الافتراء و كذبة الحصار

مهنة الكذب والافتراء باتت جزءاً من السياسة القطرية الخارجية، وقد ترسخت هذه السياسة مع بداية الأزمة وممارسة الدول الأربع (الإمارات ـ السعودية ـ البحرين ـ مصر) حقّها السيادي في وقف التعامل مع هذه الدولة المارقة، لتبدأ حملة الكذب والتضليل، بأن حق هذه الدول في وقف تعاملاتها مع قطر هي "حصار"..

لكن السؤال هل تريد قطر تجريد هذه الدول من ممارسة حقها السيادي؟ وإذا اطلعنا على نماذج المقاطعات الدولية للدول سنرى العديد من الممارسات السيادية التي يضمنها القانون الدولي والأعراف القانونية، فعلى سبيل المثال مارست الولايات المتحدة الأميركية حقها في حماية حدودها من دخول المكسيكيين إلى أراضيها واتجهت لبناء جدار عازل يبلغ طوله 900 كيلومتر.

وهذه ليست الحادثة الأولى، فقد قرّرت تركيا الحليف الأبرز للدوحة إنشاء شريط حدودي إسمنتي عازل على حدودها مع سوريا بطول حوالي 800 كيلومتر ولم يعترض أي أحد على هذا الشريط، حتى الحكومة السورية لم تعترض على هذا الشريط الحدودي رغم الخلاف السياسي العميق بين الدولتين، بل لم تتقدم أي دولة من الدول اللاعبة في الملف السوري بأية شكوى على اعتبار أنه حق سيادي.

أبواق مأجورة

وعلى الرغم من ذلك، ما زالت الأبواق القطرية المأجورة تصرخ بأن ممارسة هذه الدول لحقها الطبيعي، عبارة عن "حصار"، إلا أن أكاذيبهم وتضليلهم بات مكشوفاً.

وتأتي في هذا السياق دعوة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة للمسؤولين القطريين إلى فتح تحقيق مستقل في أي قضية ترتبط بـ«المقاطعة» إن أصروا على استخدام كلمة «حصار».

وقال في تغريدة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «إن كان المسؤولون القطريون يصرون على استخدام كلمة حصار» وأن بلدهم محاصر فليفتحوا تحقيقاً مستقلاً في أية قضية ترتبط بذاك الحصار».

وقال المحلل السياسي السعودي إبراهيم ناظر في تصريح لـ«البيان» إن المقاطعة حق سيادي تقره كل الأعراف السياسية والقانونية الدولية، ولا يحق لأية دولة أن تجبر دولة على التعامل معها. وأضاف متسائلاً: كيف تريد قطر أن تفرض على دول أن تبقي على التعامل معها في ظل سياساتها المخلّة بالأمن الخليجي والعربي؟، لافتاً إلى أن أكبر كذبة روّجتها قطر في هذه الأزمة هي وصفها قرارات المقاطعة بـ«الحصار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات