قصة

عائلة أبو عماد السورية.. تركت رغد العيش لتهرب إلى الجحيم

عائلة أبو عماد وجيران لها على مائدة غداء مشترك في مخيم أطمة البيان

لم تكن تعرف أسرة أبو عماد «الحموي» (50 عاماً) أن الدائرة ستدور عليهم، وتقذف بهم رحى الحرب إلى أرذل مخيمات اللجوء في الداخل السوري، مخيم أطمة في باب الهوى (محافظة إدلب) على الحدود السورية التركية.

قصة أبو عماد، غيض من فيض لما يجري في الجحيم السوري الذي شتت شعباً بأكمله. بدأت مأساة أبو عماد وأسرته في بداية الأحداث في العام 2011، حين عاد الأب «أبو عماد» في صيف ذلك العام من الأردن حيث كان يعمل، إلى قرية عقربا في ريف حماة ليطمئن على عائلته، لكن هذه العودة كانت الأخيرة ومرحلة جديدة من جحيم الحرب.

يقول أبو عماد في اتصال هاتفي مع «البيان»، كنت أعمل في المقاولات في الأردن، وأتقاضى ما يعادل ألفي دولار أميركي شهرياً، أمتلك ثلاثة بيوت وأراضي زراعية وسيارتي شحن في حماة. ويتابع: كنت ميسور الحال وأستعد لتزويج ولدي البكر عماد وأنهي عملي في الأردن لأعود إلى بلدي، لكن كل هذه الأحلام تحطمت.

خسارة

اشتدت الاشتباكات بين المعارضة والنظام، وبدأ النظام يقصف ريف حماة، فيما تمترست المعارضة المسلحة بمنازل المدنيين، ليخسر أبو عماد كل ما يملك ويلوذ بالفرار، تاركاً وراءه كل ما يثبت هويته.

حين تحدث أبو عماد لـ«البيان»، تبدو القصة وكأنها يوم القيامة، حين خرج في ليل بدا نهاراً بعد القصف بالطائرات والقنابل المضيئة وقنابل النابالم، يتابع؛ أكاد لا أصدق أنني نجوت وأسرتي من ذلك اليوم الأسود.

أوراق رسمية

حاول أبو عماد العبور إلى الأراضي التركية، إلا أنه لم يكن يملك يملك أية أوراق رسمية، حاول مراراً وتكراراً أن ينفذ بجلده من مخيم أطمة إلى تركيا، وأخيراً نجح بالعبور تهريباً ليستقر في مخيم الريحانية.

يروي فصولاً من المأساة الملمة في مخيم أطمة في إدلب، ويقول: «كنا نعيش على وجبة واحدة هي الفاصولياء وعشرة أرغفة خبز، تلك هي حصتنا الغذائية اليومية، وهي وجبة لا تكفي لستة أشخاص، فيضطرون إلى جمع وجبتهم من الخيمة المجاورة لتجتمع عائلتان في خيمة واحدة على مائدة الغداء.

حياة مدمّرة

أما ابنة أبو عماد البالغة من العمر (25 عاماً)، فهي على حافة الانهيار النفسي، وفي حديثها عبر الهاتف لـ"البيان" قالت: كل حياتنا دمرت، لم نعد نحلم بأكثر من حياة آمنة وإن كانت على أعتاب بيتنا المدمر.

أم عماد التي حاولت «البيان» الحديث إليها، اكتفت بالقول «الله كريم. نريد أن نرجع إلى بيتنا وإن كان مدمراً.. أتعبتنا الحرب».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات