شهران على تحرك الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لردع التطرف

المقاطعة تعيد قطر إلى حجمها.. و«تنظيـــــم الحمدين» إلى الهاوية

شهران على بدء الأزمة القطرية، ولا يوجد في الأفق ما يوحي بتغيير الدوحة أو تراجعها عن نهج التعنت والانحدار إلى هاوية العزلة، بل على العكس مضت الدوحة على غير هدي تستجدي التعاطف الدولي حيناً عبر خطاب «المظلومية»، وبعنتريات فارغة حيناً آخر معتمدة فيها على المناورة والمغامرة باستجلاب قوات أجنبية لأراضيها، تتعاظم الخسائر ويستمر النزيف و«تنظيم الحمدين» لا يأبه ولا يهتم، يتحدث الخبراء عن التداعيات الكارثية المتوقعة.

وتميم وحلفاؤه من «الإخوان» والمأجورون يثبتون كل لحظة صدق ما أوردته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في مطالبها 13، خسرت قطر وربح التحالف الرباعي العربي المناهض للإرهاب بوضع قطر في حجمها الطبيعي..

وأبت الدوحة إلا أن تكون خنجرًا في ظهر الأمة العربية والإسلامية، فلجأت أول ما لجأت إلى «إيران» من أجل التغلب على تداعيات المقاطعة وآثارها، استغلالًا لعلاقات مشبوهة بين الطرفين كانت الفاعل الرئيسي في دعم العديد من المنظمات والعمليات الإرهابية.

وشهدت الفترة منذ بداية المقاطعة وعلى مدار شهرين متتاليين حتى الآن العديد من المحطات الرئيسية، ابتداءً من قرار الدول الأربع بقطع العلاقات بصورة رسمية في 5 يونيو الماضي، وهو القرار الذي تضمن إغلاق المنافذ البرية مع قطر ومنع الطائرات القطرية من التحليق عبر أجواء الدول الأربع وكذا النقل البحري من خلال موانئ تلك الدول.

وبعدها هرعت قطر للجوء إلى حلفائها احتماءً بهم، بما يؤكد إصرارها على الخروج عن الصف العربي، حتى اتخذ البرلمان التركي قرارًا بمعاهدة اتفاق عسكري مع قطر في 7 يونيو، تم بناءً عليه إقامة قاعدة عسكرية في قطر ونشر قوات تركية في الدوحة.

وفي 9 يونيو أعلنت الدول الأربع في بيان مشترك عن قائمة أولى ضمت 59 شخصًا و12 كيانًا، تم وضعهم على قوائم الإرهاب. وفي 23 يونيو سلمت الكويت (التي تلعب دور الوساطة) قائمة بـ13 مطلبًا للدوحة، وهي المطالب التي أعلن وزير خارجية قطر رفض بلاده لها كلية. وفي 25 يوليو أعلنت الدول الأربع قائمة ثانية للإرهاب ضمت 9 أشخاص و9 كيانات.

موقف كاشف

يقول المفكر السياسي مستشار أمير قطر السابق د. عبد المنعم سعيد، في تحليله للموقف عقب ستين يومًا من المقاطعة: «نحن أمام موقف كاشف بقوة عن طبيعة الدولة القطرية، وموقفها من التحالفات المشتركة فيها سواء كانت عسكريها مثلما هو الحال في اليمن أو سياسية مثل مجلس التعاون الخليجي..

كشف ذلك الموقف عن العلاقات الوثيقة وغير العادية التي تربط قطر بإيران.. الموقف كشف الكثير جدًا عن قطر، وأنها ليست في الحلف العربي، لكنها في الحلف الآخر، كما كشف عن أنها دولة ليست محايدة كما تحاول أن تدّعي».

ويستطرد –في حديث لـ «البيان»- قائلًا: «نتج عن ذلك العديد من العقوبات المشروعة أكثر من أي وقت مضى ضد قطر، وراحت الدوحة تصرخ وتلجأ للقانون الدولي ومجلس الأمن، متبعة خطاب المظلومية..

قطر تنكمش إلى حجمها الحقيقي في المنطقة، وأعتقد بأن العقوبات ستستمر وتدريجيًا سوف تتصاعد»، مشيرًا إلى الآثار السلبية التي تكبدتها قطر جراء موقف الدول الأربع لاسيما موقف السعودية والإمارات والبحرين على وجه التحديد، لوجود تماس في المجال الجوي وتماس بشري، ما جعل الطيران حول قطر منها وإليها مكلفًا عما كان من قبل، والعديد من الآثار الأخرى. بينما لم تتأثر هذه الدول الأربع سلبًا بموقفها.

وتواجه الدوحة آثارًا «كارثية» جراء المقاطعة، بداية من انفضاح أمرها أمام المجتمع الدولي، وحتى الأزمة التي يعاني منها اقتصادها وتعبر عنها بجلاء الأرقام والمؤشرات الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية. وحرصت قطر على مواجهة تلك الآثار بانغماس أكثر في محاباة ودعم وتمويل الإرهاب، فكانت تلك المحاباة هي الحاكمة لكل مواقفها طيلة الشهرين الماضيين منذ عملية المقاطعة.

استنفاد الفرص

يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية د. سعد الدين إبراهيم، بأن قطر مقبلة على خسائر أكثر خلال المرحلة المقبلة مع استمرار المقاطعة، مشيرًا إلى أن الدوحة تعاملت مع الموقف بمحاولة كسب أي فرص تتاح إليها، وكان من بين تلك الفرص ما عقدته من اتفاقات مع إيران وتركيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية، وهي الدول التي استطاعت بعض الشيء أن تحيد بعض آثار المقاطعة على قطر والعقوبات التي كانت متوقعة.

ويشير لـ «البيان» إلى أن قطر قد عملت خلال الأسابيع الماضية منذ بدء المقاطعة على محاولة كسب العديد من تلك الفرص في مواجهة المقاطعين، وإذا ما استمر الوضع على حاله فستخسر الدوحة أكثر وأكثر؛ لأن كل ما كان بوسعها ويمكن أن تكسبه كسبته بالفعل في خط متواز مع خسائرها، وإذا استمرت المقاطعة على ذلك النحو سوف تخسر قطر المزيد.

وسعت قطر إلى أن تبدو أمام المجتمع الدولي كـ «ضحية» في مقابل من قاطعوها الذين هم أكبر منها مساحة وسكانًا وربما ثراءً مثل السعودية والإمارات، واستغلت في ذلك قناة الجزيرة بالإنجليزية والأسبانية ومن ثم كسبت قطر بعض النقاط في مقابل ما خسرته من المقاطعة، وفق ما يؤكده د. سعد الدين إبراهيم، الذي أردف قائلًا: لكنها «كسبت كل ما يمكنها أن تكسبه» ولم يعد أمامها شيءٌ جديد تربحه، وهي مقبلة على خسائر حال استمرار المقاطعة.

واصفًا أمير قطر بكونه «محدود الخبرة والحنكة» ويرفض الرضوخ للمطالب كي لا يبدو أمام شعبة ضعيفًا. وسعت الدوحة خلال الشهرين الماضيين للترويج لشائعات وأكاذيب عن الدول المقاطعة، لاسيما عبر قناة الجزيرة. فيما واصلت خطاب «المظلومية» أمام المجتمع الدولي في محاولة لاستجداء عطف العالم.

وقدمت شكوى ضد الدول الأربع لمنظمة التجارة العالمية وكذا قدمت شكوى ضد مصر بمجلس الأمن تتهمها فيها بـ «استغلال عضويتها في المجلس لتحقيق أغراض سياسية خاصة»، بما يكشف النهج القطري الذي يتبع حيلة الهجوم خير وسيلة للدفاع عن موقف الدوحة الصعب. وأبدت قطر إصرارًا على التنكر للمطالب المقدمة إليها ورفضها كلية.

خسائر هائلة

يوضح مدير النادي الدبلوماسي المصري للشؤون الخارجية ومستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية السفير أشرف حربي،لـ «البيان»، طبيعة الخسائر التي منيت بها الدوحة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها، قائلًا «الخسائر التي منيت بها الدوحة كبيرة جدًا،بعد أن باتت معزولة سياسيًا واجتماعيًا وعن كل مظاهر التعاون والعلاقات التي تربطها بدول الخليج والدول العربية.. القيادة القطرية وضعت الشعب القطري للأسف في موقف لا يحسد عليه أبدًا».

ويفيد بأن المقاطعة كان لها آثار سلبية كبيرة على مناخ الحياة في قطر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وما إلى ذلك، فتضررت بقوة التجارة البينية وقطاع النقل والمواصلات، وكذا توقف التعاون في مجالات ثقافية وفنية وغيرها كانت قطر عضوًا ومشاركًا فيها، وأصبح موقف الإدارة القطرية صعبًا، عقب أن كشفت المقاطعة عن حقيقة قطر أمام العالم العربي والعالم أجمع.

بينما على صعيد دول المقاطعة، فيرى أن الدول الأربع نجحت في أن تعبر أمام الرأي العام الدولي والإقليمي عن أن هنالك دولة خارجة عن السرب العربي والإسلامي، وهي قطر التي تدعم المنظمات والجماعات التي لها أجندات معينة.

وتعمل كحليف لبعض الجهات في هدم وتوتر الأوضاع والاستقرار الداخلي في الشرق الأوسط عامة والخليج ومصر بصورة خاصة، مردفًا رأينا جليًا أن الدول الأربع مازالت على موقفها الثابت.. وأوضحت الفترة الماضية تمامًا أن قطر تغرد خارج السرب العربي ومفهوم التعاون والعلاقات الطيبة التي حددها القانون الدولي ومبادئ وأسس المنظمات الدولية.

خسائر اقتصادية

وتكبدت قطر خسائر اقتصادية باهظة خلال شهرين منذ بدء المقاطعة، تُرجمت تلك الخسائر على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلد، في خط متواز مع ما تشهده العملة المحلية من تراجعات حادة وأزمة ثقة.

وكذا التوقعات السلبية لمستقبل الاقتصاد القطري، والتي من بينها قيام مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني بتخفيض النظرة المستقبلية للاقتصاد القطري إلى «السلبي» بسبب تلك المخاطر المالية التي تفرزها عملية المقاطعة. في ظل فترة عدم تأكد أوعدم يقين من الاقتصاد القطري.

إضافة إلى توقع بنك «أوف أميركا» نزوح 35 مليار دولار من النظام المصرفي القطري إذا سحبت دول عربية وخليجية ودائع وقروضاً. كما وضعت وكالة «فيتش العالمية» للتصنيف الائتماني تسعة بنوك قطرية على لائحة المراقبة لاحتمالية تخفيض تصنيفها، بما يعكس حالة الغموض المرتبطة بمستقبل الاقتصاد القطري.

ويلفت الخبير الاقتصادي المصري رئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية د. رشاد عبده،، إلى أبرز الخسائر التي تعرضت لها قطر خلال الستين يومًا الماضية، بداية من انهيار العملة التي توقفت الكثير من البنوك حول العالم عن تداولها، حتى أن أهل البلد من القطريين أنفسهم فقدوا الثقة في عملة بلدهم وراحوا يحولونها لعملات أجنبية ويقومون بتحويلها إلى الخارج، وقام البنك المركزي القطري بسحب أكثر من مليارات من الريال القطري من البنوك لتعزيز العملة المحلية بعد ما تعرضت له.

ذلك إضافة إلى تأثر البورصة القطرية على نحو واضح، لدرجة هروب المستثمرين وقيامهم ببيع ما لديهم من أسهم.

ويضاف للمؤشرات والدلائل الموضحة لمدى الخسائر التي تعرضت لها قطر ما يتعلق بقيام وكالات التصنيف الائتماني العالمية بتخفيض تصنيف الاقتصاد القطري والشركات القطرية، الأمر الذي رفع تكلفة التأمين على القروض القطرية وعلى شحنات الغاز بعشرة أمثال.

وينبه عبده في حديثه لـ«البيان» كذلك إلى تأثر قطاع الطيران الواضح بعد أن زادت تكاليفه، ما أدى إلى خروج الطيران القطري من دائرة المنافسة العالمية بعد زيادة مدة الطيران وبالتبعية زيادة تكلفته عقب غلق المجال الجوي في وجه الطائرات القطرية.

إضافة إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الغذائية ومواد البناء التي كانت تصل لقطر عبر المملكة العربية السعودية، وصارت تأتي بطائرات من تركيا، الأمر الذي يزيد من نسبة التضخم ويرفع معاناة القطريين.

تراجع احتياطي

ذلك في الوقت الذي أظهرت فيه مؤشرات وبيانات مصرف قطر المركزي تراجع حجم احتياطي النقد الأجنبي 10.4 مليارات دولار، كما تراجعت ودائع العملاء الأجانب في البنوك القطرية وفق المؤشرات. كما تضرر قطاع العقارات بصورة ملحوظة بسبب المقاطعة، وتم تأجيل تسليم العديد من المشروعات السكنية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات