شكل إدانة للإدارات السابقة ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم

خطاب ترامب نقل الموقف الأميركي إلى مربع جديد

رفعت الولايات المتحدة الأميركية بالموقف الحازم الذي دفع به رئيسها دونالد ترامب الغطاء الذي كانت تتدثر به دولة قطر في مواجهة الاتهامات الموثقة ضدها بتمويل الإرهاب، باعتبارها الشريك والحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة وأنها تستضيف أكبر قاعدة أميركية، ورجح الموقف الأميركي الجديد كفة الداعين إلى نقل 11 ألف جندي أميركي موجودين في قاعدة «العديد» الجوية.

وجاهر ترامب بدعمه لقرار دول الخليج الكبرى بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وهي الحليف المهم للولايات المتحدة، ما يضع علامات استفهام حول موافقته على هذه الخطوة رغم محاولات البنتاغون ووزارة الخارجية البقاء على الحياد. وكان ترامب قد قال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروماني كلاوس يوهانيس في البيت الأبيض إن «دولة قطر للأسف قامت تاريخياً بتمويل الإرهاب على مستوى عالٍ جداً».

وأضاف «لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية أن الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل الإرهاب». وشدد الرئيس الأميركي على أن الدولة الخليجية الصغيرة «عليها أن توقف هذا التمويل وفكره المتطرف (...) أريد أن أطلب من كل الدول التوقف فوراً عن دعم الإرهاب. أوقفوا تعليم الناس قتل أناس آخرين». وكان ترامب كلف تيلرسون العمل على حل الأزمة الخليجية التي وصفها الأخير، الجمعة، بأنها «مقلقة للولايات المتحدة وللمنطقة وللأشخاص الكثيرين المتأثرين بها».

ضرورة الرحيل

وبحسب محللين سياسيين أميركيين أن تصريحات ترامب تضع الولايات المتحدة الأميركية أمام السؤال الثاني المباشر، وهو، شرح سبب بقائها في قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية للبنتاغون في الشرق الأوسط، ولهذا السبب. ويقول المحللون إن تدخل ترامب بهذا الشكل يعجل بضرورة رحيل الجنود الأميركيين عن قطر.

وقال إريك تراغر، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «سلط الضوء على العلاقة بين الولايات المتحدة وقطر باعتبارها استراتيجية، وأشار إلى أن قطر تستضيف قاعدة جوية رئيسية، والرئيس يتهمها بتمويل تنظيمات أيديولوجية راديكالية». «السؤال هو لماذا؟ لماذا التغيير؟». وأضاف «قد يخلق هذا التحول صعوبات للبنتاغون». مشيراً إلى الصعوبات التي يمكن أن تواجهها المصالح الأميركية في قطر.

ويضيف المحللون أن تصريحات الرئيس الأميركي تضع وزارة الدفاع أمام مسؤولية تفكيك قاعدة «العديد» الجوية، التي ينتشر فيها أكثر من 11 ألف فرد من الجيش الأميركي وقوات التحالف وتتمركز بها أكثر من مئة طائرة. ويقول الجيش إن من بين الأحد عشر ألفاً يعمل ألف في مركز مشترك للعمليات الجوية يشرف على المهام في الحملات بالعراق وسوريا وأفغانستان.

ورغم أن الناطق الرسمي باسم البنتاغون جيف ديفيز رفض تقديم تفسير واضح عندما سئل عن الأمر اعتبرت عدد من وسائل الإعلام الأميركية والكتاب والمعلقين، السبت، أن موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب الصريح المعترف بتمويل قطر للإرهاب يعد إدانة للإدارات الأميركية المتعاقبة ربما منذ عام 1995، التي «غضت الطرف» عن ممارسات الدوحة، حسب ما ذكر مقال في صحيفة «لوس أنجليس تايمز».

إدانة

وفي أكثر من تعليق على الشبكات الأميركية وافق محللون وخبراء إرهاب على ذات التوجه بشكل أو بآخر، مكررين ما ثبت لدى الإدارات السابقة من تمويل قطر للجماعات الإرهابية ومحاولتها ترويج أن من تمولهم «معتدلين». ويشير مقال «لوس أنجليس تايمز» إلى أن الإدارات السابقة تساهلت مع ممارسات قطر لكونها لعبت دوراً في محاولات إنفاذ سياسة ما سمى بـ«شرق أوسط جديد» بما تملكه من أموال طائلة وعلاقات بجماعات مختلفة.

مواقف سابقة

ففي عام 2014 صرح وزير التنمية الألماني في حوار مع شبكة «زد دي إف» بأن قطر تمول القاعدة في العراق وجبهة النصرة المرتبطة في القاعدة، وكان ذلك متزامناً مع ذبح التنظيم لصحفي أميركي أسير لديه.

ويفصل مقال لوس أنجليس تايمز، دون أن يبرر، موقف الإدارات الأميركية السابقة خاصة إدارة أوباما، وكيف تمكنت من الإفلات بتلك الممارسات التي تجعل «كلفة علاقاتنا بقطر أكبر من فوائدها». ومن الأدوات التي استخدمت في ذلك السياق: «في خطوة علاقات عامة ذكية مولت حكومة الدوحة مؤسسات بحثية غربية ومراكز دراسات بمئات ملايين الدولارات لترويج خرافة الجماعات الإسلامية المعتدلة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات