الإعلام الممول من الدوحة يلعب دوراً مزيّفاً للحقائق في المملكة

استهداف البحرين.. المحرّك إيـــــــرانـي واليد قطرية

عندما اتخذت مملكة البحرين قرارها بحجب المواقع الإعلامية القطرية، لم يكن ذلك مجرد انضمام لقرارات مشابهة صادرة عن دول خليجية أخرى، كما أنها لم تكن المرة الأولى التي تلجأ فيها المملكة لحجب وسائل إعلام قطرية، حيث فعلت ذلك من قبل إزاء قناة الجزيرة التي وقفت موقف المدافع عن الإرهاب والفوضى في البحرين.

ثمة دراسة سياسية أعدها عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الكاتب الصحافي حامد محمود، تؤكد أن العداء القطري للبحرين وهجوم قناة الجزيرة المتواصل عليها وعلى بعض دول الخليج العربي، إنما يأتي انطلاقاً من تنفيذ أجندة إيرانية، تهدف إلى ضرب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، التي يكن النظام الإيراني لها كل العداء. ودللت الدراسة على ذلك من تحريض قناة الجزيرة على أمن البحرين، وانتقاد الحملة الأمنية المتواصلة ضد مواقــع يتحصن فيها مطلوبون للسلطات.

المسألة ليست جديدة بل هناك سوابق عديدة لانتهاك قناة الجزيرة أمن البحرين ومحاولة التحريض عليها، ففي العام الماضي منعت البحرين القناة من تغطية قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثين، بسبب تحريضها على البحرين وانحيازها للمزاعم الإيرانية.

وفي عام 2009 واصلت «الجزيرة» تناولها بأسلوب تحريضي للأحداث الداخلية في البحرين ومحاولة السلطات الأمنية ممارسة عملها في ضبط الأمن الداخلي، مدعية أنه انتهاك لحقوق الإنسان، وهو ما دفع السلطات البحرينية لمنع تغطية أعمال القمة الثلاثين في المنامة في العام 2009.

غريب وأغرب

وتقول مصادر مطلعة أنه معروف عن قطر دعمها للعديد من الجماعات الإرهابية في المنطقة، لكن من الغريب أن تمارس النهج ذاته مع دولة شقيقة كالبحرين، وأن قناتها المسمومة «الجزيرة» تصف إرهابيي البحرين بـ«الثوار»، وهي أعلم بمن يقف خلفهم، والأغرب تلك الصلات التي تجمع بين نظامي قطر والملالي في طهران، واتفاقهما على ضرب استقرار المنطقة عبر دعم التنظيمات الإرهابية التي تدعمها طهران.

وفيما يؤكّد المنطق وحتى لغة المصالح أن قطر لا يمكن أن تنفصل عن محيطها الطبيعي (الخليجي)، إلا أن ثمة منطقية في التساؤل عن الفائدة التي تجنيها الدوحة من دعم المعارضة الإرهابية في البحرين، ودعم الخطاب الإعلامي الذي تقوده قناة «الجزيرة» والمنصات الإعلامية التي تكلف الميزانية القطرية مليارات الدولارات والتي يتولاها عزمي بشارة ووضاح خنفر في تسويق الاضطرابات بالبحرين.

وتقول المصادر إن «الجزيرة» دأبت على دعم الإرهابيين في البحرين عبر تغطيتها غير الحيادية، بل المشبوهة للأحداث في المملكة، حينما وصفت الإرهابيين بالمحتجين. وسبق للسلطات في البحرين أن حجبت «القناة» على خلفية خطابها التحريضي ضد المنامة في حربها ضد الإرهاب، وضد التطرف المدعوم من إيران في قرية الدرّاز، فبدلاً من أن تقف "الجزيرة" مع البحرين في حربها ضد التطرف والانحراف الفكري، حرضت ضد العملية الأمنية وحاولت تشويهها.

خروج على الثوابت

من الواضح أن هناك إصراراً قطرياً على السير في هذا النهـــج، والاتصال الهاتفي الذي جرى بين أمير قطر والرئيس الإيراني، إذ وصف أمير دولة قطر علاقات بلاده مع إيران بأنها «عريقة وتاريخية ووثيقة»، يأتي ذلك في وقت تمثل إيران رأس الحربة في الإرهاب الذي تعاني منه الدول العربية كافة، وأنها المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية وزعزعة الأمن والاستقرار الذي تعاني منه منطقتنا الخليجية، والمذابح البشرية في العراق وسوريا واليمن.

أمعنت قطر في نهجها الداعم للشقاق والفرقة والإرهاب منذ عقود، واستقطبت الجماعات الإرهابية والمتطرفة كلها، بحيث أصبحت الدوحة وكراً لهم، إلى جانب تورطها في تكوين وتمويل العديد من الجماعات والعصابات والميليشيات الإرهابية التي نفذت وتنفذ عمليات إرهابية في العديد من الدول العربية من بينها البحرين.

وحاولت دول الخليج، وانطلاقاً من واجب الأخوة، مراراً ثني قطر عن انتهاج هذا السلوك، لضرره البالغ على الجميع، ولمعرفتها بأبعاد المسألة وانعكاساتها على أبناء الشعب القطري الشقيق الذي لا ذنب له فيما جرى ويجري، والذي لا يرضي أبناء الخليج أن يقع عليه أي ضرر.

وفي مقابل ذلك، ترى المصادر الخليجية أن أهل البحرين وكل دول الخليج يأملون أن تتخلى قطر عن هذا النهج والسلوك الذي يُعد لعباً بالنار التي بدأت شراراتها تطال الثوب القطري، وكان من الأفضل لها أن تعود إلى بيتها الخليجي، لتعمل يداً بيد مع أهل الخليج وبينهم البحرينيون من أجل تنمية واستقرار ورخاء الشعوب كافة.

مسلسل إرهاب

في عام 2015 اكتشفت السلطات الأمنية البحــرينية، مصنعاً ضخماً لتصنيع القنابل، وألقت القبض على عدد من المشتبه في صلتهم بالحرس الثـــوري الإيراني، وفق ما جاء على لسان وزارة الداخلية آنذاك. وقالت الداخلية البحرينية إنه تم تجهيز المنشأة لاستيعاب شـــبكة موســعة من المخابئ تحت أرضية فيلا، مشيرة إلى أنه لا يوجد سوى مدخل واحد للمصنع، وهو مخفي وراء خزانة المطبخ.

وتفاجأت شرطة البحرين عندما وجدت عدداً كبيراً من المخارط والمكابس الهيدروليكية لصنع قذائف خارقة للدروع، كما عثرت على صندوق للمتفجرات العسكرية من نوع C-4، وجميعها من أصل أجنبي، بكميات يمكن أن تغرق سفينة حربية.

وقال المحققون في العملية، في تقرير تقني سري قُدِم لمسؤولين أميركيين وأوروبيين «معظم هذه المحجوزات لم يسبق رؤيتها في البحرين».  ويكشف التــقرير، الذي عرضت نسخة منه على صحيــفة «واشنطن بوست»، القلق المتزايد لبعض المسؤولين في المخابرات الغربية حول البحرين.

تفجيرات

ويرى المحللون الأميركيون والأوروبيون أن هناك تهديداً متزايد الخطورة في البحرين، من خلال انتشار خلايا كثيرة مدجّجة بالسلاح تموّل من جانب إيران. وقالت «واشنطن بوست» إن المسؤولين البحرينيين اتهموا، أكثر من مرة، طهران بالتحريض على العنف، مضيفة أن وكالات الاستخبارات الغربية لاحظت «جرأة جديدة» من جانب إيران في دعم المتمردين المسلّحين في البحرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات