قطر منبوذة من العرب حتى الوفاء بالتزامات الأخوة

كثيرون ينظرون إلى الأزمة بين الدوحة وعدد من العواصم العربية على أنها أزمة طارئة، ولكن بنظرة متعمقة ستجد أن هذه الأزمة أزمة متجذرة وتحتاج إلى حلول سريعة، لأن الدور القطري المشبوه إذا لم يلجم سيستمر في التمدد والتعملق والانتقال من عاصمة إلى أخرى، فكلنا نتذكر محاولة التكسب من العدوان الإسرائيلي على غزة ومن ثم لبنان، مروراً بالتدخل السافر في مصر وتونس، ومحاولة فرض تحالفات للحكم يكون المسيطر فيها جماعة الإخوان المسلمين، هذا إلى جانب تدخلها المدمر في ليبيا.

«البيان» استطلعت في عدد من العواصم العربية آراء الخبراء والمحللين عن الدور القطري والمطلوب من الدوحة لتجاوز الأزمة الحالية، وقد أجمع المتحدثون على أن الدوحة ستظل معزولة ومنبوذة عربياً مالم تفي بالتزامات الأخوة.

 

مصر..

3 شروط لتجاوز الأزمة

حدد عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري النائب محمد الكومي ثلاثة اشتراطات لتجاوز دولة قطر أزمتها الراهنة، والتي جاءت كنتيجة طبيعية للسياسات التي تتبعها الدوحة في المنطقة، أول تلك الاشتراطات أو الخطوات ضرورة أن تقدم الدوحة اعتذارًا لكل الدول العربية، وثانيًا أن تعدل عن سياساتها في دعم العناصر والجماعات الإرهابية وكذا تعدل أيضًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأخيرًا تقديم ما لديها من عناصر إرهابية تأويهم وكذا تقديم ما يتوافر لديها من معلومات حول تلك العناصر والعمليات التي نفذوها في مصر.

وشدد النائب البرلماني المصري لـ «البيان»- على أن ما تعيشه قطر الآن هو نتيجة طبيعية لتصرفات وسياسات «غير مسؤولة» أوصلتها لتلك المرحلة الصعبة، حتى صارت الدوحة في خلاف مباشر مع دول الجوار والدول العربية الشقيقة التي لم تراع قطر الروابط المشتركة معها، فسارت في طريق الشر ومن ثم لم تحصد إلا شوكًا جزاءً من جنس عملها.

تخبط

وأفاد بأن الدوحة تعيش حالة تخبط واضحة حصادًا لما زرعته من سياسات معادية لدول الجوار والدول الشقيقة، وهي السياسات التي وصفها بـ «المتغطرسة»، لافتًا إلى سعي الدوحة لتحقيق حلمها في محاولة قيادة الشرق الأوسط عبر بوابة تدمير وتفتيت الدول العربية الكبرى أو إغراقها بالمشكلات، وكذا سعيها لشغل مكانة كبيرة على خارطة السياسات الدولية. واعتبر النائب البرلماني تلك المساعي القطرية بأنها «أحلام أكبر بكثير من حجم قطر السياسي».

وأشار إلى الدور الذي لعبته قطر في مصر، وهو دور مهدد للأمن القومي المصري، من خلال دعم الجماعات والعناصر المتطرفة والإرهابية، وكذا دورها في ليبيا من خلال دعم جماعات مسلحة إرهابية كانت عاملًا رئيسيًا من عوامل تفاقم الصراع في ليبيا، وكذا دورها في دعم الجماعات الإرهابية في سوريا (في إشارة للدعم والمساندة القطرية إلى جبهة النصرة وجماعات مسلحة أخرى)، مشددًا على أن قطر رأت أن دعم تلك الجماعات الإرهابية يحقق لها أهدافها التي تصبو إلى تحقيقها في المنطقة.

واستطرد «قطر ترعى وتمول كل هؤلاء الإرهابيين لتحقيق مكاسب خاصة لها تحقق أهدافها الرئيسية، والآن أدركت الدوحة أنها لم تجن من تلك السياسات سوى الشوك والشر، وقد وقعت في أزمات كبرى مع دول الجوار والدول العربية الكبرى».

وشدد الكومي في حديثه لـ «البيان»- على أنه إذا أرادت قطر أن تتجاوز تلك الأزمة فعليها أن تتخذ جملة من التحركات العملية التي تعيدها إلى الصف العربي من جديد، بداية من تغيير سياستها داخليًا وخارجيًا، مع تقديم اعتذارات للدول العربية الكبرى والشقيقة، ومن بينها الدول التي أضرت قطر بأمنها القومي مثل مصر وليبيا.

وإلى ذلك، حدد خبراء ومحللون مصريون أبرز الإجراءات التي يمكن لقطر اتخاذها إن أرادت تجاوز أزمتها الراهنة والعودة إلى الصف العربي مُجددًا، مشددين – في حديثهم لـ «البيان»- على أنه يأتي في مقدمة تلك الخطوات العدول عن السياسات القطرية الداعمة للجماعات والعناصر الإرهابية، فضلًا عن توقف قناة الجزيرة القطرية عن بث سمومها.

وقالوا إنه لم يتبق أمام الدوحة سوى الرضوخ والعودة إلى الصف العربي، وأنه حال تمسكها بمواقفها وسياساتها المعادية للسياسات العربية والتي كانت لها انعكاسات سلبية واضحة على الأمن القومي العربي، فإن ذلك ينذر بمصير مظلم لقطر على الساحة الدولية من حيث عدّها رسميًا دولة داعمة للإرهاب.

وقال مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية د. سعد الدين إبراهيم، إن قطر إذا أرادت تجاوز أزمتها الراهنة فعليها أن تنتظم في سرب مجلس التعاون الخليجي؛ لأن «التغريد خارجه يخرجها من السماء العربية قاطبة».

وشدد على أن قطر دائمًا ما كانت تتبنى سياسات مخالفة لسياسات مجلس التعاون وتناصب العداء لعدد من الدول العربية مثل مصر، وأن ذلك التغريد خارج السرب ضار بقطر وبالعرب جميعهم.ولفت مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية إلى أن قطر عليها أن تعود إلى الصف الخليجي، وأن تتخذ العديد من الخطوات التي تمهد لتلك العودة، من بينها التوقف عن دعم وإيواء العناصر الإرهابية، وكذا أن تتصالح مع الشقيقة الكبرى مصر، وأن تتوقف عن إيواء عناصر جماعة الإخوان الإرهابية على أراضيها.

كما لفت إلى ضرورة أن تتوقف قناة الجزيرة القطرية عن ممارساتها ومساعيها من أجل تشويه صورة مصر وصورة المصريين، وجميعها خطوات مهمة إن أرادت الدوحة أن تتجاوز تلك الأزمة وأن تعود للصف العربي.

فاتورة

وبدوره، شدد عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري النائب البرلماني جمال محفوظ –في تصريحات خاصة لـ «البيان» على أن لقطر «فاتورة ثقيلة» جدًا، فهي «سبب من أسباب خراب بعض الدول العربية» وذلك من خلال ما قدمته من دعم وتمويل ومساندة ورعاية للجماعات الإرهابية، وبالتالي فالمطلوب منها إن كانت تريد تجاوز أزمتها أو تعديل سياساتها أن تدفع تلك الفاتورة وتقر بها، وأن تتوقف فورًا عن دعم الجماعات الإرهابية.

ونوه أن قطر تدعم رؤوس الإرهاب وتحتويهم، وتقدم إمدادات للإرهابيين في عدد من البلدان العربية لاسيما في ليبيا وسوريا، عليها أولًا وقف تلك الإمدادات واتخاذ جملة من الإجراءات لكي تعود إلى الصف العربي وتستعيد علاقاتها مع الدول العربية بشكل طبيعي. وقال إنه ليس هنالك أية خيارات أخرى أمام قطر، والتي طالب بضرورة إحكام عزلتها من خلال عملية مقاطعة عربية للدوحة في كافة المحافل الدولية، وكذا طرد السفراء القطريين من جميع البلاد العربية، كرد فعل وإجراء طبيعي في مواجهة ما تقوم به قطر من ممارسات وسياسات داعمة للإرهاب. وكذا عد الدوحة رسميًا دولة داعمة للإرهاب.

فلسطين

استغلال «المصالحة» لتعزيز الانقسام

تطرح المواقف القطرية، فيضاً طافحاً من علامات الإستفهام والتعجب، حول حقيقة الدور القطري في فلسطين، وأهداف وغايات هذا الدور، إذ اعتبر مسؤولون ومواطنون فلسطينيون، بأن هذه المواقف، من شأنها تعزيز الفرقة والإنقسام، وإن كان ذلك بغطاء رعاية المصالحة الفلسطينية، والتصدي لإعادة إعمار غزة.

في هذا الإطار، إنتقد وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي، الإهتمام القطري، بجزء صغير من فلسطين، ممثلاً بقطاع غزة، لافتاً إلى أن القيادة الفلسطينية، تتطلع لأن يعم هذا الإهتمام، مختلف المناطق الفلسطينية، وأن لا يقتصر على جزء منها، دون الآخر.

وقال لـ«البيان»: «نأمل أن يعم الإهتمام القطري على بقية المناطق الفلسطينية، فقطاع غزة هو جزء صغير من بقية الأراضي الفلسطينية، وهناك في الضفة الغربية حصار مستمر، وهدم منازل، ومضايقات واعتداءات عديدة، وإذا أردنا أن ندخل أكثر في العمق، فهناك تهويد واستيطان في القدس المحتلة، وهذا أمر في غاية الخطورة، وكل ذلك يستدعي أن يكون الإهتمام القطري يغطي كل هذه الجوانب المهمة».

وأضاف: «لكي لا يشعر المواطن الفلسطيني، بأن الإهتمام القطري محصور فقط بقطاع غزة، فلا زلنا تواقين، لرؤية تطور في هذا الإتجاه، كي تغطي الإهتمامات القطرية في فلسطين، مجالات أوسع وأشمل».

من ناحيته، اعتبر الناشط الشبابي رائد عطير، الموقف القطري، بأنه يعزز الإنقسام من خلال حصر المشاريع القطرية في قطاع غزة، دون الضفة الغربية والمناطق الأخرى، فضلاً عن دعم فصيل فلسطيني بعينه، في الوقت الذي يتطلع فيه الفلسطينيون لدعم الموقف الفلسطيني برمته.

وقال عطير: «قطر بمواقفها المحصورة بقطاع غزة وحركة حماس، تكرّس الإنقسام، وتعزز التشرذم الفلسطيني، والأجدر بها أن تبتعد عن هذا الدور، الذي لن ينطلي على الشعب الفلسطيني، فهي من جهة تبدو كراعية للمصالحة الفلسطينية، وإعمار غزة، لكن مواقفها على الأرض، تبدو في»واد آخر«وبعيدة عن هذا الإتجاه».

آخر «التقليعات» القطرية، في قطاع غزة، ما رشح من أنباء عن نية السفارة القطرية، إقامة مبنى لها، ومنزل للسفير القطري في غزة، محمـد العمادي، على أنقاض مهبط مطار الرئيس الفلسطيني الراحل «أبو عمار» في القطاع، بالتعاون مع حركة حماس، الأمر الذي أثار موجة غاضبة، وحالة من الإستياء الشديد لهذا الموقف، الغريب والمستهجن.

واعتبر مسؤولون ومواطنون فلسطينيون، أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً للدور «المشبوه» لقطر في قطاع غزة، ودعمها لحركة حماس، بمواصلة السيطرة على القطاع، بما يُبقي على الإنقسام الفلسطيني أمراً واقعاً، لا سيما وأن المهبط، يمثل رمزية وطنية لكل الفلسطينيين، لارتباطه بزعيمهم الراحل ياسر عرفات.

في هذا السياق، اعتبر عضو حزب الإتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، رائد إسماعيل، إقامة مقر للسفارة القطرية، على أنقاض المطار، بمثابة اعتداء على أحد المعالم الهامة والتاريخية، الباقية من عهد الرئيس أبو عمار.

لبنان..

سقوط قناع الدوحة كشف زيف الادعاءات

اعتبر لبنانيون كُثر أنّ «القناع قد سقط»، في ضوء تحوّل الدور القطري من «صمّام أمان» إلى «فتيل تفجير». فكانت ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، رجل الدين الذي حمل الراية القطرية، خير مثال، تلته محاولة ربط الخطّ الميداني من بلدة عرسال الحدودية في البقاع الشمالي إلى طرابلس، مروراً بمنطقة عكار في الشمال، من أجل القول بالقدرة على الإمساك بهذا الشريط السنّي الإستراتيجي، تزامناً مع الدور القطري غير المعلن في إطلاق النار على حكومة الرئيس سعد الحريري، بعد نيلها الثقة أواخر العام الفائت بمباركة سعودية، بعد تنامي الحديث عن مساعٍ داخلية لترجمة التحولات الإنفراجية في النظرة الدولية والإقليمية والعربية تجاه لبنان.

وفي السياق، تشير مصادر سياسة مراقبة لـ«البيان» إلى أن الدوحة حاولت أن تتقاسم الملف اللبناني مع السعودية، لكن الأخيرة أعادتها إلى خارج الباب اللبناني. ولكن القطريين حاولوا، دون جدوى، تثبيت أرجلهم في لبنان لعلمهم أنه «بوّابة الحدث السياسي الإقليمي ومفتاحه»، نظراً إلى موقعه الجغرافي وإلى تركيبته وما يحمله من مقوّمات سياسيّة تصلح لكل من يدخل على خطّه أنْ يتحول إلى لاعب مهمّ في المنطقة.

وهكذا، وبحسب المصادر نفسها، فإنّ لبنان بات أكثر حضوراً على الساحة، بفعل التطورات التي أوجبت إبقاءه تحت المظلة الأمنيّة ونهوضه سياسياً، ولا يبدو في الأفق أيّ دور يمكن أن تلعبه قطر في المنطقة، لا سيما في ظلّ الإنقسام اللبناني بين محورَي السعودية وإيران.

أما تحديد المصالح التي تريد قطر تحقيقها في لبنان، فأصبح بمثابة اللغز، إذ لا يمكن الجزم بنوعية هذه المصالح نظراً لوجود تفسيرات مختلفة، أبرزها تفسيران: الأول، وجود طموح لدى الأسرة الحاكمة بإثبات استقلالها عن نظام الحكم في السعودية، ما يدفع بنظام الحكم القطري إلى تبنّي رؤى مختلفة في السياسة الخارجية التي تنتهجها الرياض. أما التفسير الثاني، فيُرجِع تزايد نشاط السياسة الخارجية القطرية بعد «ثورات الربيع العربي» إلى التنافس الكبير بينها وبين دولة الإمارات العربية ومن ثم السعودية.

الأردن..

مطالبة بسياســة واضــحة

رئيس لجنة الخارجية النيابية، بمجلس النواب الأردني النائب رائد الخزاعلة أكد لـ «البيان» أن الأردن يرغب في أن تكون قطراكثر وضوحاً في تعاملها مع الملفات السياسية المتشابكة خاصة في موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها لمنظمات تعد إرهابية بحسب تصنيفها دولياً. فهذا الدعم الذي تقدمه قطر سيعكر صفو العلاقة الأردنية القطرية، في الوقت الذي انضمت به الأردن إلى التحالف العربي القائم بشكل أساسي على مكافحة الإرهاب. حتى تصبح العلاقة بين الدولتين اكثر هدوءاً يجب وضع خطوط أساسية والتوافق عليها.

ومن ناحيته يقول الباحث السياسي وعميد معهد الإعلام الأردني، د. باسم الطويسي أن تاريخ العلاقة الأردنية القطرية في العقد الأخير اتسمت بالحساسية وفي مراحل معينة ارتفعت بها درجة هذه الحساسية، لكن الطرفين حافظا إلى عدم الوصول إلى حد الاصطدام. قطر لم تلتزم بالوفاء بالمنحة الخليجية المقدمة للأردن ولم تقدم الجزء المخصص لها والذي يقدر بمليار وربع مليار دولار وهذا اثر على العلاقة بين الدولتين.

الأردن معني في إقامة علاقات طيبة مع الأشقاء العرب ولكن مواجهة الإرهاب بالنسبة له هدف لا يجوز المساس به، وهو مبدأ ثابت. وقطر عليها مجموعة من النقاط التي تتقاطع مع مسيرة التحالف العربي.

المحلل الاقتصادي حسام عايش يرى أن الأردن معني بالدرجة الأولى بأن تكون العلاقة بين دول الخليج جميعها علاقة مستقرة لأن هذا ينعكس عليه بدون شك. بالإضافة إلى نظرته إلى الأشقاء العرب وموقفه الإيجابي دوماً وفي مراحل عديدة يلعب بها دور الوسيط بين الدول لتحسين العلاقات.

مد وجزر

الكاتب السياسي فايز الفايز يبين أن العلاقة الأردنية القطرية بها مـّد وجــزر لأسباب مختلفة من بينها اختلافات وجهات النظر الإقليمية أو فيمــا يخص جـماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري وغزة والعلاقة مع حمـاس، ولكن فعلياً فــــإن العلاقة على المستوى الرسمي ليست بتلك المتانة والتوافق كما هو الحال مع دول أخرى، وشكل العلاقة يتشكل مع مدى التوافق بين البلدين وهذا للأسف ثقافة السياسة العربية، ففي ظل الصراع السوري يعاني الأردن من التعامل مع العديد من وجهات النظر والتحالفات. المتعاونة والمتضادة في ذات الوقت اخيراً تبقى النقطة المستعصية على الفهم وهي إيران وتدخلاتها في المنطقة العربية، وهنا نجد الأردن وهو يعلن التنديد بالتدخلات الإيرانية، إنما هو من منطلق الدفاع المشترك عن قضايا العرب، ولكن إيران باتت تقرر وتنفذ ووصلت إلى حدود لا يمكن ردعها إلا بالحرب المباشرة، وهذا ما يجعل الأردن حريصا على وحدة الصف الخليجي والعربي.

تونس

تحريض مستمر عبر «الجزيرة»

أما في تونس فالوضع مختلف إذ إن التدخل القطري في الشؤون التونسية من خلال دعمها الموصول لأطراف سياسية مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين واضح وسافر والتحالف القطري الإخواني يضم كذلك قوى سياسية راديكالية معروفة بمواقفها المعادية لوحدة الصف العربي، ويشير مراقبون سياسيون إلى أن قطر أكدت دائماً دعمها لحالة اللا إستقرار في البلاد من خلال التحريض الإعلامي المستمر عبر قناة «الجزيرة» التي يرى أغلب التونسيين أنها بوق للإرهاب والتطرف، وأنها اختارت الإنحياز لحالة الفوضى والخراب في المنطقة العربية، عبر مساندتها للجماعات الإرهابية المتطرفة،وللأحزاب الدينية.

دور تخريبي

ويشدد الخبير القانوني والمحلل السياسي عبد الحميد بن مصباح على أن الشعب التونسي أدرك منذ البداية الدور التخريبي لقطر التي سعت لاختراق المجتمع من خلال دعاة الفتنة والجمعيات العاملة تحت غطاء الأعمال الخيرية والإنسانية وكذلك من خلال وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية ومراكز الدراسات الممولة من الدوحة مباشرة، ويضيف أن التونسيين يدركون جيدا أن قطر كانت تحاول السطو على القرار السياسي في البلاد عبر الأحزاب الموالية لها، كما كانت تسعى إلى بث الفرقة بين التونسيين من خلال خطاب إعلامي تعمد التشكيك في الدولة الوطنية وأبائها المؤسسين وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة، لافتاً إلى أن ما يريد التونسيون من قطر هو أن تكف أذاها عنهم، وأن لا تتدخل في شؤونهم الداخلية، وأن تكف عن محاولاتها تغليب طرف على آخر، وأن تفهم أن الشعب التونسي لن يكون لعبة في يدها مهما حاولت أن تحقق ذلك بآلاتها المالية والإعلامية والاستثمارية والدعوية.

ويرى المحلل السياسي عمر الحاج علي أن دولة قطر، تسعى من خلال أتباعها تشويه وجه تونس الحضاري، والإساءة إلى علاقات تونس مع أشقائها في مصر والخليج العربي، كما كان لقطر دور مهم في تسفير التونسيين للقتال مع الجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا والعراق وذلك من خلال الجمعيات التي تمولها، ومن خلال علاقاتها المشبوهة مع بعض الأطراف السياسية، ويتابع بالحاج عمر أن أغلب التونسيين يعرفون حقيقة الدور الذي قامت به قطر منذ العام ٢٠١١ عندما سعت إلى الإطاحة بسيادة الدول وفتح المجال أمام الجماعات الإخوانية للوصول إلى الحكم عبر تحالف تكتيكي واستراتيجي مع تنظيم القاعدة تحت شعار تطبيق الشريعة، وهو ما أثبتته الأحداث في ليبيا واليمن وسوريا، وأفشلته إرادة الشعب المصري في ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كما أفشلته عزائم التونسيين الذين فهموا المخطط، وتوصلوا إلى إدراك طبيعة المشروع الذي كانت تنفذه قطر بتخطيط من قوى خارجية وخاصة الإدارة الأمريكية السابقة وأبرز الحاج عمر أن ما يريده التونسيون من قطر هو أن لا تعتبر بلادهم حديقة خلفية لسياساتها في المنطقة، وأن تكف عن بث الفتنة بينهم عبر وسائل إعلامها المشبوهة سواء تلك التي تبث من الدوحة أو من لندن، وأن توقف أدواتها المتخصصة في التشويه والإساءة لكل من يختلف مع مشروعها أو يرفضه، وأن تخرج تونس من دائرة تجاذبانها السياسية في المنطقة.

وتشير الكاتبة الصحفية جيزيل المحروقي إلى أن التونسيين أذكى من أن تتلاعب بهم آلة الدعاية القطرية التي ارتبطت بدعم الإرهاب والتطرف والشعبوية، وكذلك بالعمل على التشكيك في مكاسب الدولة الوطنية وقيمها المدنية والحداثية، وهم يطلبون من قطر أن تكف عن تشكيل اللوبيات وجماعات الضغط في كل المجالات، وعن مساندة الشعارات التخريبية، وكذلك عن بث الأكاذيب والأباطيل والإشاعات التي يعتبرها المراقبون جزءاً أصيلاً من سياسات دولة قطر في المنطقة.

وبحسب المحلل السياسي منذر ثابت، فإن الدور القطري في تونس بدأ يتراجع بعد أن انكشفت أدواته وأهدافه، فالتونسي بطبعه لا يميل إلى الإرهاب ولا إلى التطرف، كما أنه لا يميل إلى التخريب والدمار ومنطق التشفي والثأر، وإلى الأساليب التي تعتمدها سياسات قطر في اتجاه التصعيد المستمر، ويضيف ثابت أن التونسيين كانوا في مناسبات عدة «شعب تونس شعب حر لا أميركا لا قطر» وقد كان ذلك يوم أدرك وجود تحالف بين حكام قطر والإدارة الأميركية السابقة بهدف التمكين للإسلاميين وخاصة لجماعة الإخوان وجعلهم على رأس القرار السياسي في البلاد.

دور مفضوح

وقالت فاطمة حسني ( مربية ) إن دور قطر في المنطقة بات مفضوحاً، وقد تفطن التونسيون لذلك منذ ٢٠١١، وإن كانت بعض الفئات قد اختارت الانسياق وراء مشروع الدوحة بسبب تشابك المصالح الإقتصادية والسياسية والأيديولوجية، فإن أغلبية الشعب سارت عكس هذا الإتجاه، فقطر ليست نموذجاً جيداً حتى يحتذى به، وإنما هي خنجر في ظهر الوطن العربي، ولو كان في قطر خير لكان نحو جيرانها وأشقائها الخليجيين أولاً، ولكن الواضح أن طموحات حمد ومن بعده قد تجاوزت حدودها، فانكشفت حقيقة المشروع والمؤامرة وخاصة بعد ما حدث في ليبيا وسوريا وما حاولت الدوحة القيام به نحو مصر الشقيقة الكبرى.

وأكدت حسني أن التونسيين يريدون من قطر أن تراجع سياساتها تجاه المنطقة، وأن تكف عن تمزيق المجتمعات وتخريب الدول، وعن دعم الجماعات الإرهابية والميلشيات الخارجة عن القانون، وأن تدرك جيدا أن مشروعها في الوطن العربي قد فشل فشلاً ذريعاً بإرادة الشعوب الواعية بحقيقة المؤامرة التي انطلقت منذ ٢٠١١ تحت غطاء ما سمي بالربيع العربي وهو في الواقع خريف عربي عاصف جعلت منه قطر موسماً لاقتلاع أحلام الشعوب ولتدمير وحدة المجتمعات.

ليبيا

إنفاق بسخاء لإنتاج الفوضى

وفي ليبيا نجد ان الوضع مختلف تماماً للتدخلات القطرية اذ ينادي الليبيون قطر بوقف انفاقها على انتاج الفوضى وحالة اللا استقرار ويقول كتلة السيادة الوطنية بالبرلمان الليبي خليفة الدغاري رئيس، إنه فيما يتعلق بالدور القطري التآمري خلال ما يسمى بـ «الربيع العربي» فقد وضعت قطر كل ثقلها خلف هذه الثورات ومن بينها ثوره الشعب الليبي كما شجعت الإدارة الأمريكية السابقة حكومة قطر على تسليح الميليشيات المتطرفة، ولم تشعر بخطرها إلا بعد قتل سفيرها في بنغازي، حيث خطط زعماء قطر للتدخل المباشر في الشأن الليبي بما قامت به من حشد وتأثير إقليمي ودولي وقامت بعد سقوط النظام مباشرة بتوقيع اتفاقيات واستثمارات في مجالات النفط والمصارف خلال فترة المجلس الانتقالي وتوثيق العلاقات مع عدد من القيادات المتطرفة، وفي مقدمتهم عبدالحكيم بالحاج قائد المجلس العسكري في طرابلس وعلى الصلابي وإخوته ودعم كتيبه 17 فبراير، وهي كتيبه «راف الله السحاتي» التي يقودها أبناء الصلابي، وكذلك العلاقات مع المفتي ودعم كتائب لما يسمى بالمقاتلة التي يقودها عدد من زعماء القاعدة في ليبيا، كما كانت قطر مأوى، ولا زالت لزعماء الجماعات الإسلامية المتطرفة قبل سقوط النظام وحتى الآن.

خطأ

أخطأ الكثيرون عندما ظنوا أن تغيير نظام الحكم فى قطر ستتغير معه استراتيجية الحكم، وأن رحيل الأمير الأب ورئيس وزرائه يعني أن الأمير الصغير قادم باستراتيجية جديدة في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، ونظام الإخوان المسلمين، الذي دعمه والده لسنوات طوال. لكن الحقيقة التي اكتشفها الجميع بعد التغيير «الشكلي» للحكم في قطر لم تغير شيئاً على أرض الواقع، وأن الاستراتيجية المعادية للعرب مستمرة في دعم الإرهاب.

دعم التطرف

قطر لا تدعم الإخوان فقط، فهي تدعم كل ما هو متطرف، فهي لا تكف عن تغذية الاضطرابات في اليمن بدعمها للحوثيين، وتدعم تنظيم داعش في سوريا والعراق (تنظيم داعش في العراق والشام)، وجبهة النصرة التي تعتبر فرعاً محلياً للقاعدة، ويتم إرسال المقاتلين والسلاح لها عبر قنوات تهريب كانت تستخدم في السابق لتهريب الأسلحة إلى حركة حماس من سوريا، وباستخدام نفس المهربين السوريين المحسوبين على جماعة الإخوان، هذا كله في الوقت الذي تتقارب فيه سياسياً مع إيران. القاهرة ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات