قطر خطر يهدد أمن واستقرار المنطقة

قادت دولة قطر نفسها إلى العزلة بعد أن تجاوزت كل الحدود الحمراء، بدعمها للإرهاب والميليشيات المتطرفة والانقلابية في دول المنطقة، فضلاً عن تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية، ما شكل تهديداً واضحاً للأمن القومي.

وصبرت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين على أذية السياسة القطرية، أعواماً عدة، غير أن سياستها ازدادت سوءاً، وكان لابد من لحظة حاسمة وحازمة لوقف سياسة الدوحة التي تعبث بأمن دول مجلس التعاون ودول المنطقة بشكل عام، فجاءت قرارات 8 دول بقطع علاقاتها مع قطر كخطوة من شأنها أن تجعل الدوحة تعيد النظر في سياستها وأن تنضم من جديد إلى السرب وإلى وحدة الصف العربي.

«البيان» استطلعت آراء سياسيين ومسؤولين ومفكرين وخبراء ومحللين حول ما حصدته قطر بفعل سياستها وأكدوا أنها تشكل تهديداً خطيراً على استقرار وأمن المنطقة.

ليبيا..  عبث في الأمن والاستقرار

عبّر الليبيون عن مساندتهم الكاملة لقرارات كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، موضحين أن الدوحة شاركت في العبث بأمن واستقرار ليبيا. وقال مجلس النواب الليبي إن السلطة الحاكمة في قطر عبثت بأمن واستقرار ليبيا والمنطقة، وهي تهدد السلم والأمن لشعوب الدول العربية.

 

واتهم المجلس الدوحة بمحاربتها الشديدة لبناء القوات المسلحة العربية الليبية ومؤسساتها المختلفة، من خلال كلمة أمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد من على منبر منظمة الأمم المتحدة مناصراً للإرهابيين والمتطرفين في ليبيا، داعياً مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية وجميع المنظمات والمؤسسات الحقوقية، بضرورة فتح تحقيق دولي شامل لما اقترفته دولة قطر تجاه الشعب الليبي، ودعمها للجماعات الإرهابية والمتطرفين في ليبيا.

تمويل الإرهاب

بدوره، قال القائد العام للقوات الليبية المسلحة خليفة حفتر، إنه لم يستغرب قيام بعض الدول العربية بقطع العلاقات مع قطر، متهماً الدوحة بدعم الإرهابيين وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مضيفاً أن الدوحة دعمت الإرهاب بالمال والسلاح وهددت الأمن القومي العربي بسبب تحالفها مع الإرهاب وتمويله.

أما وزارة الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة فذكرت في بيان تلقت «البيان» نسخة منه: «تابعنا باهتمام شديد التطورات الأخيرة في علاقات عدد من الدول العربية بدولة قطر، وإعلان كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر نتيجة تدخلاتها السافرة في الشأن الداخلي ومحاولة زعزعة أمن واستقرار هذه الدول»، مؤكدة دعمها للإجراءات التي اتخذتها هذه الدول، صوناً لأمنها الوطني.

وقال وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة محمد الدايري، إن قطر هي الداعم الأساسي للإرهاب في ليبيا، من خلال إرسال السلاح للمتشددين سواء بطريقة مباشرة أو من خلال وساطات، فضلاً عن الدعم المادي للتنظيمات الإرهابية، مؤكداً أن الدوحة هي التي هددت أمن الليبيين.

من جهته، قال سفير ليبيا في الرياض عبدالباسط البدري، إن بلاده تقف إلى جانب أشقائها العرب، وترحب بالخطوة التي اتخذتها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، مشيراً إلى أن قطر فعلت الأفاعيل في الدول العربية عموماً وليبيا على وجه الخصوص، وكان لها دور سيئ في الداخل الليبي، محملاً إياها مسؤولية ما آلت إليه الأمور في ليبيا.

واتهم البدري قطر بمحاولة اغتيال القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، مؤكداً أن بلاده ستقاضي قطر أمام مجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية في روما.

وعن الخطوات التي يجب على قطر اتباعها لإعادة العلاقات معها، قال البدري إن على سلطات الدوحة التوقف عن دعم الإرهاب، وكذا أن تتوقف عن التدخل في شؤون الدول الداخلية، لافتاً إلى أن بلاده لن تفعّل العلاقات مع قطر إلا بعد عودة مسؤوليها إلى رشدهم وإلى الإجماع الخليجي العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

مصدر إزعاج

أما عضو مجلس النواب الليبي خليفة الدغاري، فاعتبر أن بلاده اكتوت بنار قطر من خلال دعمها اللامحدود للميليشيات المسلحة من خلف المجلس الوطني الانتقالي لدعم كل أمراء العصابات الإجرامية مثل عبدالحكيم بلحاج وعلي الصلابي.

واعتبر الدغاري دولة قطر «مصدر إزعاج يقف خلف كل التغييرات التي حصلت في ثورات الربيع العربي، وممارس لدور المؤامرة والخيانة للأمة وجيرانها الخليجيين ومصر وكان لها أدوار مشبوهة في الثورات في ليبيا وتونس ومصر»، مشيراً إلى أن قطر «تستحق أكثر من العزل لأنها تمارس أعمالاً مع الاستخبارات الإسرائيلية والإيرانية وغيرها، ويجب أن يتم وضع حد لها من خلال الضغط عليها من قبل جامعة الدول العربية».

وفي السياق ذاته، أكد البرلمان الليبي، إقدام الحكومة المؤقتة على قطع علاقتها مع قطر «جاءت متأخرة» في ظل الدور القطري المانع والمسهم في إفشال وجود نواة للجيش في ليبيا فضلاً عن تدخلها لمنع رفع حظر التسليح عن هذا الجيش، داعياً لرفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد «حكام قطر ممن لا يحترمون أنفسهم ولا جيرانهم من العرب».

شواهد كثيرة

وأرجع عضو مجلس النواب أبو بكر بعيرة قيام ليبيا بقطع علاقاتها مع قطر لتدخل الأخيرة بالشؤون الداخلية للأولى منذ التغيير الذي حصل فيها عام 2011 حيث توجد شواهد كثيرة على دور قطر الكبير في دعم بعض الأطراف والجماعات الإرهابية بالسلاح.

وأفاد بأن حديثاً كان يدور بين أطراف ليبية قبل قيام مجموعة من الدول بقطع العلاقات مع قطر بشأن رفع قضية لدى محكمة العدل الدولية ضد تدخلاتها، لاسيما بعد أن بدأت الأحداث تتكشف عن الدور القطري السلبي تجاه الملف الليبي.

وأضاف أن ليبيا كانت تفكر بالقيام بقطع العلاقات مع قطر بعد أن بات واضحاً قيامها بإرسال السلاح للمقاتلين ودعم الجماعات الإرهابية في ليبيا.

تونس .. صفحة الإسلام السياسي طويت

أعرب الشارع التونسي عن ابتهاجه بالقرار الصادر عن كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وسحب الدبلوماسيين منها وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية أمامها معتبرين أنه هذه الخطوة تطوي صفحة الإسلام السياسي.

وعبر النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي، أن قطر تتحمل مسؤولية قرار عدد من الدول العربية بقطع العلاقات معها، مشيراً إلى أن «التاريخ دائماً ما ينصف المواقف التقدمية وقطر دولة تابعة لأجندات أجنبية». وقال الرحوي إن ما حصل مع قطر نتيجة حتمية لممارساتها ومواقفها متوقعاً أن يرتفع عدد المقاطعين لها.

موقف استراتيجي

من جهته، قال الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، إن موقف بلاده الاستراتيجي يجب أن يكون واضحاً ورافضاً لأي توظيف للدين في السياسة، وأشار إلى أن توظيف الدين في السياسة سبب من الأسباب الأساسية للتطرف، قائلاً: «إذا وجد خلاف بين إيران ومن يقف إلى جانبها، ودول الخليج العربي، فإن موقف تونس الاستراتيجي يجب أن يكون مع دول الخليج لأن ذلك عمقنا».

وقالت النائبة عن حركة نداء تونس لمياء مليّح: "شخصيّاً ما حصل لقطر أسعدني وأتمنى أن يكون رسالة لكل دولة تحاول أن تتدخل في الشأن الخارجي لدول أخرى وتعكر صفوها واستقرارها". وأضافت أنه من المنتظر بعد التطورات الأخيرة أن تعقد لجنة شؤون التونسيين بالخارج اجتماعاً لتدارس الإجراءات التي يمكن اتخاذها للإحاطة بالجالية التونسية في قطر.

اللعب على التناقضات

من جانبه، أبرز المؤرخ والباحث الأكاديمي خالد عبيد أن «قطر تدفع الآن ثمن ممارستها سياسة اللعب على المتناقضات، سياسة مع وضدّ في نفس الوقت، حيث إن قيادتها لم تستوعب أنّ الوضع تغيّر منذ منعرج 2013، أُنذرت مرّة أولى في 2014 واليوم نشهد المرحلة الثانية نحو إنهاء الدور القطري بعد أن سبقته حملة إعلامية كبيرة إقليمياً وحتى أميركياً، وإذا لم ترضخ قطر إلى شروط عمقها الخليجي ومجالها الحيوي والحياتي فالمرحلة الثالثة قد تكون تحرك بعض القطريين في الداخل تمهيداً لإزاحة أمير قطر الحالي».

وأضاف عبيد قائلاً إنّ صفحة ما يسمى "الإسلام السياسي" قد طويت ونعني هنا دعمه إقليمياً ودولياً قد انتهى وهذا ما لم تستوعبه قطر وقد تستوعبه إثر هذا الحصار والضغوطات.

من جانبه، أبرز الخبير الاقتصادي معز الجودي، أن على تونس أن تنحاز لمصالح أمتها العربية، معتبراً أن الاستثمارات القطرية في تونس تمّ اعتمادها في قطاعات ليست ذات قيمة مضافة كبيرة ولهذا يجب على البلاد التونسية أن تفصل بين ما هو اقتصادي ومالي وما هو سياسي، كما يتوجّب على تونس أن تتخذ موقفاً سياسياً يحمي مصالح البلاد أولاً ومصالح الأمة العربية ثانياً، خاصة وأنّ دولة قطر أصبح يشتبه في تمويلها للتنظيمات الإرهابيّة، دون أن ننسى أنّ نسب فوائد القروض التي أعطتها قطر لتونس مكلفة.

انتهاء مرحلة

وتحت عنوان «تسونامي في قطر.. تداعياته هُنَا»، نشرت صحيفة «الصحافة» الحكومية في عددها، أمس، مقالاً جاء فيها أن «مرحلة قطر انتهت على المستويين الخليجي والعربي، فمنذ أزيد مِنْ أسبوعين تعيش الدوحة عزلة إقليمية ودولية لم تعرفها في السابق، وبدا أن صَدْرَ باقي الدول الخليجية ضاق من جرّاء السياسات القطريّة التي أدخلت المنطقة العربية في أتون صراعات واضطرابات غذّت الوجود الإرهابي وقوّضت استقرار دول بالجملة حتى أضحى الوضع غير قابل للاستمرار.

وأضاف رئيس تحرير الصحيفة هاشمي نويرة في مقاله، أن «النظام القطري لم يستوعب كذلك ما جرى ويجري في الولايات المتحدة ولا هو بدا مُدْرِكاً لتنامي المدّ الوطني في أوروبا تحديداً.. ولأنّ قطر لم تدرك حجم وطبيعة هذه التحوّلات فإنها تمادت في سياساتها السابقة في ضوء انحسار سلطة الإخوان وتآكل شعبيتهم وحُكْمِهِمْ سواء كان ذلك في مصر وسوريا وليبيا والمغرب وفلسطين والجزائر أو حتى في تونس».

مسار نقدي

وتأتي خطوة الدول الخليجية زائد مصر بقطع العلاقات مع قطر لتتوّج مساراً نقدياً لسياسة الدوحة التي لم تقدر على الالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها تجاه دول الخليج العربي وواصلت سياساتها المعلنة حيناً والمستترة في أغلب الأحيان ما حَمَلَ مصر والسعودية والإمارات والبحرين وليبيا واليمن إلى إعلان قطع العلاقات مع الدولة الخليجية الخارجة عن الإجماع.

وتابع صاحب المقال أن السياسة المبنية على المنطق يجب أن تستبق الأزمات والزلازل ولكن النظام القطري خانه الذكاء، وذلك إمّا لفرط ارتباطه الوثيق ـ ربّما ـ بقوى إطلاقية يمينية على أساس «ديني» تشكو بطبعها عجزاً فطرياً في النباهة السياسية، أو لاعتماده على مرتزقة من أطياف «السياسة» و«الحقوق» و«الإعلام» و«المال» وديدنها الانتهازية والنفعية، وهي لذلك «شديدة» في الدفاع عن مصالحها وأولياء نعمتها. وإن في سقوط المنظومة القطرية انهيار وتداع لسائر الجسد ولتوابعها في كل الأمصار والمجتمعات.

اليمن.. دعم للانقلابيين والجماعات المتطرفة

عبر مسؤولون في الحكومة اليمنية وقادة عسكريون وسياسيون عن ارتياحهم لقرارات قطع العلاقات مع قطر، مؤكدين في تصريحات لـ«البيان» أن الدوحة دعمت الانقلابيين وجماعات إرهابية أخرى في اليمن وأن من شأن قطع العلاقات مع الدوحة أن يحد من سياسات قطر الداعمة للإرهاب والخارجة عن الإجماع العربي والخليجي ويعري مواقفها المشبوهة والمراوغة من قضايا المنطقة المصيرية.

واعتبر وزير المياه والبيئة اليمني د. عزي شريم أن بيان الحكومة وموقفها كان واضحا جداً، حيث العلاقة بين قطر والانقلابيين في اليمن قديمة ولها ما يقرب من عشر سنوات. مبيناً: «زيارات الحوثيين لقطر في 2008 وتغير استراتيجيتهم وتنامي قوتهم كانت واضحة لجميع المراقبين للمشهد اليمني بعد تلك الزيارة ولا ننسى هنا ما قدمه رأس النظام الحالي في قطر من دعم لقوى التطرف والإرهاب الأخرى ببعض المحافظات اليمنية».

وأضاف شريم: «لم يكن هناك أية مشاركة فاعلة وإيجابية في الموقف القطري مع التحالف العربي ضد الانقلاب في اليمن وإعادة الشرعية، لا عسكريا ولا حتى تنمويا ولو بحده الأدنى. وكانت المواقف القطرية مزدوجة دائما ومتقاطعة مع مصالح منطقتنا العربية وتعتبر ذات تأثير سلبي كبير على قطر قبل غيرها ونتمنى من العقلاء بالأسرة الأميرية في قطر تصحيح الموقف القطري الحالي بما يخدم ويعزز الشراكة الخليجية والعمل العربي المشترك بشكل عام وكذلك الالتزام بمقررات قمة الرياض الأخيرة».

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس المحكمة العليا في اليمن حمود الهتار أن البيان الصادر عن الرئاسة اليمنية يعبر عن موقف الدولة اليمنية بسلطاتها الثلاث تشريعية وتنفيذية وقضائية. مؤكداً «العلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونرفض رفضا قاطعا تدخل دولة قطر وأي دولة أخرى في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى».
خارج السرب

من جانبه، قال قائد المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت فرج البحسني أن قطر ومنذ زمن بعيد تغرد خارج السرب الخليجي والعربي وتمارس سياسات أضرت وتضر بالأمن القومي الخليجي والعربي.

وأردف بقوله: «لقد بُذلت جهود كبيرة من قبل المملكة العربية السعودية ودول خليجية وعربية أخرى لثني قطر عن هذا النهج المعادي لكنها لم تستمع لصوت الأشقاء ومضت في مشروعها التآمري والمتمثل في احتضان ودعم القوى الإرهابية تحت مسميات مختلفة بل وتمادى بها الأمر بفتح علاقات مع العدو الصهيوني وعندما وصل الأمر بالتهديد الحقيقي لأمن الخليج والدول العربية اضطرت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر واليمن وليبيا إلى وضع حد لهذا التهديد والتآمر فأقدمت على خطوات عملية لتطويق تلك السياسات التآمرية لدولة قطر»

وأعتقد أن أي خط تآمري لأي دولة كان يستهدف المساس بوحدة وأمن واستقرار دول الخليج وأي دولة عربية سيواجه بإجراءات صارمة مثل تلك الإجراءات التي اتخذت.

جراحة مؤلمة

على صعيد متصل، أثنى قائد لواء شبام المكلف بحماية المكلا ومينائها سليمان بن غانم على قرار قطع العلاقات مع قطر. وأضاف «منذ العام 1995 لعبت دوراً لا يتناسب ولا يتوافق مع سياسات مجلس التعاون وظهر ذلك جلياً في كثير من المواقف تجاه كثير من القضايا هذا أولاً وثانياً علاقاتها مع إسرائيل وبالمنظمات الإرهابية والتي أصبحت داعما رئيسياً لها في كثير من البلدان».

وباختصار منذ سنوات السياسة القطرية أشبه ما تكون بالسرطان الذي نما في الجسم الخليجي والعربي وجاء الوقت المناسب لاستئصاله بعمليه جراحية مؤلمة. لذلك أعتقد أن هذا القرار سيضع حدا لكثير من التجاوزات القطرية ويحد من نشاط كثير من المنظمات الإرهابية واستنهاض الشعب القطري ليقول كلمته في حكامه وسياساتهم المناهضة للأمن القومي العربي والتغريد خارج الصف الخليجي والعربي.

قرار صائب

أما السياسي اليمني علي البخيتي فرأى أن قرار قطع العلاقات مع قطر صائب ويؤكد أنه لا فرق بين إرهاب المجموعات المسلحة وبين إرهاب الأنظمة، واستغرب مغامرة نظام قطر بالتضحية بعلاقاته مع السعودية والإمارات ودول عربية أخرى مقابل تمسكه بتنظيم الإخوان وشخصيات متهمة بالتطرف.

من جهته، طالب أمين عام حزب جبهة التحرير علي المصعبي حكومة قطر مراجعة سياستها المتناقضة مع التوجه العام العربي والخليجي والدولي، ورأى أن قرار مقاطعتها من أهم الدول العربية يأتي في سياق الاعتراض على تلك السياسات.

مصر.. مخططات لتفتيت الأمة

اعتبرت فعاليات مصرية أن سياسات حكام قطر، على رأسهم أمير البلاد تميم بن حمد، مهددة للأمن القومي العربي إذ لعبت دوراً تحريضياً ، وكان لا بد من اتخاذ إجراءات رادعة بحقها.

وقالت الكاتبة المصرية البارزة سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس المصري الأسبق عدلي منصور، إن ما فعلته الدوحة يتجاوز كل الحدود القومية والإنسانية والأخلاقية، مشددةً على أن سياسات أمير قطر تميم بن حمد مُهددة للأمن القومي العربي، وكانت السبب الرئيس وراء قرارات قطع العلاقات معها، في الوقت الذي لفتت فيه إلى إسهام قطر في مخططات تفتيت الأمة.

وقالت لـ«البيان» إن قطع العلاقات مع قطر جاء على خلفية ما ارتكبه حكام قطر من ممارسات بحق الأمة العربية، ذلك أن تلك السياسات -مع الأسف- تأتي استكمالاً للمخططات الاستعمارية، كما تدعم تلك السياسات الجماعات الإرهابية، وتواصل تهديد الأمة، ولا تحترم الأصالة العربية ولا التاريخ ولا كل الروابط التي عشنا نتحدث عنها، خاصة أن الدوحة عمدت إلى احتواء الجماعات والعناصر الإرهابية المهددة لأمن الأمة.

خرق للجسور

وأفادت الكاتبة المصرية بأن حكام قطر خرقوا كل الجسور التي تربطهم بالأمة، وقد استباحوا تهديد أمنها، مردفة: «كانت الشعوب العربية، لا سيما الشعب المصري، تتساءل: لماذا كل هذا الصبر والاحتمال على قطر؟ فلقد منحت للدوحة فرص كثيرة لكي تعود إلى خطوط التواصل العربي، دون جدوى. كان على قطر احترام ما يجب أن يكون بين الدول العربية، وأن تسهم في تواصل المواجهة للمخططات التي وضعت للمنطقة لإعادة تقسيمها ورسم خطوطها بدماء أبنائها، لكنها شاركت في تلك المخططات».

وأردفت الكاتب المصرية قائلة: «ما توالى من سياسات قطرية كان لا يصدق، من مشاركات في دعم الجماعات الإرهابية التي تستخدم أدوات لتنفيذ هذه المخططات، وفي تهديد الأمن القومي العربي، وكذا الاستهانة بكل حاضر ومستقبل الأمة، كما أن ما فعله حكام قطر كان أموراً لا تصدق، لا يمكن أن يفعلها صاحب ضمير أو انتماء لهذه الأمة».

تهديد استقرار

ولفتت الكاتبة المصرية، في معرض تصريحاتها لـ«البيان»، إلى السياسات القطرية إزاء مصر، والمواقف التي اتخذتها الدوحة ضد القاهرة التي كانت داعمة لتهديد الأمن القومي المصري، مشددة على أن الجانب القطري استهان بكل شيء ولم يحترم هذه الأمة وكيانها.

واعتبرت مستشارة الرئيس المصري الأسبق أن القرار الذي اتخذته دول عربية بقطع العلاقات مع قطر لم يُتخذ من قبل تلك الدول بقدر ما اتخذته أساساً الأسرة الحاكمة في قطر، التي أبدت إصراراً على الانفصال عن الأمة وأمنها، وأن تكون جزءاً وضلعاً أساسياً في تهديد الأمة.

وأوضحت سكينة فؤاد أن قطر تحولت إلى مقر دائم لكل من يريد أن يضرب أو يهدد أمن الأمة العربية، كما أدت دوراً في حماية تلك الجماعات الإرهابية التي تضرب مصر والدول العربية، معتبرة أن قرار قطع العلاقات ليس هيناً ولم يكن مُتمنى، إذ كان الأفضل أن تلتئم الأمة وتوحد نفسها ومواقفها، لكن ما فعلته قطر كان يتجاوز كل الحدود القومية والإنسانية والأخلاقية، وبالتالي جاءت تلك القرارات.

وفي السياق ذاته، أكد القانوني المصري المحامي طارق محمود أنه بعد ثورة 30 يونيو، تمت ملاحقة قطر بعددٍ من البلاغات والدعاوى القضائية، من بينها دعوى تطالب بطرد السفير القطري من القاهرة، وهي الدعوى المنظورة حتى الآن في هيئة المفوضين حالياً في مصر، وذلك مع تأكد دور قطر في التحريض ضد مصر ودعم العناصر الإرهابية وتحريضها ضد الدولة ومؤسساتها المختلفة، فضلاً عن دعوى قضائية أمام القضاء الإداري تطالب باعتبار دولة قطر دولة راعية للإرهاب وداعمة له.

وإضافة لذلك، دعوى قضائية أمام القضاء المستعجل بالإسكندرية تم تقديمها عقب عملية محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق، ومع الإعلان عن تورط قطري في دعم العناصر التي قامت بتلك العملية، تطالب الدعوى باعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب أيضاً.

وأضاف محمود قائلاً: «بعد تفجير الكنيستين، تفجيرات أحد السعف التي استهدفت كنيستي مار جرجس في طنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية، تم تقديم بلاغ ضد أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، يؤكد أن قطر متورطة في تلك العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر».

إساءة للجيش المصري

وقال المحامي المصري الأمين العام لائتلاف دعم صندوق «تحيا مصر» إنه قد ساق في بلاغاته عدداً من الأدلة التي تثبت التورط القطري في دعم الإرهاب، كما أنه تقدم بدعوى ضد قناة الجزيرة القطرية، لما تمارسه من إساءة لمؤسسات الدولة المصرية، عقب أن عرضت فيلماً مسيئاً للجيش المصري أثار لغطاً في الشارع المصري.

واستطرد محمود: «بعد التأكد تماماً من ضلوع قطر في دعم الإرهاب وتحريضها الدائم ضد مصر، استجمعت كل الأدلة والقرائن، وسوف أتقدم بها إلى الهيئة التحضيرية بالمحكمة الجنائية الدولية الأسبوع المقبل، وأتهم أمير قطر بدعم التنظيمات المتطرفة في العالم لوجستياً ومادياً، وأطالب بمحاكمته دولياً».

وفي سياق متصل، شدد محمود على أن «التوجه القطري للدولة الفارسية يؤكد المواقف التي سبق أن أوضحتها مصر، والتي أكدت مرّات عديدة أن الكيان القطري يغرد خارج السرب العربي، وأن قطر إرهابية تمارس هذا الإرهاب وتدعمه»، متوقعاً أن تشهد الفترة القصيرة المقبلة تسريع وتيرة العلاقات الوطيدة بين قطر وإيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات