مشاركة مشبوهة في التحالف وأعمال شنيعة نفذتها لصالح الانقلابيين

استطلاع «البيان» : أدوار تخريبية متعددة لقطر في اليمن

أكد المشاركون في استطلاعين للرأي أجرتهما «البيان» الأول على موقعها الإلكتروني والثاني على حسابها في «تويتر» المتعلق بالدور التخريبي لـ«تنظيم الحمدين» في اليمن أن قطر قامت بأعمال شنيعة في اليمن من خلال مشاركتها المشبوهة في التحالف العربي حيث استغلت ذلك لتزويد الميليشيات الانقلابية بإحداثيات لمواقع قوات التحالف مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء فضلاً عن أنها وفرت منابر إعلامية تقوم بالدعاية لميليشيات الانقلاب على الشرعية.

ورأى أكثر من 80 في المئة من المستطلعة آراؤهم أن قطر لم تكتف بدور تخريبي واحد في اليمن بل سعت لأن تؤدي أكثر من دور في هذا الصدد من خلال مشاركتها المشبوهة فهي سربت إحداثيات التحالف للانقلابيين من جهة كما وفرت لهم منابر إعلامية من جهة أخرى.

تفصيلاً، وفي استطلاع «البيان» على الموقع الإلكتروني اعتبر 88 في المئة من المشاركين أن دور قطر التخريبي في اليمن كان من خلال تزويد الانقلابيين بإحداثيات مواقع التحالف وتوفير منبر إعلامي لهم فضلاً عن المشاركة المشبوهة في التحالف العربي.

بينما كانت النتائج متقاربة جداً على حساب «البيان» في «تويتر» لتلك التي اظهرها الاستطلاع في الموقع إذ رأى 76 في المئة أن دور قطر التخريبي في اليمن كان من خلال ما تم الإشارة إليه آنفاً أيضاً بينما ركز 18 في المئة على دورها في تسريب إحداثيات التحالف للميليشيات الانقلابية ويبدو هذا الدور كان له أثر بالغ على نفوس المستطلع آرائهم لما حمل من تداعيات راح ضحيتها العديد من الشهداء في قوات التحالف.

أياد غادرة

وفي قراءة تحليلية لنتائج استطلاع «البيان» فإن الواضح أن قطر ظنت أنها تفشي سراً في قولها أنها لم تكن مقتنعة بالدفاع عن الشرعية اليمنية ضد ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح، لكنها لا تعلم أن هذا كان مكشوفاً للتحالف العربي الذي صبر عن الغدر القطري طوال الحرب على اليمن وطوال 20 سنة الأخيرة.

واعترفت قطر-على لسان وزير دفاعها خالد بن محمد العطية- بدورها المشبوه في اليمن، وأنها «كانت منذ البداية ضد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن».

وتعدّ تأكيدات العطية، أول اعتراف بالعلاقة المشبوهة التي ربطت بين الدوحة والميليشيات الانقلابية (الحوثي- صالح) كما أكد العطية أن قطر «وجدت نفسها مجبرة على الانضمام للتحالف العربي في اليمن»، قبل أن يحاول تبرير ذلك قائلًا: «نحن نملك رؤيتنا الخاصة لمعالجة الوضع في اليمن». ولعل هذه الرؤية الخاصة هي تزويد الانقلابيين بإحداثيات مواقع الجيش الشرعي اليمني ومواقع قوات التحالف العربي، الذين ضحوا بدمائهم من أجل اليمن؛ فيما كانت الدوحة عراب الدم الخليجي من خلال أياديها التي حولت اليمن إلى خراب.

ومن الأدوار المشبوهة لقطر في اليمن أنها منحت أفراداً من حزب الإصلاح الإخواني فيللاً على أراضيها من أجل العمل ضد السعودية وتنفيذ أجندتها ومخططاتها ضد المملكة. ومن الفجور السياسي اليوم استمرار قطر في دعم عناصر حزب الإصلاح اليمني والحوثيين معاً؛ في أكبر عملية ابتزاز سياسي للوضع في اليمن.

واعتبر الكاتب السعودي د.محمد الحربي أن الأهداف القطرية منذ اليوم الأول في حرب التحالف العربي ضد الانقلابيين كانت تتماشى مع الأهداف الإيرانية في اليمن، مؤكدا أن الدوحة كانت الجاسوس الأساسي لإيران في اليمن بل كانت تخدم الأجندة الإيرانية أكثر من عملاء الإيرانيين في اليمن.

وأضاف ما من شك أن المنصات الإعلامية القطرية اليوم ستظهر وجهها الثاني القبيح في الدفاع عن الحوثيين والإيرانيين و صالح؛ معتبراً مثل هذه الانقلابات الفجة في المواقف تؤكد صدق مواقف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب التي طالبت منذ اليوم الأول بوقف تمويل قطر للإرهاب.

من جهته؛ رأى الكاتب السعودي فهيم الحامد أن قطر طعنت دول التحالف العربي في الظهر أكثر من مرة؛ ولكن دول التحالف حاولت أن تصبر على الممارسات القطرية؛ إلا أنها حين بلغت ذروة التآمر على الأمن الخليجي لم يعد السكوت ممكناً ورفعت قائمة المطالب للحفاظ على أمن المنطقة.

وأضاف أن قطر باتت تشكل خطراً على المنطقة والعالم كله؛ ولا بد من ردع الدور التخريبي للدوحة في اليمن والعمل على استعادة الاستقرار هناك ومنع قطر بكل السبل من محاولات العبث بأمن اليمن.

دور استخباراتي

وفي سياق متصل، لم يستغرب العراقيون الأنباء التي تواترت عن قيام المخابرات القطرية بإعطاء معلومات واحداثيات عن أماكن وتحركات قوات التحالف العربي في اليمن، إلى الخصوم الحوثيين، لأنهم اعتادوا على مثل هذا السلوك المزدوج من خلال التجربة القطرية في العراق، ودعمها للمتطرفين والميليشيات العراقية، مع الظهور في واجهة اسناد قوى الاعتدال، وكشف نقاط قوتها وضعفها وتأثير شخصياتها إلى الخصوم لغرض الانتقام منهم وتصفيتهم.

ويربط العراقيون واقعهم السياسي والأمني، بمحيطهم الإقليمي، وكل ما يدور فيه، ويرون الالتفاف القطري في اليمن والعراق، حلقات في سلسلة واحدة، لاسيما مع الوجود العراقي الكبير في اليمن، الذي تضاعف في السنوات التي أعقبت أحداث 2003، والتهجير الذي عانى ويعاني منه العراقيون، لدوافع طائفية مقيتة، يقف وراءها «حوثيو العراق» وتنظيمات مسلحة اخرى.

ويعتبر الخبير العسكري، سالم العفري، أن العراق واليمن «ساحة واحدة» في الصراع ضد الإرهاب الطائفي والعنصري، الذي يذهب ضحيته آلاف المدنيين، والذي يستمد تنميته وتغذيته من خارج الحدود، بالطرق الاستخبارية، وبأدوات سياسية وأمنية محلية.

ويقول العفري، إن الأذرع القطرية كانت تمد يد المساعدة لبعض الجهات العراقية، السياسية والمسلحة، ولكنها في نفس الوقت تكشف أوراق هذه الجهات، ونقاط القوة والضعف فيها، للخصوم، وخاصة الأطراف السياسية والميليشيات التابعة لإيران، من خلال اتفاقات خفية شبه معقدة، ومنها مع تنظيم القاعدة وجماعات مسلحة أخرى، ومن ثم مع داعش وأخواتها من جهة، والميليشيات المنفلتة من جهة أخرى.

مضيفاً أن «دخول قطر ضمن التحالف العربي، لم يكن خارج سياستها الازدواجية التي دأبت عليها، فهي تظهر الانتماء الخليجي والعربي، كواجهة دعائية، وفي نفس الوقت تزود الخصوم بما يفيدهم من معلومات، وهذا ما كشفته أحداث اليمن بتزويد الإنقلابيين بإحداثيات لمواقع التحالف العربي، ليتم استهدافها، ما يمثل خيانة عظمى للتحالف».

وفي السياق، يتساءل استاذ العلوم السياسية في جامعة البصرة، محمد مهدي الخزرجي عن الفرق بين «ترويج أجهزة الإعلام القطرية لأخبار وفعاليات قوات الحشد الحوثي في العراق وفي اليمن، وإبراز دورها وتوجهها الإيراني».

وينتقد الخزرجي دور الإعلام القطري، الذي اصبح مكرساً لأنشطة الميليشيات، سواءً في العراق أو اليمن، بعد أن كان يدعي الحيادية.

ويقول «لا يصدق العراقيون ما يبثه الإعلام القطري من سموم بين السطور أو على المكشوف، بعد أن فضحت صفقة المليار دولار دعمهم للميليشيات الحوثية في العراق، ذات الارتباط الوثيق بالميليشيات الحوثية في اليمن، فالساحة واحدة، والميليشيات العراقية موجودة فعلياً في اليمن، كما في سوريا ولبنان وغيرها، والإدارة واحدة في طهران، لذا من المعيب أي تعامل مع جهة مزدوجة أو متعددة الأذرع».

بدوره، يقول المحلل السياسي زيد الزبيدي، إن بعض السياسيين يقرؤون «لا تقربوا الصلاة» من دون ذكر «وانتم سكارى»، متناسين الدور المشبوه للجانب القطري الذي يسرب ما يحصل عليه من معلومات إلى الخصم، وهذا هو دوره في اليمن الشقيق.

كما كان دوره في العراق في انتخابات 2010 التي دعمت فيها قطر قائمة القوى العراقية، وبعد فوزها، «ليس بالدعم القطري»، تم الالتفاف عليها من قبل القوى الموالية لإيران، ليتولى نوري المالكي زمام الأمور، ويقوم بأكبر عمليات تصفية لمعارضيه.

دور تخريبي

وفي السعودية،أجمع برلمانيون وخبراء سياسيون سعوديون على أن الدور التخريبي القطري في اليمن بدأ تدريجياً وعبر القوى الناعمة المتمثلة في الدعم المالي والإعلامي والوساطات منذ العام 2006، إبان ذروة تصاعد تداعيات الصراع بين جماعة الحوثي المتمردة والجيش اليمني.

واكدوا أن الهدف من التغلغل القطري في مفاصل الحياة السياسية في اليمن منذ تلك الفترة هو الإضرار بالمملكة العربية السعودية من خلال صناعة اذرع سياسية وعسكرية تابعة للدوحة ومتمردة على الدولة اليمنية ومنها أحزاب سياسية رسمية مثل حزب الإصلاح وتنظيمات أخرى متطرفة وإرهابية مثل القاعدة والحوثي وداعش.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة إن قطر التي ظلت عبر قناة «الجزيرة» توفر الدعم الإعلامي للحوثيين، تنقل خطابات زعيمهم عبدالملك الحوثي، كما تدخلت في الشأن اليمني منذ 2006 من خلال قيامها بوساطات بين الحوثيين وصالح وربما بإيعاز من إيران كوسيط استطاعت انقاذ الحوثيين بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من نهايتهم على يد الجيش اليمني.

ومن جهته، اعتبر استاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فيصل د.تركي بن عبدالرحمن التركي أن الدور التخريبي القطري في اليمن تجلى في استغلال مشاركتهم ضمن قوات التحالف العربي لتزويد الانقلابيين اليمنيين بإحداثيات لمواقع التحالف مثلما حدث في معسكر (ماس) في مأرب الذي استهدفه الحوثيون في الرابع من سبتمبر 2015 بصاروخ بالستي كان موجهاً بدقة متناهية أثارت وقتها شكوك كل العسكريين في اليمن.

وأضاف التركي إن الشكوك الخليجية حول الدور التخريبي لقطر في اليمن بدأت تتبلور بعد أن قدمت الدوحة ما أسمته «خطة السلام القطرية» بين الحوثيين والحكومة اليمنية بزعامة المخلوع صالح عام 2007.

ومن جهتها، اعتبرت الكاتبة والمحللة السياسية السعودية د. ريم العثمان أن الدور التخريبي لقطر في اليمن تمثل في العناصر الثلاثة وهي توفير منصة إعلامية للمتمردين تمثلت في قناة «الجزيرة» والمشاركة المشبوهة مع قوات التحالف العربي والتي تم استغلالها في تزويد الانقلابيين بإحداثيات لمواقع قوات التحالف.

دور سلبي

وفي الوقت الذي تقدم فيه قوات التحالف العربي تضحيات جسيمة في مختلف جبهات القتال في اليمن ولا سيما الساحل الغربي، تسعى قطر وعبر أدواتها وأذرعها الإعلامية والعسكرية إلى عرقلة التحالف العربي وقوات الجيش اليمني عن مواصلة مهامهم في تحرير ما تبقى من محافظات تخضع لسيطرة الانقلابيين.

إذ كثفت نشاطها الإعلامي التحريضي عبر قناة الجزيرة وأدواتها في الداخل اليمني، إلى تحريض أبناء المناطق التي تشهد مواجهات ضد التحالف العربي، بالإضافة إلى افتعالها أزمات في المحافظات المحررة، بهدف إيجاد شرخ بين التحالف والشعب اليمني، إلا أن كل تلك الجهود باءت بالفشل، واستمر تقدم الجيش اليمني بدعم من التحالف في كافة الجبهات وكان آخرها السيطرة على أحد أهم المعسكرات التابعة للانقلابيين في الساحل الغربي وهو معسكر خالد بن الوليد.

ويتهم ناشطون يمنيون قطر بتمويل الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية، وقالوا إن هذا الدعم ليس بجديد ولكن تم تكثيفه أخيراً، بهدف وضع العراقيل لقوات التحالف العربي.

واتهم ناشطون من أبناء تعز قطر بعرقلة تحرير محافظتهم، وإشاعة الفوضى فيها، من خلال استخدام الأدوات الإعلامية والعسكرية التابعة لهم، وقالوا انه في الوقت الذي تقدم فيه قوات الجيش اليمني والمقاومة والتحالف العربي تضحيات كبرى وجسيمة في الساحل الغربي، تلجأ قطر إلى ضخ التقارير الإعلامية المزورة، بهدف تحريض أبناء تعز حتى يصطفوا مع الميليشيات في خطوة تكشف حجم الخيانة التي تمارسها قطر.

واتهم الصحافي أديب محمد في تصريح لـ«البيان» قطر بدعم الحوثيين منذُ ظهور الجماعة، ومساندتهم خلال الحروب الأولى التي خاضتها الجماعة المتمردة ضد الجيش اليمني، كما اتهمها بدعم الجماعات الإرهابية وكان لها دور في توسعها في المحافظات الجنوبية، عن طريق دعم شخصيات وجمعيات على صلة بالجماعات الإرهابية، وهو ما ساهم في تمدد هذه الجماعات في المحافظات الجنوبية.

التحريض والفتنة

بدوره،قال المحلل السياسي انيس الشرفي إن الدور السلبي لم يقتصر على محاولتها إعاقة تقدم الجيش اليمني والتحالف العربي في جبهات القتال، حيث لم تتوقف التدخلات عند هذا الحد، بل عمدت قناة «الجزيرة» للتحريض وإثارة الرأي العام على الأجهزة الأمنية في عدن وبقية المحافظات الجنوبية المحررة، من خلال الاستدلال إلى تقارير ومعلومات زائفة يصطنعها أطراف سياسية حاقدة، تسعى لترويج الإشاعات وتزييف الحقائق بغرض إفشال السلطات المحلية وقيادة التحالف العربي الراعية للأجهزة الأمنية الوليدة في المناطق المحررة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات