تمويل حركات وتحريضها على إحداث ثورات «الفوضى»

قطر حاضنة الإرهاب في شمال أفريقيا

حرصت قطر خلال السنوات الماضية، على التدخل في شؤون أغلب الدول العربية، عبر دعمها جماعات متشددة، ولم تنجُ دول أفريقيا من سياسات الدوحة القائمة على نشر الفوضى والإضرار بالأمن القومي، فعلى مدار سنوات، لعبت الدوحة دوراً كبيراً في إذكاء الصراعات المسلحة، في العديد من دول شمال افريقيا.

حيث واصلت فتح أرضها وسمائها وحدودها للمتطرفين، لتبث سمومها في دول أفريقيا، مع نقل العديد من عناصر »القاعدة« الأكثر خطورة إلى عدد من البلدان.

ويكتشف المراقب للتدخلات القطرية، أنها حلقة ضمن سلسلة من الجهود الرعناء للدوحة لإفساد المحيط الأفريقي، وما يستدعيه من إشعال ما يمكن إشعاله من توترات تدعم المسعى القطري لتنفيذ أجندة خبيثة تهدف إلى إبقاء الدول رهينة الخلافات الداخلية، وعدم التطلع لتحسين ظروفها الاجتماعية، ما يجعلها رهينة للابتزاز القطري.

تونس

تورط في تصفية شخصيات

في 27 يونيو 1995، كان الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني يغادر تونس بعد زيارة رسمية، عندما أعلن عن انقلاب نجله حمد عليه، ومنذ ذلك الحين والعلاقات التونسية القطرية تعرف حالات من الشد والجذب، وقبل أن تصبح الدوحة لاعباً رئيساً في تونس، وتتعرض لاتهامات عدة بالتورط في دعم الإرهاب وتمويل أطراف سياسية محسوبة عليها.

وجمعيات ذات مرجعيات متشددة، إلى جانب اتهامها بالتورط في اغتيال شخصيات سياسية، وفي تسفير الشبان التونسيين للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا، وفي تجنيد وسائل إعلامها لخدمة قوى سياسية بعينها، وتشويه كل من يعارض دور الدوحة المشبوه في تونس.

ويرى مراقبون أن قطر عملت على اختراق منطقة المغرب العربي، انطلاقاً من تونس، منذ نهاية عقد التسعينيات، حيث خصصت قناة »الجزيرة« مساحات مهمة للتحرش بالنظام التونسي والدولة الوطنية ورموزها، مقابل تلميع صورة المعارضة المحسوبة عليها،.

وخاصة حزب حركة النهضة المرتبط عقائدياً وتنظيمياً بالتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما جعل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، يأذن في 26 أكتوبر 2006، بسحب تمثيل بلاده الدبلوماسي كلياً من قطر، احتجاجاً على عدد من البرامج التي بثتها قناة الجزيرة القطرية، والتي وصفها بلاغ رسمي لوزارة الخارجية التونسية، بالحملات المعادية التي تحرض على الشغب والفتنة.

وتزامنت تلك الخطوة مع حملة إعلامية في تونس ضد قناة إنهاء تمثيلها الدبلوماسي في قطر وغلق سفارة تونس بالدوحة، بما وصفته بـ »الحملات المعادية لتونس، والمواقف المغرضة والمركزة والمقصودة التي تجاوزت كل الحدود، بما يتنافى مع كل المبادئ التي يقوم عليها العمل الإعلامي«، على حد تعبير البيان التونسي الرسمي.

توتر

وطلبت السلطات التونسية من السفير التونسي في الدوحة، محمد سعد، ومن كل طاقم السفارة، مغادرة قطر احتجاجاً على عدة برامج بثتها قناة الجزيرة القطرية في تلك الفترة، اعتبرها الجانب الرسمي التونسي، حملة معادية له، فيها تحريض على أعمال الشغب والفتنة وانتهاك للاتفاقيات الأممية ومقررات الأمم المتحدة التي تمنع الدول من التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى.

وبعد عامين، وتحديداً في 25 سبتمبر 2008، أعادت تونس فتح سفارتها في الدوحة، إلا أن السلطات القطرية عادت إلى نهجها التحريضي ضد النظام القائم، إلى أن قامت بدور رئيس في الإطاحة به في 14 يناير 2011، وهو ما اعترف به رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، عندما أكد في تصريح مثير »إن دولة قطر شريك« في الثورة التونسية.

أولى ثورات الربيع العربي، التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي، ما زاد في تعميق توجس التونسيين من »اللغز« بين الدولة الخليجية حاضنة الحركات السلفية، وبين الحركة التي تقدم نفسها على أنها حزب سياسي مدني بغطاء إخواني، وفي تصريح آخر، قال الغنوشي إن ثورات الربيع العربي انطلقت من تحت عباءة يرسف القرضاوي.

وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين التونسيين، دفع بالسفير السابق في المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) المازري الحداد، إلى إصدار كتاب »الوجه الخفي للثورة التونسية«.

والذي أكد فيه أن ما حدث في البلاد، كان انقلاباً قادته قطر بدعم من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، على خلفية حراك شعبي تم تضخيمه من قبل الإعلام الذي تموله وتديره الدوحة، وبخاصة قناة »الجزيرة«، وأضاف أن »القناصة المتهمين بقتل المتظاهرين، والذي اعتبرهم البعض لغزاً لعدم العثور على أي منهم، كانوا قد أدخلوا للبلاد من قبل قطر، ثم تم تهريبهم من قبل أطراف متحالفة مع نظام آل ثاني«.

أسلحة وذخيرة ومال

وبحسب المحللين التونسيين، فإن تونس كانت ساحة المران الأول للفوضى الخلاقة في المنطقة، التي شملت عدداً من الدول العربية في ما بعد، وكانت تستهدف الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وبحسب المحلل السياسي عبد الحميد بن مصباح، فإن الدور القطري كان ظاهراً للعيان، خصوصاً من خلال دعم الإسلاميين، والتحريض على بث الفوضى تحت شعارات تصب في اتجاه زعزعة الدولة الوطنية.

وأضاف أن الإعلام القطري كان يقود الحراك الشعبي، ومن ورائه مراكز للبحوث والدراسات تمولها قطر، ودعاة ورجال دين تابعون للدوحة، وتمويلات سخية لجمعيات ومنظمات وأحزاب انخرطت في مشروع تدمير المنطقة، برعاية قطرية مباشرة.

قيادة الفوضى

بعد الإطاحة بنظام بن علي، قادت قطر حالة الفوضى في ليبيا، وجعلت من تونس مركزاً لعملياتها الداعمة للمليشيات المسلحة، كما سيطرت على ثلاثة مطارات في جنوبي البلاد، وهي مطارات رمادة وجربة وقابس.

وميناء جرجيس البحري، وحولتها إلى منافذ لتوريد الأسلحة والذخيرة، ثم تهريبها إلى ليبيا في صناديق تحمل شعارات الإغاثة والعمل الإنساني، ويرى المحلل السياسي جمعي القاسمي، أن تلك الفترة عرفت تحويل كميات من الأسلحة عن مسارها، وإخفائها في الأراضي التونسية، لتتحول في ما بعد إلى عتاد تستعمله الجماعات الإرهابية ضد الدولة.

كما عملت قطر على تجنيد العناصر الجهادية للمشاركة في الحرب ضد نظام القذافي، قبل أن تعود إلى تونس لتنطلق في تنفيذ مشروع قطر الآخر، وهو تحويل البلاد إلى إمارة إسلامية، يتقاسم حكمها الإخوان والسلفيون الجهاديون من أتباع تنظيم القاعدة، الذي اختاروا لجناحهم اسم »أنصار الشريعة«.

في أكتوبر 2011، جندت قطر وسائل إعلامها لدعم حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي، كما قدمت دعماً سخياً مالياً لحلفائها، بحسب أغلب المراقبين، وبعد وصول حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية القريب منها، استطاعت قطر أن ترسخ أقدامها في الساحة التونسية، عبر استقدام الدعاة المحسوبين عليها للبلاد.

ومنهم يوسف القرضاوي ونبيل العوضي ووجدي غنيم، وقامت بتزويد أطراف قريبة منها بأجهزة تجسس على الفاعلين السياسيين، كما أسست في البلاد فروعاً لجمعياتها الخيرية المتهمة بالإرهاب، ولمراكزها الباحثة المتخصصة في استقطاب الكفاءات العلمية والأكاديمية.

ويشير المتخصصون في الشأن التونسي، إلى أن فترة حكم الترويكا كانت فترة سيطرة قطر على المشهد التونسي، وكذلك السخرية من التونسيين، حتى الأمير السابق حمد بن خليفة، وقف في مطار تونس قرطاج الدولي في موقف شهير، وقال لمستقبليه وهو يمد يده للرئيس المنصف المرزوقي: هل أنا أعلم رئيسكم كيف يصافح ضيوفه.

تجنيد

وقامت الدوحة بتحويل الأراضي التونسية إلى ساحة لتجنيد الإرهابيين وتسفيرهم إلى ساحات القتال في الدول العربية المستهدفة، كما عملت قطر انطلاقاً من تونس على دعم الإرهاب في ليبيا، وهو ما أكده النائب بمجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي عن حزب نداء تونس، منجي الحرباوي، بالقول إنه »في 13 أكتوبر 2014 حدثت واقعة بمحض الصدفة، إذ تقدم شخص قطري الجنسية يدعى سالم علي الجربوعي إلى بنك الإسكان فرع المرسى ( بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية).

وطالب بسحب مبلغ 550 ألف يورو من حسابه الجاري ببنك الإسكان فرع تطاوين (جنوب شرقي البلاد)، ونظراً لضخامة المبلغ، قام بنك الإسكان بإرسال إشعار في شبهة حول تلقّي سالم الجربوعي تحويلات مالية ضخمة بحسابه الجاري بفرع البنك بتطاوين، ناهزت أربعة ملايين دولار أميركي.

فانطلقت فرق من المصالح المختصة والمصالح الفنية بوزارة الداخلية في رصد وجمع المعلومات حول نشاط القطري سالم علي الجربوعي، واكتشفت أنه يقيم علاقات بعدد من الأطراف السلفية، من بينها جمعية »الحياة الخيرية« بجرجيس (جنوب شرق)، التي يديرها الأسعد الصويعي ورضا إبراهيم، وهما من أتباع التيار السلفي.

واطلعت النيابة العمومية بتونس على الأبحاث، وأذنت بفتح بحث عدلي مع القيام بالتساخير والإجراءات الإدارية اللازمة يوم 8 أبريل 2015، وبطلب من قلم التحقيق، أفادت اللجنة التونسية للتحاليل المالية، برئاسة حبيبة بن سالم، وقوع عمليات سحب لأموال ضخمة من الحساب البنكي للقطري سالم الجربوعي بقيمة 3 ملايين دينار في فترة وجيزة.

وكانت المفاجأة أكبر، حين اكتشف المحققون أن عمليات السحب نقداً، قد قام بها أشخاص تونسيون وقطريون، لا علاقة لهم بالحساب الجاري، ومنهم القطريون عبد الله حسن الكواري، وحمد عبد الله المري، وحمد جابر غانم الكبيسي.

وقد تبين أن جميع عمليات السحب التي قام بها أولئك الأشخاص، قد خالفت القانون، وتمّت دون تفويض كتابي، كما لم يتم التنصيص بمطبوعة السحب على هويات الساحبين وأرقام هوياتهم وإمضاءاتهم، في مخالفة لقوانين الصرف.

قامت الفرق المختصة بالبحث عن مصادر تلك الأموال، وعن الجهة التي موّلت الحساب البنكي لـ »سالم علي الجربوعي«، فتبين أن مصدرها حساب بنكي مسجل باسم »القيادة العامة للقوات المسلحة القطرية«، المفتوح بالبنك القطري التونسي في تونس العاصمة.

وقال النائب التونسي إن الفرق المختصة بوزارة الداخلية، أكدت من أنها قد اكتشفت شبكة من الجواسيس القطريين والتونسيين، وقد بيّنت الأبحاث أن »علي سالم الجربوعي« يبلغ من العمر 52 عاماً، وأنه يشغل خطة عميد بالجيش القطري، وهو مكلف بمهمة »ملحق عسكري بشمال أفريقيا«، لدى المخابرات القطرية.

ويشرف على أعمالها في موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، دون أن تكون له أيّ صفة ديبلوماسية، وأن هذا الرجل الغامض والخطير، كانت على علاقة مباشرة بقائد أركان القوات المسلحة القطرية حمد بن علي العطية، وقد كلف وقتها بالإشراف على مخيم اللاجئين الليبيين بمخيم الذهيبة بالجنوب التونسي.

أموال مشبوهة مصدرها قطر

وباقتفاء أثر سالم الجربوعي، تبين أنه كان في تلك المرحلة على علاقات وطيدة بالسفارة الأميركية وبلوبيات وشخصيات سياسية ومالية في تونس، وقد تقدمت الأبحاث فتوصلت إلى أن الحساب الجاري للرجل القطري، قد فتح في 15 يوليو 2011 باسم سالم الجربوعي، واكتشفت إدارة بنك الإسكان.

وجود معاملات مالية ضخمة في حساب ثانٍ لشخصية قطرية أخرى، مفتوح بفرع تطاوين كذلك باسم حمد عبد الله المري، وحساب ثالث مفتوح بذات الفرع باسم الهوية المصرفية محمد جابر غانم الكبيسي، وأنهما قد وكّلا سالم الجربوعي للسحب والإمضاء.

وبتتبع المعاملات المالية للحساب الجاري لقيادة الجيش القطري بتونس: انتبه الباحثون إلى ضخّ مبلغ 500 ألف دينار إلى عسكري ينتمي إلى وزارة الدفاع التونسية دون تفصيلات تذكر.

وانطلقت الأبحاث حثيثة، وتم استنطاق رئيس الفرع البنكي بتطاوين، المدعو حامد لطيف رفقة مساعده، فاعترف بأن القطري سالم الجربوعي قد اعتاد منذ 2011 على جلب أموال طائلة بالعملة الصعبة، لتبديلها بالعملة التونسية لدى الفرع البنكي بتطاوين، ثم افتتح حساباً جارياً قابلاً للتحويل في تاريخ 15/07/ 2011، وكان مرفوقاً وقتها بحماية عسكرية هامة.

واعترف حامد اللطيف بأن القطري »سالم الجربوعي«، قد تعود على الإذن له بواسطة الهاتف، لصرف الأموال للعديد من الأجانب من جنسيات غربية، أميركية وبريطانية وفرنسية وإيطالية، دون سند بنكي، وقد اتضح وجود شخصيات عسكرية تونسية، من بينها العقيد قيس موسى، الذي كان يشرف على مخازن المساعدات العسكرية الممنوحة من قبل قطر وقتها، رفقة العسكري.

اغتيال بلعيد والبراهمي

في عام 2013، وأثناء حكم الترويكا المدعوم من قطر، شهدت تونس اغتيال زعيمين سياسيين، جمع بينهما الموقف المناوئ للتدخلات القطرية ولقوى الإسلام السياسي وتحذيرهما الدائم من دور الدوحة المشبوه، وحديثهما عن امتلاكهما وثائق تدين قطر بدعم الإرهاب.

وبحسب وثائق ومعلومات استخباراتية، فإن جهات تمولها قطر، كانت تقف وراء اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية، وزعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، شكرى بلعيد في السادس من فبراير 2013، و الذي جاء بعد عملية عين أميناس الإرهابية بالجزائر.

وذكرت المصادر أن قرار اغتيال بلعيد تم اتخاذه بعد أن أعلن امتلاكه معلومات وحقائق خطيرة عن دخول أطراف مشبوهة للتراب التونسي والجزائري، عبر سيارات قطرية رباعية الدفع، مجهزة بمعدات متطورة، من النوع الذي منحته الدوحة للحكومة التونسية.

وأن القيادي اليساري المعارض، كان يمتلك وثائق سرية وخطيرة، تكشف ضلوع قطر في حادثة عين أميناس بالجزائر، وهى المعلومات التي جعلت النائب في البرلمان البلجيكي، لورانس لويس، يتهم قطر بالتورط في اغتيال »بلعيد«.

وقد ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالى الأميركى (إف بي آي)، القبض، في وقت لاحق، على الإرهابي أبو أنس الليبي، واعترف بعد استجوابه بأن الاغتيالات السياسية التي كانت تحدث في تونس، وأهمها قضية اغتيال السياسي شكري بلعيد، تورط فيها عبد الحكيم بلحاج، الذي كان ينسق مباشرة مع راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية.

وهذا التنسيق كان بعلم القطريين، أما منفذو عمليات الخطف والقتل (كاغتيال شكري بلعيد)، فقد قام بها رجال من (كتيبة النواصي)، التي تضم قادة كتائب، معظمهم تورطوا مباشرة في حادثة عين أميناس فى الجزائر.

وبحسب تقرير بثته قناة »سكاي نيوز عربية«، فإن المتورطين ظلوا على اتصال دائم بالإرهابي هيثم التاجوري، الذراع اليمنى لعبد الحكيم بلحاج، الذي سيطر على رجال المجلس الانتقالي بدعم من الاستخبارات القطرية، التي رتبت الأمر مع هيثم التاجوري.

وعبد الحكيم بلحاج، اللذين أمرا كتيبة النواصي، وتحديداً خالد البصير، بإقناع كتيبة »الموقعون بالدم«، ومعهم الإرهابي مختار بلمختار، بتنفيذ العملية مقابل دعم مالي كبير.

وفي أبريل 2013، وجه الأمين العام المساعد لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، محمد جمّور، الاتهام مباشرة لدولة قطر، بأنها تقف وراء اغتيال شكري بلعيد رمياً بالرصاص، وقال إن قطر دبرت لعملية اغتيال شكري بلعيد، بالتعاون مع جهات تونسية قريبة من حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم آنذاك.

موريتانيا

صفحات من الحرب الخفية

كشف مصدر رسمي موريتاني، أن قطر مولت تنظيمات مشبوهة في موريتانيا، وحرضتها على زعزعة الأمن في البلاد، كما أنها ارتكبت تجاوزات كبيرة في حق موريتانيا منذ عام 2011 وحتى اليوم، وأن نواكشوط تغاضت عن الكثير من هذه التجاوزات.

وأضاف أن الحكومة الموريتانية، أعربت لسلطات الدوحة عن استيائها من التصرفات غير المقبولة، والتي تهدد الأمن القومي للبلاد، لكن قطر لم تصحح مسارها تجاه موريتانيا.

وأشار في تصريحات لصحيفة »البديل« الموريتانية، إلى أن هذه الخطوة كانت ضرورية، لأن الأساليب الأخرى لم تنفع مع الدوحة، وعن اختيار التوقيت وتزامنه مع قرارات مماثلة اتخذتها الرياض والقاهرة، أكد المصدر أن موريتانيا انتهزت الفرصة لإرسال رسالة واضحة إلى قطر، عبر فرض عزلة عربية شاملة عليها.

ولخص المصدر، الأسباب الحقيقية وراء قرار قطع العلاقات مع قطر، في التدخل في الشؤون الداخلية لموريتانيا، بدعم تيارات سياسية بالمال والإعلام، وتحريضها على زعزعة استقرار البلاد، وتمويل ورعاية تنظيمات متطرفة، وإرسال موريتانيين للقتال في ليبيا.

وتركيز الدعم القطري على منظمات مشبوهة تعمل خارج القانون، وتمويل أنشطة حركات متطرفة وعنصرية وطلابية ذات أهداف تخريبية، وتمويل حركات وتحريضها على إحداث ثورة شعبية، وحصر التعاون القطري في كيانات تعمل خارج القانون.

وصرفه بطرق غير شفافة، وتمويل أطراف سياسية محددة في خرق سافر لقوانين البلد التي تحظر على الأحزاب والجهات السياسية تلقي أموال من الخارج، ونشر الفكر المتطرف عبر منظمات أهلية قطرية، تعمل تحت مظلة هيئات للعمل الخيري، وغسيل الأموال من خلال تحويل أموال ضخمة لتنفيذ أجندات لزعزعة الاستقرار.

طرد حمد

وبحسب مراقبين، فإن نواكشوط كانت تخوض حرباً خفية ضد التدخل القطري في شؤونها الداخلية، وأن الأجهزة السيادة في موريتانيا، وضعت يدها على وثائق عدة تكشف تورط الدوحة في دعم الإرهاب بمنطق الساحل الأفريقي، وخاصة في شمالي مالي، وتمويل الأحزاب والجمعيات الإخوانية والسلفية المتشددة.

وعملت على تحريض الشارع الموريتاني للإطاحة بالنظام القائم، وأن الأزمة بين البلدين وصلت إلى أفق مسدود منذ عام 2011، تاريخ ظهور قطر كنظام متزعم ما سمي بالثورات العربية الهادفة إلى الإطاحة بالدول الوطنية، وتمزيق المجتمع وتخريب البلدان لفائدة حلفائها من جماعات الإسلام السياسي.

وفي يناير 2012، أدى أمير قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، زيارة إلى نواكشوط في ثوب »الزعيم الفاتح«، انتهت بطرده شر طردة من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز،

وقالت تقارير إعلامية إن المشادات حدثت في نهاية اللقاء بين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأمير قطر، حيث أفاد مصدر مقرب من القصر الرئاسي في موريتانيا لعدد من الصحف الموريتانية، بأن أمير دولة قطر، نصح ولد عبد العزيز خلال حديث دار بينهما، بضرورة إحداث إصلاحات ديمقراطية في البلاد، من خلال بسط الحريات وانتهاج سياسية اقتصادية ناجعة، وتقريب التيار الإصلاحي الإسلامي.

والتشاور معه، والاسترشاد بالشيخ محمد الحسن ولد الددو، الذي أثنى عليه الأمير، غير أن هذه النصيحة أثارت حفيظة ولد عبد العزيز، الذي انتقد السياسة القطرية من خلال »تصدير الثورة« وتوجيه قناة »الجزيرة« للتأليب والتحريض ضد الأنظمة العربية، معتبراً أن نصيحة الأمير القطري له تدخل في الشؤون الداخلية.

ولم يوّدع الرئيس الموريتاني ضيفه القطري إلى المطار، كما لم يسمح للوزراء بتوديعه. وكان من اللافت للانتباه، أن التلفزيون الموريتاني لم يبث يومذاك صور توديع الأمير القطري.

تعكير مزاج

وقد أثار غياب الرئيس الموريتاني ووزيره الأول وامتناعهما من توديع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في ختام زيارة يؤديها لموريتانيا، استغراب المراقبين الذين استبعدوا أن يكون الأمر مجرد خطأ بروتوكولي، كون الزيارة تم الإعداد لها منذ مدة، وحظيت باهتمام كبير من الإعلام الموريتاني، رابطين الأمر بتفجر خلافات بين قيادة البلدين في اللحظات الأخيرة.

وقالت صحيفة »السراج« الموريتانية، إن اللقاء مع أمير قطر »عكر مزاج« الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وذلك بسبب تقديم أمير قطر لنصائح للرئيس الموريتاني بالإصلاح، خاصة مع الشيخ محمد ولد الددو، والمشاركة في التآمر على أنظمة عربية أخرى.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الموريتاني رد بانفعال على أمير قطر، بالهجوم على دور القطري، والتأكيد على أن ما يسمى ثورات، هي مجرد مؤامرات.

وأوضحت الصحيفة أن نصائح تلقاها الرئيس الموريتاني من جهات أمنية في دولة عربية، تربطها علاقات أمنية وثيقة بالأمن الموريتاني، هي التي هيأت الأرضية لعدم تقبل الرئيس الموريتاني نصائح الأمير القطري، المتعلقة بالانفتاح الديمقراطي على القوى السياسية الموريتانية، بما فيها التيار الإسلامي.

مشيرة إلى أن جهات أمنية عربية أوصلت نصائح لموريتانيا، مفادها أن عليها الحذر من دور قطري محتمل في الدفع باتجاه التغيير، قائلة إن حقيقة ذلك الدور، أنه ليس أكثر من تحضير لجر موريتانيا إلى مربع الثورات التي يرعاها القطريون في المنطقة العربية، وفق تعبير »الجهة الأمنية العربية«.

وقال الكاتب الموريتاني أحمد عيسى ولد اليدالي، معلقاً على قطع بلاده علاقاتها الديبلوماسية مع قطر، أن الموقف الموريتاني من السياسة القطرية ليس بجديد، ففي مطلع عام 2012، حاول الشيخ حمد أمير قطر حينها أن يتدخل في شؤون البلاد الداخلية.

ويتجاوز حدوده، ويرسم لموريتانيا معالم علاقتها الخارجية، ويقترح أجندات يشارك من خلالها حلفاؤه المحليون، لكن رد الرئيس عزيز كان حازماً وصارماً ورافضاً لهذه الوقاحة غير المسبوقة في العلاقات العربية البينية، وبين لضيفه أن موريتانيا لا يمكن أن ترتهن لدولة مهما كانت.

السودان

جراحات غائرة

أعلن زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في السودان، محمد عثمان الميرغني، رسمياً موقف حزبه الداعم للإجراءات التي اتخذتها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر تجاه دولة قطر، وأكد تأييده الكامل لكل الجهود التي تصب في مكافحة الإرهاب.

وأثني الميرغني الذي يتزعم ثاني أكبر كتلة حزبية في البلاد، وأبرز الأحزاب المشاركة في الحكومة السودانية في بيان تلقت (البيان) نسخة منه، على الجهود والخطوات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين لمواجهة الإرهاب، معلناً في الوقت نفسه عن وقوف حزبه ودعمه الكامل لكل الإجراءات والتدابير التي اتخذتها تلك الدول.

ويعتبر موقف زعيم الحزب الاتحادي ومرشد طائفة الختمية، محمد عثمان الميرغني، الأكثر وضوحاً بين مواقف القوي السياسية السودانية تجاه الأزمة الخليجية، وذلك لتأييده الكامل لكل ما تم اتخاذه من خطوات تجاه دولة قطر، عكس بعض القوي السياسية التي اتخذت، بحسب مراقبين، مواقف رمادية حيال الأزمة.

بدوره، قال القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، صلاح الباشا، في تصريح لـ (البيان)، إنه بالإضافة إلى موقف حزبه المعلن، وفقاً لبيان زعيمه محمد عثمان الميرغني حول الأزمة الخليجية، فإن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، لديه علاقات قوية ومتميزة مع الدول الأربع التي تأذت طويلاً من المجموعات الإرهابية، بحسب قوله، وأضاف ».

وبالتالي، فإن الموقف يستوجب تأييد تلك الإجراءات الضاغطة، حتى تتخلص المنطقة من المنظومات والمجموعات التي أحدثت جروحاً عميقة داخل مجتمعات تلك الدول، خاصة التي سببت العمليات الإرهابية لها تعقيدات عديدة، وأحدثت جراحات غائرة داخل استقرارها الاجتماعي، ولعدة مرات«، وشدد الباشا بالقول »لا أحد يؤيد هذا الموت الانتحاري المتكرر دوماً.. إذ لا بد من وضع حد له، حتى تغادر الكيانات الإرهابية المنطقة.. وسوف تعود إلى رشدها فور توقف الدعم اللوجستي والمالي لها«.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات