سجل أسود وعلاقات مشبوهة بين الدوحة وطهران منذ ربع قرن

الحرس الثوري الإيراني يحمي تميم داخل قصره

حكاية قطر مع طهران لم تبدأ بتصريحات أميرها تميم بن حمد التي تغزّل فيها بإيران سابغاً عليها أوصافاً لا تمت لها بصلة، إنما تعود لسنوات عدة مضت.

فمنذ انتهاء حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق عام 1988، وحتى تصريحات أمير قطر تميم بن حمد الأخيرة، قطعت إيران رحلة طويلة عمرها 26 عاماً كاملة، بدأت بالهزيمة في حرب الخليج الأولى، وانتهت بالتسلّل إلى داخل البيت الخليجي عبر ثغرة الدوحة، حيث آثر تميم الرهان على طهران حتى وصل الأمر بالأمير أن يسلّم رقـــــبته للحرس الثوري الإيراني داخل قصره في الدوحة.

وبالعودة إلى الماضي، كان المرشد الإيراني في مأزق ما بعد حرب الثماني سنوات، قبل أن تفتح الدوحة وطهران الصفحات الأولى من سجل المؤامرات والخيانات في حق الدول العربية بعامة ودول الخليج بخاصة.

لحظات الارتباك

وفي لحظات الارتباك الراهنة، خرج الأمير تميم بن حمد بتصريح شاذ تطاول خلاله على الدول العربية الكبرى وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات، مقابل الإشادة بإيران ووصفها «بالدولة ذات الثقل الإقليمي والإسلامي الذي لا يمكن تجاهله»، وتأكيده أنها «قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها».

وما بين محاولات النفي والسقوط في دوامات العزلة العربية، وبعد ثلاثة أيام من إعلان غالبية الدول العربية مقاطعتها الدبلوماسية لقطر، تكشفت ملامح العلاقة المشبوهة بين الدوحة وطهران، حيث أكدت مصادر قطرية، أمس، تسلّل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى داخل الأراضي القطرية، وإشرافهم بشكل كامل على تأمين قصر الأمير تميم بن حمد بعد تسلّمهم ملابس مطابقة لزي الحرس الأميري القطري.

مصادر مطلعة أفادت بأن قوة الحرس الثوري الإيراني وصلت قطر تحت غطاء التدريب. وقالت إن العناصر الإيرانية الموجودة داخل القصر الأميري الذي يوجد به أمير قطر، ظهروا وهم يرتدون الزي العسكري القطري بهدف التمويه.

وراء الستار

علاقات ما وراء الستار بين قطر وإيران لم تبدأ حين قرر الأمير تميم تسليم رقبته للمليشيات الإيرانية كي تحميه من شعبه الذي يقف على مشارف ثورة شعبية عارمة، وإنما بدأت قبل عقود، تحديداً في عهد الأمير الوالد الذي كان واضحاً في انحيازه نحو بناء علاقات قوية مع طهران ومرشدها الأعلى علي خامنئي.

في بدايات عام 2010، كانت الدوحة تطرق أبواب إيران طمعاً في نفوذ زائف ومكانة تعجز عن ملئها في الخليج العربي، حيث زار أمير قطر السابق طهران، والتقى خامنئي، وقتها وقع خلال الزيارة اتفاقية أمنية أعقبها تبادل للزيارات بين مسؤولي البلدين، ومن بينهم وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية العميد أحمد وحيدي الذي وقع مع قائد أركان القوات المسلحة القطرية اللواء حمد بن علي العطية على وثيقة التعاون العسكري بين البلدين.

ولم يقف التعاون العسكري عند هذا الحد بل كشفت طهران عام 2013 أن الدوحة لجأت إلى القوات الإيرانية، لتدريب خفر السواحل القطرية في مجال مكافحة المخدرات من قبل القوات الإيرانية، فضلاً عن مناورات لقوات خفر السواحل الإيرانية ونظيرتها القطرية في جزيرة كيش جنوب إيران.

وفي عام 2015، وبعدما بدأت بذور الفوضى في بلدان الربيع العربي تؤتي ثمارها، كانت الدوحة وطهران يبرمان أول اتفاق لتعزيز التعاون الأمني، حيث التقى في أكتوبر من العام نفسه قائد حرس الحدود الإيراني قاسم رضائي بمدير أمن السواحل والحدود في قطر على أحمد سيف البديد، ليتفقا على بنود الاتفاقية الأمنية الكبرى.

ليس مصادفة

ولم يكن تسلل الحرس الثوري إلى القصر الأميري، ومنه إلى كل دواوين الحكم داخل الإمارة الراعية للإرهاب قبل يومين مصادفة، فبموجب الاتفاقيات الموقعة بين الجيش القطري والحرس الإيراني، تتولى طهران تدريب قوات قطر البحرية في المنطقة الحرة بجزيرة قشم جنوب إيران.

ومنذ اندلاع أزمة تصريحات تميم، وفور إعلان مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، مقاطعة قطر رسمياً، وقبل انضمام غالبية الدول العربية لقائمة المقاطعين للرد على التجاوزات والانتهاكات القطرية المختلفة ودعم وتمويل الدوحة لتنظيم الإخوان والتنظيمات الإرهابية المختلفة، كانت طهران في طليعة الدول التي حاولت الاصطياد في مياه «الخلافات العربية ـ العربية»، وأعربت عن استعدادها توفير السلع الأساسية والغذاء عبر الحدود المشتركة بين البلدين، فضلاً عن إتاحة الأجواء للطيران المتوجه من وإلى قطر، في ظل الحظر الذي فرضه عدد من الدول على الرحلات الجوية من وإلى قطر.

غطاء التدريب

في مايو 2014، قال نائب قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الأدميرال علي رضا تنجسيري، إن قطر طلبت تدريب قواتها من قبل القوات البحرية للحرس الثوري، مضيفاً أن هذا الأمر يشير إلى ارتقاء المستوى التدريبي لهذه القوات.

وفي محاولة للتمويه على خصوصية الارتباط القطري بإيران وإظهار الأمر على نحو طبيعي، قال الأدميرال تنجسيري حينها: «وقعنا اتفاقيات مع العراق في المجالات التعليمية والقوات البحرية للحرس الثوري تشارك في معارض المنطقة وتعرض إنجازاتها فيها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات