 3.75 % للشهادات المقومة بالريال القطري و2.75 % للشهادات الدولارية. وهذه العوائد أعلى بنقطة مئوية من عوائد شهادات ماثلة طرحها البنك في 2015.

وأشارت بيانات مصرف قطر المركزي إلى أن صندوق الثروة السيادي للبلاد وربما مؤسسات حكومية أخرى أودعوا ما يزيد على عشرة مليارات دولار في البنوك المحلية خلال يونيو لتعويض أثر سحب الودائع لكن لم يُكشف عما إذا كان قطر الإسلامي قد حصل على بعض تلك الأموال.

وقال المدير المالي لمصرف قطر الإسلامي جورانج هيماني لرويترز إن شهادات الإيداع هي منتج منتظم يتيحه البنك لعملائه. وقال ريدموند رامسديل المدير بفريق البنوك لدى وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إن البنوك القطرية تبذل قصارى جهدها لدعم مصادرها التمويلية.

وتابع «يرجع كثير من ذلك إلى النزاع السياسي حيث تشجع البنوك بصفة خاصة الودائع غير المحلية للبقاء فيها. الوسيلة المثلى لتحقيق ذلك هي رفع العائد». وارتفعت تكلفة التمويل بين البنوك بشكل حاد لأسباب من بينها الأزمة الدبلوماسية ورفع أسعار الفائدة الأمريكية الذي يؤثر على قطر من خلال ربط عملتها بالدولار. وارتفع سعر الفائدة المعروض بين البنوك القطرية لستة أشهر متجاوزاً 2.60 % من 2.23 % في بداية يونيو.

ونتيجة لذلك، تواجه الفائدة على الودائع في قطر ضغوطاً بشكل عام حسبما أشارت ديما جردانة رئيسة البحوث الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ستاندرد تشارترد. وقالت جردانة «تحتاج البنوك القطرية إلى تنويع مصادر التمويل. عليها أن تزيد ودائعها عن طريق جمع الأموال محلياً ولذا من المتوقع رؤية ارتفاع في العوائد».

خسائر البورصة

إلى ذلك، أضافت بورصة قطر أكثر من 3.3 مليارات ريال مع نهاية تداولات أمس إلى رصيد خسائرها منذ أن قررت عدة دول عربية من بينها الإمارات والسعودية ومصر والبحرين قطع علاقتها مع الدوحة بسبب دعمها للإرهاب.

وانحدر رأس المال السوقي من 509.08 مليارات ريال إلى نحو 505.77 مليارات ريال مع تزايد مبيعات المؤسسات القطرية والأجنبية في مؤشر على تزايد المخاوف من استمرار الأزمة الراهنة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وقال محللون وخبراء إن هناك نزوحاً للاستثمارات الأجنبية والمحلية من بورصة قطر مع تزايد المخاوف من الأوضاع الاقتصادية المتردية مع استمرار المقاطعة بسبب تعنت الدوحة وتمسكها بمواقفها الداعمة للإرهاب.

ووفق بيانات بورصة قطر، بلغت مبيعات المؤسسات القطرية نحو 29.38 مليون ريال، فيما بلغت مبيعات المؤسسات الأجنبية نحو 9.16 ملايين ريال. وأضاف المحللون والخبراء، لــ «البيان»، إن هناك أيضا نظرة متشائمة في السوق القطرية بسبب التراجعات المستمرة في أرباح الشركات بالإضافة إلى إعلان شركات أخرى عن خسائر في مؤشر على تضرر أعمالها جراء المقاطعة.

وانخفض المؤشر العام بنسبة 0.56% أو ما يعادل 52.7 نقطة ليغلق عند 9345.37 نقطة، فيما هبط مؤشر الريان الإسلامي بنسبة 0.58% إلى 3736.47 نقطة، ومؤشر جميع الأسهم بنسبة 0.58% إلى 2662.98 نقطة.

ووفق حسابات «البيان»، وصلت نسبة هبوط المؤشر العام منذ بداية العام الجاري نحو 10.46%. وتراجعت مستويات السيولة في السوق بنحو ملحوظ من 203.5 ملايين ريال إلى 133.2 مليون ريال مقابل نحو 300 إلى 400 مليون ريال قبل الأزمة، وجرى تداول 4.729 ملايين سهم مقابل 7.958 ملايين سهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات