حارقاً من ورائه جميع مراكبـه.. ومفضلاً موالاة أعداء شعبه

تميم إلى طهران.. اللعب علنـاً كـ «مخلـب قط» للتآمر الإيراني

انتهي الدور السري الذي كانت تلعبه الدوحة منذ أمد بعيد لصالح إيران في المنطقة، لتبدأ المجاهرة بدورها الجديد المرسوم لها، تدافع حيناً وتنفذ أحياناً، مخططات تخريبية تصب في مجملها في مصلحة النظام الإيراني، الذي يعد عداؤه للمنطقة العربية بوجه عام، والخليج العربي على وجه الخصوص، عداء استراتيجياً لا يتبدل ولا يتحول، غير أن «تنظيم الحمدين» ونظامه، أعماهما البحث عن النفوذ ودفعهما التعطش للتصدر والقيادة، عن خطر الابتلاع الإيراني الداهم والمنظور من الكثير من المحللين والعارفين بمنهجية التفكير الإيراني، وارتضيا أن يكونا كـ «مخلب قط» لتنفيذ أجندة نظام الملالي.


وأعلن التلفزيون الرسمي في طهران، عن مشاركة تميم بن حمد في مراسم تنصيب حسن روحاني رئيساً لإيران لولاية ثانية، بعد غد السبت، وهذه أول زيارة يؤديها تميم إلى طهران منذ تنصيبه أميراً للبلاد، في يونيو 2013، وهي تأتي في ظل الأزمة التي تعيشها الدوحة، بعد قرار مقاطعتها من قبل كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، التي سبق أن دعت النظام القطري إلى تخفيض مستوى علاقاته مع نظام الملالي في طهران.


توقيت
ويرى المراقبون، أن زيارة تميم المنتظرة إلى طهران، تدخل في إطار سعيه إلى قطع جميع خطوط الرجعة إلى البيت الخليجي والعربي، وإعلان دور بلاده الذي كانت تلعبه سراً في المنطقة، حيث سيكون كمن يحرق من ورائه جميع مراكبه، خصوصاً بعد انكشاف طبيعة التحالفات القائمة بين قطر وطهران في عدد من الملفات الإقليمية المهمة، كاليمن والعراق ولبنان وفلسطين، بجانب رمزية الزيارة من حيث التوقيت، كونها الأولى من نوعها التي سيؤديها تميم إلى وجهة خارجية، بعد الخطوة التي اتخذتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ضد نظامه، ما يعني أنه سيعلن من خلالها عن ارتمائه الكامل في أحضان نظام الملالي.


حراسة الحكم
ويرجح المراقبون أن يكون تميم قد ترك لتركيا وإيران تأمين كرسيه بعد مغادرته البلاد، من خلال قواتهما العسكرية والأمنية الموجودة على الأرض، التي تتولى حراسة بلاط الحكم، علماً بأن مئات المرتزقة تم استجلابهم من دول عدة، للسيطرة على الوضع في حال تسجيل أي تململ داخلي من قبل العناصر الأمنية والعسكرية المحلية، التي لم تخفِ غضبها من إخضاعها المباشر لقيادات أجنبية.


وبحسب مصادر مطلعة من داخل الدوحة، فإن تميم تلقى بعض النصائح بإلغاء زيارته إلى طهران، حتى لا تضاف إلى لائحة أخطائه الاستراتيجية في العلاقة مع البيت الخليجي، ولكن النظام القطري، يبدو أنه اختار الكشف عن جميع أوراقه، ومنها ورقة التحالف المصيري مع إيران، التي كان يحاول إخفاءها وإدارتها من تحت الطاولة أو من وراء الستار، إلى أن ظهرت للعلن، لتؤكد أن حكام الدوحة كانوا يقومون بدور ممثل نظام الملالي الخفي في مجلس التعاون لدول الخليج العربي والجامعة العربية.


وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن اتجاه قطر لاستقبال قاعدة عسكرية إيرانية على أراضيها، علمت «البيان» من مصادر دبلوماسية عربية، أن الدوحة ستكتفي بعناصر الحرس الثوري الإيراني، التي باتت جزءاً من منظومة تأمين النظام، وخاصة في ما يتعلق بالحراسات الشخصية للأمير، بينما تم تسريب موضوع القاعدة الإيرانية، كمحاولة للضغط على الإدارة الأميركية، حتى تتدخل لفائدتها وتساعدها على تجاوز حالة العزلة التي تمر بها، وأضافت المصادر أن تنظيم الحمدين، أراد أن يقول للإدارة الأميركية: نحن حلفاؤكم، وإذا لم تساعدونا، فإننا سنضطر للتعاون الأمني والعسكري مع طهران، القادرة على حمايتنا.


تحالف قائم
وأبرزت المصادر أن قطر وإيران كانتا قد وقعتا في أكتوبر 2015، اتفاقاً أمنياً عسكرياً، حيث التقى في أكتوبر 2015، قائد حرس الحدود الإيراني، قاسم رضائي، بمدير أمن السواحل والحدود في قطر، علي أحمد سيف البديد، وأمضيا اتفاقاً لـ «حماية الحدود المشتركة» بين البلدين، وذلك بعد عقد 12 اجتماعاً، سبق آخر اجتماع لمسؤولين أمنيين للبلدين في 2015، وشمل الاتفاق الأمني العسكري «إجراء تدريبات عسكرية مشتركة» أيضاً، في إطار ما سبق أن رحبت به الدوحة من مقترح إيراني بتشكيل «منظمة دفاعية أمنية إقليمية»، علماً بأن الاتفاق الأولي على التحالف الأمني والعسكري والتعاون بين الحرس الثوري الإيراني والجيش القطري، تم في 23 ديسمبر 2010، أثناء زيارة أمير قطر السابق إلى طهران، والتقائه بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي تلته زيارة أداها وفد عسكري تابع للقوة البحرية للحرس الثوري، بقيادة الأميرال محمد شياري، وبرئاسة علي رضا ناصري قائد المنطقة الرابعة للقوات البحرية للحرس الثوري، إلى الدوحة، للتفاوض حول صيغة التحالفات مع الجانب القطري، الذي كان ممثلاً في عبد الرحمن السليطي، نائب القائد العام للقوة البحرية.


ذات المصادر أشارت إلى أن نظام تميم يتماهى مع نظام الملالي في حقده على المملكة العربية السعودية، وهو ما يتبين بالخصوص في دعمه للحوثيين باليمن، وللجماعات الإرهابية الطائفية في شرقي المملكة، وللمليشيات الشيعية المتشددة في العراق، وكذلك للجماعات الإرهابية في البحرين، مردفة أن الدوحة أعادت فتح جسور التواصل مع حزب الله اللبناني وقادت منذ أيام مفاوضات بينه وبين جبهة النصرة الجناح السوري لتنظيم القاعدة المدعوم من قطر.


وبحسب المراقبين، فإن ما يجمع قطر مع إيران، وخاصة ضمن استراتيجيات دعم الإسلام السياسي في المنطقة، أكبر من أن يتم تجاوزه بسهولة، نظراً لطبيعة العلاقات التاريخية بين نظام الملالي وجماعة الإخوان، وللتفاهم القائم بين البلدين حول الاستفادة من تنظيم القاعدة الذي سبق أن احتضنته إيران بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان في عام 2004، قبل أن تعيد قطر تدويره في إطار تحالفي مع الإخوان، وخاصة في ليبيا ومصر والعراق واليمن.


توافق
يضاف إلى ذلك، توافق غير مباشر بين الطرفين حول إدارة الجماعات الإرهابية في المنطقة، فبينما تسيطر قطر على جماعات الإرهاب السني، تسيطر إيران على جماعات الإرهاب الشيعي، مع بعض التداخلات في ما يخص علاقات إيران الشيعية ببعض جماعات الإرهاب السني، وقطر السنية ببعض منفستو.


ويشير المراقبون إلى أن الزيارة تعد تأكيداً على التسريبات التي أنكرتها الدوحة، ولفتت إلى أن كل تصرفات «تنظيم الحمدين» ما بعد الأزمة، تعد تنفيذاً واضحاً لما ورد في تلك التسريبات التي أعلن من خلالها تميم «منفستو» الدوحة في السياسة الخارجية، وقال خلالها إن بلاده نجحت في بناء علاقات قوية مع أميركا وإيران في وقت واحد، نظراً لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وفق تعبيره، زاعماً أنه ليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى، تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها، ومعتبراً أن حزب الله حركة مقاومة، وبعد ساعات، أنكر نظام الدوحة أن يكون تميم قد أدلى بتلك التصريحات، زاعماً أن وكالة الأنباء الحكومية التي نقلتها، تعرضت للاختراق والقرصنة.


تعاون
وفي 10 يونيو الماضي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مساعد الشؤون الاقتصادية لمحافظ بوشهر، سعيد زرين فر، قوله: «سيتم تخصيص ميناء بوشهر كمركز للتبادل الاقتصادي بين إيران وقطر». وأضاف زرين فر في حينه، أن «زيارات مكثفة قام بها تجار إيرانيون من محافظة بوشهر لدولة قطر»، بعد قرار قطع العلاقات معها، مشيراً إلى أن ضرورة تعزيز التبادل الاقتصادي بين البلدين في الآونة الحالية.


وفي 16 يونيو الماضي، وجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني، رسالة شفوية إلى أمير قطر، عن طريق حسين جابري أنصاري مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ولم تتم الإشارة إلى فحوى أو مناسبة الرسالة، التي جاءت بالتزامن مع القرار بمقاطعة قطر من قبل الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، غير أن مصادر ديبلوماسية، أكدت أن الموفد الإيراني نقل دعم ومساندة حكومة بلاده للنظام القطري، واستعدادهــا لتوفير حاجياتــه الأمنية والتجاريــة والاقتصادية، كمـا أكد توفير المــواد الغذائيــة لقطــر، وتخصيــص مرافــئ وخطوطــاً بحريــة وجويــة مــن أجــل ذلــك.


وفي 25 يونيو الماضي، أبدت الدوحة استعدادها لتطوير العلاقات مع طهران، في اتصال هاتفي، أجراه الرئيس الإيراني حسن روحاني، مع أمير قطر، الذي أعرب «عن تقديره لدعم إيران حكومة وشعباً لقطر»، مشيراً إلى «أن العلاقات بين البلدين كانت دوماً متنامية ومتينة»، و«أبدى استعداده لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات، والتعاون من أجل حل قضايا العالم الإسلامي»، وفق وكالة الأبناء الرسمية الإيرانية.


خيانة معلنة
ودخل روحاني، على خط الأزمة بما يؤكد عمق العلاقت التآمرية بين البلدين، مؤكدا وقوف بلاده حكومة وشعباً إلى جانب حليفته قطر، مشدداً على أن سياسة طهران مبنية على تطوير العلاقات مع الدوحة، ولفت إلى أن «مساعدة اقتصاد قطر وتطوير العلاقات، وخاصة بين القطاعين الخاصين في البلدين، من شأنهما أن يكونا من أهدافنا المشتركة»، مشيراً إلى وقوف طهران إلى جانب قطر حكومة وشعباً، متابعاً أن «الضغوط والتهديات والحظر، لا يمكنها أن تكون أسلوباً صحيحاً لحل الخلافات»، وفق تعبيره، ولم يخفِ الرئيس الإيراني غيرته على حليفه القطري، حيث نُقل عنه قوله إن «الاجراءات ضد قطر أمر مرفوضة».


وفي 21 يوليو الماضي، توجه تميم بالشكر إلى «كل من فتح لنا أجواءه ومياهه الإقليمية، حين أغلقها الأشقاء»، وفق تعبيره، في إشارة إلى إيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات