قطر.. تتوجّع وتُكابر

يرى مراقبون أن حديث بعض المسؤولين القطريين عن استعدادهم لمنح الفرص للوساطة من أجل خروجها من المأزق الذي وضعت نفسها فيه، يدل على أنها تتوجّع، مؤكدين أن الظهور بمظهر الرافض للشروط الخليجية ليس سوى مكابرة وتظاهر بعدم التأثّر، مع التذكير بأن الإمارات أكدت أن الإجراءات التي تم اتخاذها ضد قطر هدفها تغيير السياسات وليس النظام، فيما أكدت السعودية أن هذه الإجراءات تصب في النهاية لمصلحة قطر والمنطقة، إلا أن التقارير التي تتحدث عن استجلاب أمير قطر مجموعات من الحرس الثوري إلى قصره على سبيل الحماية تؤكد إصرار الدوحة على المكابرة واللعب على حبال الوقت، مع التذكير أن أمير الكويت زار جدة في مسعى لحل الأزمة، كما أن أمير البحرين زار أمس جدة للغرض نفسه، ولا يبدو في الأفق القطري ما يشي بشيء جديد.


ودعا معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، دولة قطر إلى الالتزام بأمن واستقرار منطقة الخليج، مشيراً إلى أن قطع العلاقات مع الدوحة حصيلة تراكمات سنوات عديدة من السياسات القطرية التخريبية ودعم المنظمات المتطرفة والإرهابية.


وقال معاليه في تصريح له أمس: «إن قطر جارة، وعليها أن تلتزم بقواعد أمن واستقرار الخليج»، مضيفاً أن عليها «التوقف عن لعب دور المروج الرئيسي للتطرف والإرهاب في المنطقة». وأكد أن الرياض وأبوظبي تريدان تغيير سياسة قطر لا نظامها.


وأوضح أن «الأزمة كبرت ونحن بلغنا طريقاً مسدوداً في مساعي إقناع قطر بتغيير مسارها». وأشار الوزير إلى سلسلة خطوات على الدوحة القيام بها لإعادة العلاقات معها، أولها وقف دعم التطرف والإرهاب، مؤكداً الحاجة إلى انخراط سياسي واضح يعكس تغييراً في مسار السياسات القطرية.



أجندة التطرف
وفي إشارة إلى قناة «الجزيرة» الفضائية، قال معاليه إن «على قطر وقف استخدام الإعلام من أجل الترويج لأجندة متطرفة». وطالب الدوحة أن تتحرك في مواجهة العديد من الأفراد الذين فرضت الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة عليهم عقوبات ويقيمون حالياً في قطر وبينهم من يسهم في تمويل تنظيم «القاعدة». وأشار إلى عناصر في جماعة «الإخوان المسلمين» الذين ينشرون التعصب في المنطقة، ويجب ألا يكون لهم ملجأ في قطر.


ورأى معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش أن الوساطة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى نتيجة، معتبراً أن الوساطة تأتي مع بدء تنفيذ الشروط، واصفاً أمير دولة الكويت الشقيقة صباح الأحمد الجابر الصباح بأنه «أحد أبرز قادة المنطقة، ونحن نكنّ له كل الاحترام».


واعتبر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن الإجراءات ضد قطر هي لمصلحة قطر أولاً ومصلحة المنطقة. وأكد، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني في برلين، أن الأزمة يتم حلها في إطار دول مجلس التعاون. وأوضح قائلاً: «تناولنا الأزمة في الخليج وأسباب الإجراءات التي اتخذناها تجاه قطر، ولم نطلب وساطة من ألمانيا أو فرنسا».

وقال: «نتمنى من قطر أن تستجيب لمطالب دول الخليج». وأكد أن الإرهاب مرفوض أياً كان مصدره وتمويله «ونواجهه بالتعاون مع أصدقائنا». وأوضح أن «السعودية عانت الإرهاب، ونحن في مقدمة الدول التي تحاربه». وأضاف: «بحثنا مع ألمانيا مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب وموضوعات عديدة منها الأوضاع في سوريا وليبيا».

وقف التدخّلات
وعبر الجبير عن أمله في أن تنهي قطر دعمها للمنظمات المتطرفة والتدخلات في شؤون دول المنطقة. وقال إنه شرح أسباب اتخاذ المملكة وعدد من الدول إجراءات ضد دولة قطر، و«الأمل في أن تستجيب دولة قطر الشقيقة لدعوة أشقائها بأن تنهي دعمها للمنظمات المتطرفة وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة وأن تصبح جاراً وشريكاً».

ولفت الجبير إلى أن قطر لم تتعامل بالشكل المطلوب مع التزاماتها بشأن دعم بعض المنظمات والأفراد أو التدخلات في شؤون دول أخرى، وهو ما أدى إلى اتخاذ بعض الدول إجراءات ضدها.


وفي إصرار من الدوحة على نهجها الذي أدى لعزلتها، تحدّثت تقارير متطابقة عن وجود مجموعات من الحرس الثوري الإيراني لحماية أمير قطر في قصره بالدوحة.

وأكدت مصادر قطرية، أمس، تسلّل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى داخل الأراضي القطرية، وإشرافهم بشكل كامل على تأمين قصر الأمير تميم بن حمد بعد تسلّمهم ملابس مطابقة لزي الحرس الأميري القطري. مصادر مطلعة أفادت بأن قوة الحرس الثوري الإيراني وصلت قطر تحت غطاء التدريب. وقالت إن العناصر الإيرانية الموجودة داخل القصر الأميري الذي يوجد به أمير قطر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات