الإنكار والتناقض يقودان قطر إلى الهاوية

صورة

مثّل نهج الإنكار السياسي والتناقض استراتيجية قطرية ضد مواقف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب التي كانت منذ البداية في غاية الوضوح والشفافية في مطالبها. وظهر التناقض في كل خطوات قطر منذ اليوم الأول للأزمة، إلى أن وصل الأمر إلى إنكار أشبه بالوقاحة السياسية حيال دعوات تسييس الحج التي فجّرها «تنظيم الحمدين» مؤخّراً.

ولعل مثل هذا النوع من التفكير في فهم الأمور بالخطأ يبدو مقصوداً لتحويل الانتباه عن القضايا الأساسية المطلوبة من قطر، وهي تدرك أنّ هذا الأسلوب يقود إلى التصعيد وخلط الأوراق، لأنّها تفضل على ما يبدو عمليات الالتفاف.

إنّ آخر هذه التناقضات المقصودة كان الموقف اللاأخلاقي من تسييس شعائر الحج، إذ رفعت ما يسمى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية شكوى إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، تتهم فيها السعودية زوراً بمنع الحجاج القطريين، الأمر الذي شكّل صدمة لشعوب العالم الإسلامي. واستمر مسلسل التناقض وخلط الأوراق من الدوحة، ليأتي وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ويقول إنه ما من مسؤول قطري تحدث عن تسييس الحج.

ويرى المحلل السياسي إبراهيم ناظر في تصريحات لـ«البيان»، أنّ تنظيم الحمدين بات على السكة الخطأ في كل ما يقوم به، بدءا من رفض الحوار إلى الهذيان الأخير باتهامها السعودية بتسييس الحج، مضيفاً أنّ قطر حاولت الهروب ومنذ اللحظة الأولى إلى الضفة الأخرى من مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ودولت الأزمة، بينما وقعت اتفاقية مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة، متسائلاً: «لماذا توقع الدوحة على مكافحة الإرهاب مع أميركا وتتهرّب من ذلك مع جيرانها». واعتبر ناظر أنّ مضي قطر بهذه السياسة يقودها نحو المزيد من العزلة السياسية والاقتصادية، لافتاً إلى أن الممارسة السياسية بلغت حدوداً بعيدة من قبل قطر.

من جهته، قال الكاتب الكويتي مشعل النامي، أنّ الشكوى التي قدمتها قطر للأمم المتحدة رسمياً بشأن الحج أصبحت بها أول دولة تقدم على هذه الخطوة بعد أن كانت تلوح بها إيران، في حين كانت إيران فيما سبق تحاول التحريض دون اللجوء إلى إجراءات قانونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات